النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11278 الإثنين 24 فبراير 2020 الموافق 30 جمادى الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:48AM
  • الظهر
    11:51AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    5:35PM
  • العشاء
    7:05PM

كتاب الايام

قطر.. والمستنقع الإيراني التركي (2)

رابط مختصر
العدد 11230 الثلاثاء 7 يناير 2020 الموافق 11 جمادى الأولى 1441

يأتي مقال اليوم متابعة لمقال الثلاثاء الماضي، فقد تطرقت إلى أسباب الإصرار القطري في الاستمرار على موقفها وسياستها القائمة على أسس عدم الرغبة في حل أزمتها مع شقيقاتها دول مجلس التعاون، مستغلة في ذلك الوساطة الكويتية وغموض الموقف الأمريكي المستفيد من الوضع القائم واستراتجية التحالف مع إيران وتركيا ودعم أطماع الرئيس أوردغان الإخوانية التوسعية بالعودة لاستعمار بلاد العرب تحت مظلة الإمبراطورية العثمانية الإخوانية التي استعمرت الشعوب العربية وأدخلتهم عصورًا طويلة من التخلف والظلام.

لقد سلط الموقف القطري من الإخوان ـ التي تستضيف قادتهم بالدوحة ـ الضوء على خطة بعيدة المدى بين الدوحة وجماعة الإخوان المسلمين. وبدا أن تحقيق الإخوان لمكاسب في عدد من الدول العربية يحظى بدعم مالي ولوجستي من الدوحة في تونس ومصر، مما وضع الإخوان في مصاف المستفيد الأكبر من الربيع العربي وأثار القلق لدى دول مجلس التعاون التي أصبحت مواقفها من الإخوان أكثر تشددًا وصرامة.

وخلال عام 2012 ترابطت وامتدت شبكة قطر لمجموعات الثوار السوريين المقاتلين المتنافسة، وأدت معركة النفوذ على الإسلاميين الإقليميين التي شنتها الدوحة من الوصول إلى موقف موحد لدول مجلس التعاون الخليجي بشأن المشاكل الأمنية الداخلية والخارجية. وبالتالي أصبحت العلاقات بين دول مجلس التعاون الخليجي تحت الضغط، مع تعبير عدد من المسؤولين في دول المجلس بشكل ضمني (وعلني أحيانًا) عن مخاوفهم بشأن دعم قطر لجماعة الإخوان المسلمين في الخارج وإمكانية ارتداد ذلك الأمر على دول المجلس.

لقد أدت مواقف قطر في دعم الربيع العربي والإخوان المسلمين الى خروجها عن سرب الدول الست بمجلس التعاون، وأدت إلى الإطاحة بالرئيس حسني مبارك وسقوط الحكومة المصرية بقيادة الإخوان المسلمين في القاهرة بدخول الدوحة إلى وضع المواجهة، مما ادى الى تنازل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني امير قطر عن الحكم الى ابنه تميم الذي أعلن النأي بنفسه عن متابعة سياسات والده، وبشكل وثيق عن سياسات حمد بن جاسم رئيس الوزراء الذي رحل مع الامير الوالد، لأن بقاءه في دائرة الحكم كان يعني كما عبر عن ذلك مرارا الامير الوالد باحتمالات قوية بالانقلاب على تميم والاستحواذ على الحكم في قطر، لدرجة انه غير مسموح له التواجد في الدوحة الا اذا كان الامير الوالد متواجدا فيها!!!!

وقد ساعد تنحي الامير الوالد على تراجع السياسة القطرية الاقليمية والخارجية، وتضاءل دعمها للتغيير من خلال حراك الربيع العربي، وكذلك تقلص نوعًا ما دعمها للإرهاب بعد التوقيع على اتفاقية «مذكرة تفاهم في مجال مكافحة تمويل الإرهاب» مع الولايات المتحدة في 11 يوليو 2017 وتشمل التعاون بين الجانبين في المجالات الأساسية لمكافحة الإرهاب كالأمن والاستخبارات المالية.

وقد ترتب على انحسار الدعم القطري للإخوان بإعادة الشعب المصري لمصر العروبة الى مكانها الطبيعي للأمة العربية بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي، كما تراجعت بالمثل الثورات العربية في شمال أفريقيا تراجعًا مهمًا وكبيرًا عرّض اهداف قطر الاقليمية بالسيطرة والنفوذ للخطر. وأصبح الشيخ تميم أمام تحدٍ كبير في السياسة الخارجية يتمثل في إعادة تقييم خطط الدوحة مع حلفائها الإيرانيين والأتراك بعد التغيير السياسي والاستراتيجي للسياسة الامريكية في المنطقة بوصول الجمهوريين بقيادة الرئيس دونالد ترامب للسلطة في البيت الأبيض.

لذلك فمنذ يوليو من عام 2013 أظهرت تطورات الأحداث في مصر والمنطقة بشكل عام حجم التحدي الذي تواجهه القيادة القطرية في محيط ما بعد الربيع العربي والتوتر والأخطار المحيطة من كل جانب بالدول العربية. وعبرت دول مجلس التعاون الخليجي عن عدم ثقتها بالقيادة القطرية من خلال أزمتين ديبلوماسيتين في 2013-2014 ومجددًا في 2017، ترافقت الأخيرة بمقاطعة وإجراءات للحد من التصرفات القطرية المؤثرة وغير المسبوقة خاصة خطط التأثير على العوائل العربية المعروفة في دول المجلس وعلى وجه التحديد في البحرين التي كانت من النقاط الخلافية الرئيسية مع قطر التي أثارها الشيخ خالد بن احمد آل خليفة وزير خارجية البحرين في الاجتماع الطارئ الذي عقد بين وزراء خارجية دول المجلس في سبتمبر 2014 بعد انكشاف التآمر القطري مع الرئيس القذافي ونشر الاشرطة الصوتية المعروفة والتي ترتب عليها اتفاق 2014. كما عملت كل من السعودية والإمارات على مواجهة التحركات القطرية الهادفة لتوجيه مسارات التغيير في الدول التي مر بها الربيع العربي. إلا أن ضعف الديبلوماسية القطرية في شرح سبب اتباع سياسات أو تصرفات غير مشروعة وإصرارها في الاستمرار بتحالفات تضر بعلاقاتها بشقيقاتها دول مجلس التعاون، أدت الى وصول سياستها إلى حد الهاوية وعدم الثقة في تحركاتها في المنطقة التي ابتعدت عن محيطها، مما ادى الى مزيد من الخلافات بينها وبين عدد من دول مجلس التعاون وشجع على ظهور العديد من الأزمات المتلاحقة، زادها سوءًا استغلال وسائل التواصل الاجتماعي والفضائيات وكانت سببًا وراء خسائر كبيرة لقطر وسمعتها وأوراقها التي بدأت بها مغامرة الربيع العربي. كما فقدت الجزيرة والإخوان المسلمين بقيادة القرضاوي تأثيرهم ومصداقيتهم على الشارع العربي مما كان له تأثير واضح على تنظيمها لكأس العالم 2022.. فماذا عنه؟ تابعوا مقالاتي..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا