النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11523 الأحد 25 أكتوبر 2020 الموافق 8 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:36PM
  • المغرب
    5:01PM
  • العشاء
    6:31PM

كتاب الايام

المعايير وإدارة التغيير..!

رابط مختصر
العدد 11230 الثلاثاء 7 يناير 2020 الموافق 11 جمادى الأولى 1441

من المهم ونحن في بداية عام جديد التأكيد على مدى حاجتنا إلى عمليات تقييم ومراجعات جادة وبشكل دوري ومدروس حول أمور كثيرة تمس مجريات واقعنا، بشرط أن تكون خلاصة هذه الخطوة تصويبات ملموسة على أرض الواقع تعالج أوجه الخلل والخطأ، تعيد الينا بعض الثقة، وبعض الأمل، وإلا فإنه ليس هناك أي داعٍ لأن تهدر جهود أو تصرف أموال لا تثمر عن شيء، أو تبقي الوضع على حاله، وتبقى الأحلام التي طال انتظارها مجرد أحلام..!

نعلم أن هناك مستفيدين من الإبقاء على الوضع الراهن، ومن هؤلاء من سيظل على الدوام عائقًا، وأي عائق أمام أي جهد يَصْب باتجاه تحقيق هدف المراجعة والتصويب والاصلاح، ونعلم أن هؤلاء يدركون أنه لن يكون لهم مكان او مكانة او موقع او مصلحة اذا انعقد العزم على اتخاذ قرارات جريئة وجذرية تصل بنا نحو تحولات طال انتظارها، وهؤلاء لن يتوانوا عن بذل كل جهد ممكن لوضع العصي في الدواليب، وبالقدر ذاته يجب أن نعلم جيدًا أن أولئك وغير المؤهلين على وجه الإجمال ومعهم او في المقدمة منهم من يعدون «صنّاع الماضي»، هؤلاء لن يكونوا أبدًا «صناع المستقبل»، قدراتهم، إمكانياتهم، رؤاهم، لن تسمح لهم إلا بأن يكونوا هم أنفسهم في المرة الأولى، والتعويل على أي منهم نكرر بأنه مضيعة للوقت والجهد والمال..!

ونعلم أن أي رؤية او خطة اقتصادية او اجتماعية او في أي مجال مهما بلغت من النضج والواقعية لا يمكن أن تأخذ طريقها للتنفيذ الفعلي والجدي إلا اذا توفرت لها إدارة قادرة على حمل عبء هذه المسؤولية كما يجب، إدارة قادرة على تحديد برامجها التطويرية وعناصر هذه البرامج وجدولها الزمني، إدارة تضع حدًا لعملية تدوير الفاشلين في المناصب ومواقع المسؤولية المختلفة، وتسمح بضخ دماء جديدة في عروق وشرايين العمل في مختلف مواقع العمل والمسؤولية، إدارة ترتكز على النزاهة وعلى قواعد الاستحقاق والجدارة والكفاءة والمحاسبة، أما تحميل المسؤولية لمن ليسوا جديرين بها ولا يفهمون معناها، ومنهم من لا يجيد إلا المحاباة والمحسوبيات والقرابات والولاءات وكل ما يعمق الإعوجاج، فذلك يعيدنا إلى التكرار والاجترار وإعادة إنتاج ما يفترض أننا تجاوزناه، المسايرة والمواكبة في المظهر، والمماطلة والتعطيل والجمود في الجوهر..!

ذلك يعني بأنه لا يمكن بلوغ أي تغيير أو إصلاح أو تميز بأدوات وعقول منتهية الصلاحية، يجب الوعي بهذه الحقيقة وإلا سنظل في محيط المراوحة وترديد الشعارات مع حالة من التباعد يصل الى حدود القطيعة بين القول والفعل، بين الادعاء المحزن والمحيّر والمذهل، وبين الزعم بأن الأمور تجري على خير ما يرام، وبين منهج عمل لا يجعل الأمور تسير على خير ما يرام، منهج عليه أكثر مما له، يكفي القول إنه لا يجعلك فقط عاجزًا عن بلوغ الأهداف المرجوة، ولكنه أيضًا يجعلك تخسر من رصيدك، من إنجازاتك، يفقدك قيمة أي إنجاز تتغنى به، يجعلك مثقلًا بالروتين والمرجعيات المتعددة، وخلق بيئة عمل مشوشة، بل ومعوجة تهيئ المزيد من الملاذات الجديدة للتجاوزات والخروقات وأشكال شتى من الفساد والإفساد، والمزيد من الأنانيين الذين تعميهم الشهوة الى مزيد من المناصب والمكاسب وكأن حجم ما نُكبنا به بسبب غياب أو تغييب المعايير لا يكفينا..!

هل نحن أمام ما يمكن أن نسميه لعبة شراء الوقت وانتظار المجهول والعيش في دائرة الأفق الضيق، نقابل ذلك باللافتات والشعارات والكلام المعاد المخفي منه يختلف عن المعلن، هناك من وضعوا أمام مسؤوليات أتقنوا تحمل هذه المسؤوليات جيدًا وتعاملوا معها على أنها علم وفن ومنهجية عمل مكرسة في خدمة الوطن والناس، فيما آخرون لا يستطيعون إلا أن يكونوا في حلقة مفرغة يدورون من خلالها على أنفسهم، لا يفهمون من عملية أي إصلاح او تطوير إلا من منظور بيروقراطي عالمه محصور بالروتين وضبط الدوام والنصوص الجامدة ومطابقة الشكليات وسيادة «النهج الدعائي» المقرون بذهنية إنكار العيوب والأخطاء والمشكلات، نردد بلا كلل عبارات موسمية مستهلكة يراد منها التأكيد على أننا الأفضل ونحن الأحسن، ونحن في الصدارة، وما الى ذلك، والمحصلة النهائية أعتقد أنها معروفة للجميع..! 

ما نحتاجه هو محاولة فهم ما آل إليه واقع حالنا، وبدون هذا الفهم يتعذر تجاوز ما نحن فيه، ولن نتمكن من بلورة رؤى سديدة للمستقبل مستوفية الشروط؛ لذا ينبغي على الدوام أن نعي بأن التغيير والتطوير وبلوغ الإصلاح من ضمن أهم أركانه الاعتماد على معايير في كل شأن ومجال وميدان، وهذا أمر يحتاج لجسارة كبيرة للتخلي من كل ما شكل عائقًا أمام الدروب والخطوط والآفاق المقفلة، الجوهر في الموضوع «المعايير» ويتبعه بالضرورة «إدارة التغيير»، وهذا وذاك علمان يدرسان..!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها