النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11376 الأحد 31 مايو 2020 الموافق 8 شوال 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:14AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:26PM
  • العشاء
    7:56PM

كتاب الايام

ويل لأمة تلبس مما لا تخيط

رابط مختصر
العدد 11228 الأحد 5 يناير 2020 الموافق 10 جمادى الأولى 1441

من الأقوال والحكم التي نحفظها منذ بواكير شبابنا قول المفكر الراحل جبران خليل جبران «ويل لأمة تأكل مما لا تزرع وتلبس مما لا تخيط وتشرب مما لا تعصر».

والمعنى من هذه المقولة واضح، وينطبق على أمتنا العربية التي تواجه حروبًا غذائية وثقافية واقتصادية، وكل هذا بسبب سوء التخطيط المتوارث الذي لم تفلح أي حكومة عربية في معالجته.

ولا شك أن الأمة لن تستقل بنفسها وتملك قرارها إذا كانت محتاجة للغرب في كل شيء من طعامها ولباسها، بل سيظل التهديد بالحصار الاقتصادي واقعًا عليها دائمًا وتظل خاضعة لما يملى عليها من طرف المستعمر.

فويل لنا إذا وجدنا أنفسنا مرهونين بنجاح أو فشل محاصيل الأرز والشاي في الهند وباكستان وسيلان، وارتفاع أسعار البن في البرازيل والقمح في أمريكا.. ولنفترض أن حربًا قامت في هذه الدول وتعطل تصدير هذه المواد الأساسية إلينا، فماذا سنعمل؟ وماذا سنأكل؟ وهل سنعود لأكل «التوت والمتوت» كما يقول المثل السائر؟.

في السابق وقبل أكثر من ثلاثين سنة كنا نعتمد على أنفسنا في المأكل والمشرب، فقد كانت في أحواش بيوتنا نخلة أو نخلتين وشجرة لوز، وفي ركن الحوش كنا نزرع بعض الخضروات.. فكنا نأكل من هذه الثمار، وكانت في بعض البيوت أو أكثرها تربى الأغنام والدجاج والبط أو ما كنا نسميه «البش» وكنا نأكل من لحومها وبيضها ونشرب حليبها، لكن اليوم اختفت تلك الأمور من منازلنا، وأصبحنا نعتمد على اللحوم المستوردة والألبان المبسترة التي تسبب الكثير من الأمراض غير المعروفة من قبل.

ولكم أن تتصوروا لو أننا انقطعنا عن العالم ولم نعد قادرين على التواصل نتيجة لظروف مناخية استثنائية أو نتيجة كوارث الطبيعة المتقلبة هذه الأيام وثقب الأوزون الآخذ في الاتساع والاحتباس الحراري المتواصل، أو بفعل بشري نووي شيطاني من معتوه كالذي يقبع في البيت الأسود أو ذلك الحالم بامبراطورية فارسية جديدة.. أو رئيس تلك الدولة المارقة التي غرزها الغرب في ظهورنا وغصبًا عنا؟!

ماذا لو فجأة وبلا مقدمات اندلعت حرب نووية مدمرة في الصراع المستعر على منابع النفط في المنطقة وتوقفت الطائرات والسفن من الوصول لمنطقتنا المنكوبة الملوثة بالإشعاعات والغازات؟!.. ألن نضطر حينها لأكل بعضنا البعض من أجل البقاء؟ وذلك بعد أن نكون قد أتينا على ما تبقى من الاحتياطي الغذائي وعلى الأخضر واليابس! ألن نندفع باتجاه الداخل والمناطق النائية هربًا من التلوث بالإشعاعات والاختناق بالغازات ونترك الحواضر الساحلية المدمرة ؟.. سيناريو مرعب فيه شيء من الخيال ولكن فيه في نفس الوقت الكثير من الحقيقة أيضا.

ماذا أعددنا؟ وما السبب؟ فها هي نخيلنا يغتالها الاهمال.. وبحارنا تئن وتشكو من وطأة الصيد الجائر.. بحار كانت فيه الأسماك بالكثرة والجودة التي أذهلت الرحالة والجغرافيين على مر العصور.. أصبحت الآن قاعا صفصفا بعد أن أتت عليها سفن الهوامير والقراصنة. 

كم هي محزنة أوضاعنا الاقتصادية والمادية والمعيشية بعد أن أضحينا مشتتين وتائهين لا نجد حتى من نستنجد به ليدلنا على الطريق.. أو حتى يحيي الأمل في قلوبنا الجزعة.. ولو ببضع كلمات معسولة ووعود جديدة.. رهيب ومخيف هذا الصمت المخيم وسكون المقابر هذا.. هل هناك من يسمعنا؟!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها