النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11278 الإثنين 24 فبراير 2020 الموافق 30 جمادى الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:48AM
  • الظهر
    11:51AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    5:35PM
  • العشاء
    7:05PM

كتاب الايام

لنمتحن الجدية..!!

رابط مختصر
العدد 11223 الثلاثاء 31 ديسمبر 2019 الموافق 5 جمادى الأولى 1441

من وحي العديد من الحوادث والأخبار والوقائع والتصريحات والوعود التي تمر علينا بصورة شبه يومية من كل حدب وصوب، وحتى من وحي تقارير ديوان الرقابة المالية والإدارية، وحتى من وحي مناقشات وتصريحات ومواقف بعض النواب، نطرح ونحن على أعتاب عام جديد عدة تساؤلات متوجة بعلامات استفهام وتعجب، وأحسب أنها بالمجمل تنبهنا الى عوامل وعواقب تراكمت مع الأيام والشهور والأعوام جعلتنا كمن يدور ويدور ليرجع الى بيت القصيد.. !

هل من جهة تمعنت وبحثت ودققت ودرست في أبعاد وتأثيرات وتكلفة وحجم الهدر في المال العام الذي يستنزف من ميزانية الدولة ومواردها الكثير عبر صور شتى، ومعها كلفة كل أوجه الفساد المالي والاداري التي يكشف عنها ديوان الرقابة المالية والإدارية في تقارير تلو تقارير، ومنها تلك التجاوزات وما يدور في دهاليز أجهزة بيروقراطية سافرة ومواربة، تساير التطور في المظهر، وتماطل وتعرقل وتعترض في الجوهر، مع لوبي فساد يساند بعضه البعض في مواقع شتى، لوبي ينتهك القواعد القانونية والإدارية بطرق تتنوع ما بين الرشوة، واستغلال النفوذ والتنفيع والمحاباة والمحسوبية والاختلاس، يكفي أن تدققوا في أي من تلك التقارير مع إضافة ما جرى تداوله في الايام الماضية من سرقة آلاف الدنانير من نذورات وتبرعات بمسجد الشيخ عزيز..! 

هل من جهة تمعنت ودرست في أبعاد وتأثيرات وأثمان ممارسات جعلت الأردأ يصعد والأكفأ يهبط، والعقول المبدعة تتوارى، وكل جهد للتطوير مضيعة للوقت والجهد والمال، وهل من نظر وبحث في كلفة البطء طيلة سنوات مضت في إجراءات التقاضي في القضايا والمنازعات التجارية والاستثمارية وايضاً في تبعات التأخر في استلام أصحاب الأعمال لمستحقاتهم المالية، للإحاطة والعلم، هذه وتلك مشكلتان قديمتان كانتا ولازالتا موضع شكوى أفصح عنها أصحاب أعمال كثر في أكثر من مناسبة..

هل من جهة تمعنت وبحثت ودرست في كلفة الخطط والاستراتيجيات والدراسات التي يعلن عنها ويقال في شأنها الكثير من الكلام عن التأثيرات والإيجابيات وتختفي فجأة، او لا يظهر لها أثر له قيمة واعتبار، وكذلك الحال بالنسبة للجان تشكلت للنظر او للمتابعة او للتنفيذ او للتحقق في أكثر من ملف او قضية، لجان دائمة، ولجان مؤقتة، ولجان فرعية، ولجان منبثقة، ولجان فنية، لجان شتى من كل لون ومستوى، والنتيجة في الغالب توهان أصل الملفات التي أحيلت الى تلك اللجان، هل من نظر في كلفة عدم الالتزام بالقانون من قبل قيادات تنفيذية وهي التي يفترض الأولى في الالتزام بالقانون واللوائح والنظم، تمعنوا - كمثال ليس إلا - في خبر نشر بإلزام قضائي لوزارة شؤون البلديات بدفع 1.6 مليون دينار لصالح شركة نظافة أنهت التعاقد معها بإرادتها المنفردة..!

هل من جهة تمعنت وبحثت ودرست في أبعاد وتأثيرات المخالفات في كل مجال وميدان، التي تجري على قدم وساق وبشكل مستفز و«يطز العين» دون أن تتحرك أي جهة يفترض انها مسؤولة ومعنية، في المقدمة منها المخالفات التي يوثقها كل عام ديوان الرقابة، يمكن أن يضاف اليها المخالفات المرتبطة بعدم الالتزام باللوائح والأنظمة والقوانين، والمخالفات الناجمة عن عدم معرفة بترتيب الأولويات او بسبل الابتكار والإبداع، والنفقات غير المبررة، وكذلك المخالفات البلدية، وكذلك مخالفات البيئة والبناء، وتلك المتصلة بتحويل تصنيف شوارع ومناطق بقدرة قادر من سكنية الى تجارية، الى آخر القائمة من المخالفات الفج منها والمستتر..!

هل من اهتم وتمعن وبحث ودرس تبعات ونتائج انقطاع العلاقة بين الأقوال والأفعال، والأسباب والنتائج، والوسائل والأهداف، وكيف الذي يحدث عكس ما يقال، وكيف تؤدي الأسباب والوقائع الى عكس ما يعلن من أهداف او نتائج، وفي هذا السياق بوسع المرء أن يستخرج من الذاكرة، ولمن لا تسعفه الذاكرة، يمكن الرجوع الى «جوجول»، او أرشيف أي جريدة محلية، يستخرج ما لا حصر له من القرارات والتعليمات والتصريحات والعناوين التي مست أمورًا في غاية الأهمية «طنطن» لها كثيرًا، ظهرت فجأة واختفت فجأة، وبدا بعضها وكأنه فرقعات فكاهية كموضوع النافورة التى دشنت مقابل كورنيش الفاتح بمنطقة الجفير في 24 فبراير 2006 فى مظهر احتفالي كبير «حضره عدد من الوزراء والوجهاء وأصحاب أعمال وكبار المسؤولين»، وترافق مع ذلك عروض جوية وألعاب نارية وفنية وموسيقية، وأشاد أكثر من وزير بهذا الصرح الجمالي وكيف أنه سيكون قيمة مضافة لحركة السياحة وجذب السياحة، وصرح آخر «بأن البحرين تحتفل اليوم بتدشين مشروع من نوع خاص، تدشين واحدة من أكبر النوافير في العالم»، وفجأة تعطلت هذه النافورة، ونقل موقعها الى مكان آخر، وأعلن بأنها تحتاج الى صيانة، والآن لا أحد يعلم عنها شيئًا، هل تذكرون تلك الضجة التي أثيرت عند تدشين هذه النافورة، ذلك مثال ليس إلا..!!

مثال آخر، مشروع إصلاحات سوق العمل، او ما عرف بمشروع ماكينزي الذي أطلق في 23 سبتمبر 2004 وقيل فيه وعنه الكثير، ونظمت للترويج والتسويق له فعاليات كثيرة من اجتماعات وندوات وورش عمل ومؤتمرات، كلها كانت تصّب في اتجاه التأكيد على أهمية هذا المشروع، وكيف أنه يرتبط بإصلاح الاقتصاد، وإصلاح قطاع التعليم والتدريب، وتحقيق هدف جعل البحرينى الخيار المفضل في سوق العمل، وقد اكتشفنا بالنهاية كيف هو الفصل التام بين الخطة والواقع، بين القرارات التي تموت بالسكتة البيروقراطية، وسياسات واستراتيجيات ولجان ولجان فرعية وأطر عمل تتشكل مع إيقاف التنفيذ، بين عقليات إدارية ومراوحات تراكمية، بين... وبين...، وكلها تجري باتجاه عكس ذلك الهدف الذي كان منشودًا في يوم من الأيام..!! 

تبقى كلمة لابد منها، نحن لسنا في حاجة الى أية جهة رسمية، او جهة بحث، او مسؤول يفترض أنه معني، ليشرح لنا ما قد يستعصي على الهضم والفهم، ولكن نحن بحاجة الى التأكيد بأننا نحتاج الى رؤية ومناخ وبيئة وقيادات إدارية كفوءة وسياسات واضحة وإرادة، وإلا ستغيب عنا أشياء كثيرة، ونتخبط في أشياء كثيرة، وأعلم أن هناك من يخالفنا في هذا الرأي ويرى أن كل ذلك موجود او بعضه، ولكننا يمكن أن نسترجع أحداثًا وصورًا وكلمات وتصريحات وشعارات ووعود عالقة في الأذهان كلها صبت في مجرى تأكيد المؤكد، والمؤكد هو أننا نراوح، أصبحنا نجيدها ونتفنن فيها، وأن الكثير مما يعلن ويستنزف الكثير من الجهد والوقت والمال ليس محلاً للإيمان والدراية والاقتناع والفعل كما يجب، وتلك مشكلة تتعاظم حين لا نستشعر ضررها إلا بعد فوات الأوان، هل من «يُفسر» لماذا يحدث كل ذلك، نريد وبصفة عاجلة من يُفسر لا من يُبرر، وبينهما فارق شاسع، لعلنا نبلغ بيت القصيد..!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا