النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11316 الخميس 2 ابريل 2020 الموافق 9 شعبان 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    5:55PM
  • العشاء
    7:25PM

كتاب الايام

العراق... سوء التقدير الإيراني

رابط مختصر
العدد 11230 الثلاثاء 7 يناير 2020 الموافق 11 جمادى الأولى 1441

تحت ذريعة الدفاع عن النفس بعد سقوط قتيل وأربعة جرحى أمريكيين، نتيجة هجوم صاروخي نفّذته فصائل ما تسمى المقاومة العراقية ضد قاعدة (K1) الأمريكية في كركوك، ردت واشنطن بقسوة تحمل رسائل ردع تفرض على من تلقاها إعادة قراءة حساباته الميدانية والسياسية، فحتى الآن تبدو واشنطن ملتزمة بقواعد الاشتباك، لكن تحذيراتها واضحة بأنها ستردّ بقسوة أكبر إذا ما تعرضت لضربة أخرى، وهذا ما يضع الكرة في ملعب الطرف الذي دفع الأمور إلى هذا المستوى من التصعيد.

أزمة الطرف الآخر، أنه عالق الآن بين انكساره المعنوي إذا تجنب الرد على الرد، وبين مخاطر الانزلاق إلى مواجهة غير متكافئة لن تُحمد عقباها، والأسوأ لهذه الجهة أن ارتدادات الرد، والرد على الرد، لن تكون محصورة سياسيًا وميدانيًا في العراق، فالجهة المتهمة بالهجوم على معسكر (K1) والتي تعرضت لهجوم أمريكي، أي كتائب «حزب الله العراقي»، مرتبطة عقائديًا وعسكريًا وماليًا بـ«فيلق القدس»، الذي بات قائده الآن في موقع لا يُحسد عليه لعدة أسباب؛ فالجنرال قاسم سليماني يواجه منذ بداية شهر أكتوبر الماضي تمردًا اجتماعيًا شيعيًا على سلطته في العراق، سلطة باتت محصورة بوكلاء فقدوا شرعيتهم الشعبية ويدافعون عن شرعيتهم السياسية بقوة السلاح. فلم تنجح بنادق الميليشيات وقناصيها في إيجاد مخرج لحالة الانسداد التي تعاني منها العملية السياسية التي يرعاها سليماني، ولم تؤتِ الضربات الإحدى عشرة لأهداف أمريكية في العراق على مدى سنة تقريبًا فتح ثغرة في جدار الشروط الأمريكية على طهران. حالة الانسداد فرضت على الأطراف المعنية اللجوء إلى الاختبار الصعب، وعلى الأرجح أن صُناع القرار راهنوا ميدانيًا على تردد واشنطن في الرد على أي هجوم تتعرض له مصالحها حفاظًا على سلامة قواتها المنتشرة في العراق، أما سياسيًا فعلى الأغلب أن مَن حدّد توقيت الهجوم على معسكر (k1) ربطه مع موعد انطلاق الحملة الانتخابية الأمريكية، الأمر الذي يفرض على إدارة البيت الأبيض عدم التسرع في اتخاذ أي قرار تصعيدي يؤثر مستقبلاً على قرارات الناخب الأمريكي، ما يسمح للنظام الإيراني المأزوم داخليًا وخارجيًا بتحقيق انتصار معنوي بفتح إمكانية للتسلل داخل الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة.

حتى لحظة الهجوم على معسكر 45 التابع لكتائب «حزب الله العراقي»، لم يُتوقع أن تختلف ردة الفعل الأمريكية عما سبقها من هجمات، لكن ما غاب عن بال طهران أن سقوط ضحايا أمريكيين ينقل الصراع معها إلى رأي عام أمريكي مؤيد لمعاقبتها، تستغله إدارة البيت الأبيض في رفع مستوى التصعيد وفرض مزيد من العقوبات. في معركة تصفية الحسابات الأمريكية الإيرانية في العراق، سارع «الحرس الثوري» الإيراني إلى المطالبة بإخراج القوات الأمريكية من العراق، وقال في بيانه إن «من حق الشعب العراقي الحكيم و(الحشد الشعبي) البطل الانتقام بعد هجوم القائم»، فيما نفت الحكومة الإيرانية على لسان المتحدث باسمها علي ربيعي، أي علاقة لها بالهجوم على معسكر (K1) الأمريكي في كركوك، وفي خطوة أخرى لتجنب الاحتكاك المباشر مع واشنطن وعدم الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة معها تتخطى حدود العراق، اعتبر عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني حشمت الله فلاحت بيشه، أن سياسات بلاده الإقليمية لا تقوم على استهداف القوات الأجنبية. وأكد أن «استهداف الجنود الأمريكيين في العراق فخ لإيران»، وأنه «منذ تدخل الناتو في أفغانستان وتدخل أمريكا في العراق، كانت سياسة إيران تركز على عدم إيجاد توتر مع القوات الأجنبية في المنطقة».

من الواضح أن طهران ذهبت بعيدًا في استثمار الرد الأمريكي، مستغلةً انفعال العراق الرسمي ورفع شعارات السيادة الوطنية في التحريض على إخراج القوات الأمريكية من العراق، وفي تصفية حساباتها مع انتفاضة الأول من أكتوبر وحصارها تحت ذريعة المؤامرة الخارجية ضد محور «المقاومة»، إلا أن موقف الاحتجاجات ورفض جميع أنواع التدخل الخارجي التي تتطابق مع موقف المرجعية الدينية النجفية التي دعت إلى احترام السيادة العراقية ورفضت التصرفات غير القانونية التي يقوم بها بعض الأطراف، رفضت أن يكون العراق ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية وتدخل الآخرين في شؤونه الداخلية. أزالت طهران الخطوط الحمراء من مداخل المنطقة الخضراء، وسمحت لأنصار وكلائها بمحاصرة السفارة الأمريكية، في مشهد يعود بالذاكرة إلى اقتحام السفارة الأمريكية في طهران قبل 40 سنة، ما أدى إلى حصار إيران ومعاقبتها. فهل المطلوب اليوم أن تدفع طهران بالعراق إلى مواجهة مع واشنطن لكي يتم عزله ومحاصرته؟ أم أن سوء التقدير سيضطر طهران إلى دفع الثمن؟.

عن الشرق الأوسط

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها