النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11325 الجمعة 10 ابريل 2020 الموافق 16 شعبان 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:59AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:09PM
  • المغرب
    5:59PM
  • العشاء
    7:29PM

كتاب الايام

عام الفشل الذريع للمنجمين

رابط مختصر
العدد 11229 الإثنين 6 يناير 2020 الموافق 11 جمادى الأولى 1441

2020 عام السحر والشعوذة، لكن المنجمين الذين يكذبون ولو «صدقوا» فشلوا هذه السنة في التنبؤ بالغيب، الغبار الأوزوني كان كثيفًا، والثقب الفادح في السماء لم يمكنهم من رؤية الأجرام والنجوم، مستقبل الأبراج وهوية أصحابها في عام قادم لا يُشار إليه بالبنان.

العرَّافون تأثروا بنبوءات الاقتصاديين، بتهويمات السياسيين وتهديدات العسكريين، ارتعشت أياديهم، ارتجفت فناجين القهوة تحت عيونهم، لم يقرأوا الطالع المتردد بدقة.

أطلقوا على 2020 عام الفرص المحدودة، ترويضها هو المحك، تذويب الفوارق بينها هو المربط وهو الفرس، تحديد الإمكانات وتصويب بوصلة التوجهات، والبحث الفارق عن الذات هو الذي يحقق المطلوب إثباته لدى الباحثين عن عمل، والفاقدين للحب، والمنطلقين في عرض البحر متطلعين إلى وطن.

2020 في أبجدية الكهنة الاقتصاديين يعني مديونية تعادل 264 تريليون دولار، هي ما يطلبه مجهولون من الكون المريض، هو بالتحديد ما يعادل ثلاثة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي للمعمورة، هو بالتالي شعرة معاوية التي قد تقصم ظهر البعير، وهو المآب المتضامن مع التائهين في صحارينا المترامية، وبرارينا المتعامية.

نكون أو لا نكون، عام الفرص، وليس بعام الفناجين، عام الوعود البرَّاقة وليس بعام الكف المفتوح للعرَّافين، عام التضرع إلى الله، والرجوع إلى الحق، لأن الفضيلة ليست محبوسة، في طالع فلكي، أو في قارئ وثني، أو في يد متملق كسول.

2020 عام للاختبارات الطويلة، سياسيون يتملقون، تنازلات مريرة، واقتصاديون يخطبون ود أرقامٍ مثيرة، ومفكرون يتوهون في غياهب الرومانسية المستنيرة.

عندما اقترب العام 2020 وبدأ في فض غشاوة الغيب غير المضمون، انبرت الفضائيات، تسابقت على التنجيم، على الاصطفاف مع براءة المشاهدين، والالتفاف حول نفر قليل الحيلة من المشعوذين والدجَّالين.

سيدة متهمة بقراءة الغيب لا تقرأ في الأبراج إلا أسماءها، وفي الكواكب سوى صفاتها، وفي العام القادم غير ملامح باهتة في كل شيء.

الاقتصاد مغلوب على أمره، مرهون بقدرة أكبر دولة مديونة على وجه الأرض، وأقل أمة معرضة للمخاطر من الجانب الآخر للمحيط الكسول، اعتماد كلي على قرار يأتي من خلف الأمواج ليقوم بتنفيذه قوم مؤمنون بأن كل ما يأتي من هناك فيه البركة وكل الخير، الولايات المتحدة بأكبر اقتصاد يعادل 16 تريليون دولار وأكبر مديونية في الكون، التصدي والتشظي مع أكبر دولة مستوردة رغم أنها الأكبر مكرر في التصدير تدقان طبول الحرب، وتؤجلان حفل التوقيع على هدنة مؤقتة، يطلقون عليها باتفاق تجارة.

انتهت السهرة ولم يمسك أي منا شيئًا في اليد، لا اقتصاد ينمو، ولا عالم ينهار، لا حروبًا تشتعل، ولا سلام يعم الأرض، لا غريب يعود إلى أهله، ولا معلوم يعثر على ضالته المنشودة، عام الشيء واللاشيء، اللامنال أو اللاضياع، عام لا لون له ولا رائحة، هكذا يسميه الأمناء على المدرسة الواقعية، وهكذا يرفضه المتلعثمون عندما نطلب منهم رأيًا قاطعًا في قضية معلقة، هل يعود الابن الضال أو لا يعود؟ هل ينقشع الفقر والجهل من سماواتنا؟، وهل ينبري المثقفون ويقدمون لنا وجبة فكرية دسمة على أطباق العالم القديم؟ أم أن الجميع سينتظر المُخلص الذي لا يجيء، والإمام الذي مازال في علم الغيب، والمسيح الذي ارتفع في غفلة من الخليقة الأولى ليطل علينا من أعالي السماء.

إنه الرمز الكفيف عندما تحاصره الرؤى المُضللة، والكناية الواضحة حين تستعين باستعارة معصوبة العينين، ورجاء ممنوع من الصرف.

2020 عام رماد أم حصاد؟ ركود أم رخاء؟ سكون أم حركة؟ المصرفيون يكذبون والاقتصاديون يهربون، والسياسيون يطبخون الأحداث على نار أكثر من هادئة.

إذًا ماذا يمكن لقارئ متعطش أن يرى في الأفق؟ مستقبل مشرق على البعد من أقدام اللحظة المتراخية، أو على القرب من أبعاد المدى المغضوب عليه من الله عز وجل.

2020 عام السيادة للمسكنات، التوتر قبل إطلاق رصاصة الرحمة الأولى على منغصات، الصبر على المكاره لو أصابنا مكروه والعياذ بالله.

في النهاية، في البداية لن يصح إلا الصحيح، قيامة قد تخرج من عباءة توتر شرق أوسطي، بعثٌ قد يأتي من رماد يخلفه بركان، اصطفاف مروّجين لشائعات على أهبة الاستعداد عند تغيير موازين القوى في الكون الرهيب، سيسعى العباد، ولا يعيثون فسادًا في الأرض، سيهاجر الأحبّاء ولن يتركوا خلفهم مدادًا أو ودادًا أو أحقادًا أو سلامًا، سينال كل حالم ما قسمه الله له من رزق إن كان مكتوبًا ومن موقع ولو كان حصينًا، ومن عافية نسألها التحقق ولو كره الظالمون.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها