النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11323 الأربعاء 8 ابريل 2020 الموافق 14 شعبان 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:01AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:10PM
  • المغرب
    5:58PM
  • العشاء
    7:28PM

كتاب الايام

صورة العربي في سرديات أمريكا اللاتينية (14)

رابط مختصر
العدد 11225 الخميس 2 يناير 2020 الموافق 7 جمادى الأولى 1441

يؤكد ريجوبيرتو بالاتفاق مع مؤلفين آخرين قوله «إنه برغم تعايش بعض عناصر التقليد العربي في شخصية سانتياغو نصار في رواية (حكاية موت معلن) إلا انه شخصية مواطن كولومبي، وبشكل عام امريكي لاتيني. لقد دوّن الكاتب البارز لويس فياض*(*للمزيد انظر دراسة اللبنانيون في الادب الكولومبي، مجموعة مؤلفين، في كتاب (المساهمات العربية في الهويات الايبرو أمريكية) من إصدار البيت العربي، مدريد 2009) ابن بلد جارثيا ماركيز: إن الوافدين اللبنانيين، وبالأخص نسلهم يعبّرون بصفحات الروايات والقصص الكولومبية بخصائص، لا تتهم الأصل الأجنبي، بل تكشف عن سمة بلد وقارة، فالشخصيات من السلالة اللبنانية التي تنصهر في السرد الكولومبي يعتبر أصلها مكملاً، فلا يؤثر في الدراما، ويمكن التعرف من خلالها على (الآخر الكولومبي)». كما يشير الكاتب لويس فياض. 

لقد دخلت الشخصية ذات الأصول العربية الرواية الماركيزية (نسبة الى غارثيا ماركيز الفائز بجائزة نوبل) بتحفظ وسلاسة كما فعلت شخصية الفلاح أو العمدة في رواية «ساعة نحس». 

لقد كان الروائي جابرييل غارثيا ماركيز أحد أهم روائيي قارتنا كما يقول الباحث، والذين أدخلوا للسرد صورة الوافد العربي، ليرده بذلك للدور الاساسي الذي انجزه، وظل ينجزه حتى وفاته في العمليات الاثنوثقافية بأمريكا اللاتينية. من فضاءات اللغة الاسبانية الى فضاء اللغة البرتغالية ومن قلب سرد كاتب عظيم كماركيز ننتقل الى كاتب برازيلي عظيم هو جورج أمادو، حيث اللبنانيون والسوريون بغزارة في رواياته.  يقول الباحث الكوبي ريجوبيرتو: «يشكل الأدب البرازيلي واحدًا من النماذج الأكثر دلالة للحضور العربي في السرد الامريكي اللاتيني، وأحد أبرز الساردين في هذا هو جورج امادو، الكاتب اللامع المولود عام 1912 في إلهيوس، جنوب ولاية باهيا بالبرازيل. لقد تناول الروائي في عملين مهمين، منح فيهما البطولة لصورة المهاجر العربي في البلد الجنوب أمريكي الضخم: (جابرييلا والمسمار والقرفة)، وعمل آخر هو (عن كيف اكتشف العرب أمريكا) رغم وجود أعمال سردية أخرى من تأليفه أدخل فيها شخصيات عربية استلهمها من الواقع، متعددة الاثنيات ببلد اللغة البرتغالية الشاسع». العرب في أرض الكاكاو اهتم بهم جورج امادو بثراء روائي وسردي، حيث تكررت الشخصيات العربية في رواياته كما هو «سان جورجي ابن الهوس» و«تيتا دل لوس اغرستس» «السيدة فلور وزوجها» «محل المعجزات» و«توكايا العظيمة» كلها ضمت شخصيات من أصول عربية، ما يسمح لنا أن نؤكد أن أمادو هو الكاتب الامريكي اللاتيني الذي تناول العربي في رواياته بأوسع شكل وتنوع. واعتبرت البرازيل لدى النقاد اللاتيين أرضًا خصبة لنقل موضوع المهاجر الشرقي بجاذبيته الى فن السرد، اضافة الى كونه البلد الثاني في القارة الامريكية (شمالاً وجنوبًا) والاول في امريكا اللاتينية في استقبال الوافد العربي، إذ يقدر عدد الافراد من أصول شرقية بالبلد الامريكي الجنوبي بتسعة ملايين نسمة (5%) وسكانه من أصول لبنانية يتفوقون في عددهم على لبنان نفسه، كذلك السكان من أصول سورية يتجاوزون في عددهم سكان دمشق. وكما في باقي دول امريكا اللاتينية، قام الوافدون العرب بالبرازيل وذريتهم، بتصدر مشهد التفاعل الاجتماعي، الذي فيه، استوعبوا نموذج المجتمع المضيف، ونقل جورجي امادو ملامح هذا «الاستيعاب» في رواياته. تدور أحداث رواية «جابرييلا والمسمار والقرفة» في عام 1925 في مدينة هي مسقط رأس الروائي، مسرح استغلال الكاكاو في العزب المحلية والثراء الاقتصادي الذي كان يجذب للمكان مئات الافراد من كل بقاع في البلد والعالم، بحثًا عن حلم الثروة المفقودة في أرضهم الأصلية التي وفدوا منها. كانت مدينة إلهيوس تعيش لحظة انتقالية من تاريخها وتجرب تغيرات مختلفة في بنيتها الاجتماعية. مدينة تشهد مخاض ولادة طبقة اقتصادية جديدة. هكذا تتعرض للهزيمة طبقة الكولونيالات السياسية التقليدية مع صعود مصدري الكاكاو الجدد للسلطة، وما يترتب عليه من مشروعات طارئة لحفر خليج إلهيوس (توسعة الفرضة الى ميناء) لتصدير الحبوب، في نفس الوقت تحافظ على العادات والتقاليد، رغم إن التجديد والتغيير لا يمكن تفاديه كنتيجة للتحولات المادية.  في هذا المناخ البرازيلي الاستوائي الخاص تنمو قصة حب العربي «نسيب» وبنت البلد جابرييلا، بمشاعر شغف مؤطرة بالانشطار، بين تقاليد الأول واشواق البرازيلية للحرية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها