النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11278 الإثنين 24 فبراير 2020 الموافق 30 جمادى الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:48AM
  • الظهر
    11:51AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    5:35PM
  • العشاء
    7:05PM

كتاب الايام

قطر.. في المستنقع الإيراني التركي... (1)

رابط مختصر
العدد 11223 الثلاثاء 31 ديسمبر 2019 الموافق 5 جمادى الأولى 1441

لا فكاك لقطر من الاستمرار في نهجها واستراتيجيتها منذ عام 1995، وهو الثأر من شقيقاتها السعودية والإمارات والبحرين بالتحالف مع الشيطان لتحقيق أهدافها في التخريب والتدمير وإرهاب الدولة للوصول الى الانقلاب على أنظمة شقيقاتها دول المجلس، وليبقى مجلس التعاون صرحًا يحتضر على أمل حل الازمة التي تزداد تعقيدًا يومًا بعد يوم. ويمكن تلخيص كل ذلك في ما قاله الأمير تركي الفيصل رئيس الاستخبارات السعودي الأسبق: «حاولنا على امتداد عشرين عامًا ثني قطر عن نهجها التخريبي من دون نجاح..»، الذي جاء في مقابلة صحفية متلفزة ومطولة مع (قناة روسيا اليوم). فما هي أسباب الإصرار القطري على تخريب منظومة مجلس التعاون؟ وأسباب الخروج على الاتفاقات التي وقعها سمو أمير قطر الشيخ تميم في عام 2014؟ والاستمرار في تحالفاتها مع ايران وتركيا والإخوان الذي ادى الى الإجراءات التي اتخذتها الدول الخليجية الثلاث ومصر ضد قطر في يونيه 2017: 

أولاً: يأتي التحرك القطري في إطار خطة «الفوضى الخلاقة» التي أعدتها وزيرة الخارجية الامريكية في عام 2005، وهو تحرك استراتيجي بعيد المدى والأساس الذي اعتمد عليه الرئيس الامريكي «جورج دبليوبوش» لتنفيذ مخطط التغيير في الوطن العربي مع نهاية عام 2010 وبداية عام 2011، وذلك بهدف إقامة أنظمة تعددية بعد الإطاحة بالأنظمة العربية كلها كنتيجة لهجوم عام 2001 على برجي التجارة في نيويورك وإهانة الكبرياء الامريكي.

 وقد بدأت الخطة بالعراق الذي أرادت الولايات المتحدة أن يكون النموذج الديمقراطي المثالي للتغيير في الامة العربية وقيادة الشارع العربي، إلا أن هذه الخطة اصطدمت بإيران وأطماعها التاريخية وفرصتها الذهبية لتحقيق أهدافها من خلال الاحزاب الموالية لها بالعراق الواقعة جملة وتفصيلاً تحت الهيمنة الكاملة لنظام ولاية الفقيه الذي يدير الحكم في العراق كأحزاب الفضيلة والدعوة والحكمة والوطني ومنظمة بدر وعصائب أهل الحق، وذلك ما تؤكده الوقائع عندما فاز أياد علاوي زعيم القائمة العراقية الوطنية بالانتخابات التي جرت عام 2010، ووقوف ايران بإصرار على ان المرشح الموالي لها نوري المالكي هو الفائز، ما أدخل العراق منذ ذلك التنازل الامريكي الأسود بالعراق والمنطقة في دوامة العنف والإرهاب والفساد، وانتهاء الحلم الامريكي القطري التركي الاخواني. 

ثانيًا: تآمر قطر مع الولايات المتحدة في ولاية الرئيس أوباما ووزيرة الخارجية هيلاري كلنتون لتنفيذ خطة الانقلابات في العالم العربي، ودول مجلس التعاون تحت شعارات التغيير وحرية الرأي والتعبير باستخدام المال القطري، ما خلق تقاربًا قطريًا أوروبيًا أمريكيًا لتنفيذ مخطط الربيع العربي في بدايات عام 2011 الذي كان متوافقًا مع الرغبة القطرية بالوصول إلى موقع محاور مستقل بين العالم الغربي والشرق الأوسط، وخاصة في ليبيا، حيث كانت فرصة العمل مع القوى الغربية لوضع نهاية لنظام القذافي، وفَّر فرصة مهمة لقطر لتنفيذ الدور الذي حاكته بعناية لنفسها. ولعبت فيما بعد دورًا حاسمًا في الحفاظ على العلاقات الغربية - العربية خلال المرحلة الأولى من الأزمة السورية عندما دفعت الجامعة العربية للتصرف في الوقت الذي تعطلت فيه جهود مجلس الأمن الدولي، وفي الوقت نفسه حافظت على بقاء القنوات الدبلوماسية واحتمالات القيام بعمل متعدد الأطراف. 

وقد استطاعت قطر أن تكون دولة محورية بالنسبة للحوار الغربي - العربي الذي بدا واضحًا من تصريحات وزير الدفاع الفرنسي جيرارد لونغيت (فيما يتعلق بمشاركة قطر في فرض منطقة حظر الطيران فوق ليبيا)، عندما قال «إنها المرة الأولى التي نرى فيها هذا المستوى من التفاهم بين أوروبا والعالم العربي».

غير أن الثناء الأكبر أتى من الرئيس أوباما في نهاية الاجتماع مع أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة الثاني في البيت الأبيض في أبريل عام 2011، عندما قال له علنًا: «لم نكن لنتمكن، كما أظن، من تشكيل تحالف دولي واسع القاعدة من هذا النوع، والذي لم يضم بين صفوفه أعضاء حلف الناتو فقط، بل ضم أيضًا دولاً عربية، دون قيادة الأمير». 

لكن الكلام الأكثر وضوحًا ظهر عندما تحدث أوباما بنبرة مختلفة تمامًا في تلك الأمسية نفسها في ملاحظات غير حذرة في عشاء لمتبرعين خاصين في شيكاغو، دون أن ينتبه إلى أنه كان يتحدث عبر ميكروفون مفتوح، وقد لخّص الرئيس وجهة نظره بأمير قطر، كما يلي:

«إنه شخص نافذ جدًا، وهو داعم كبير ومشجع كبير للديمقراطية في كامل منطقة الشرق الأوسط. وأنتم ترون الإصلاح، والإصلاح ثم الإصلاح على الجزيرة الآن. (ويقصد هنا قناة الجزيرة) واستطرد موضحًا «بأن أمير قطر نفسه لا يقوم بإصلاحات مهمة، فليس هناك حركة كبيرة نحو الديمقراطية في قطر». 

ويعود السبب في ذلك إلى أن متوسط دخل الفرد في قطر يبلغ (145.000) دولار في العام.

ثالثًا: من أجل تنفيذ مخطط التغيير في العالم العربي او الربيع العربي كما أطلق عليه، عملت قطر مع حلفائها الأمريكان والفرنسيين والبريطانيين والأتراك على دعم جماعة الاخوان المسلمين خاصة في تونس ومصر في أواخر عام 2011 وبدايات 2012، ما خلق توترًا شديدًا بين الدول الأعضاء في مجلس التعاون بسبب العلاقات القطرية المتنامية مع الاخوان التي ساعدت على توحيد جهودها السياسية في مصر وخططت لزعزعة الأمن والاستقرار الاقليمي ضد من يرفضون التسليم بنوايا جماعة الاخوان. كما كان لقطر دور مهم جدًا في دعم «جمعية الوفاق الشيعية» المعارضة في البحرين ماديًا وإعلاميًا من خلال الأفلام والبرامج الإخبارية المحرضة ضد النظام في البحرين على (الجزيرة)، والتنسيق مع البيت الأبيض الى حراك الشارع الإرهابي الذي تقوده الوفاق في خطاب الرئيس أوباما في الدورة 69 للجمعية العامة للأمم المتحدة في 24 سبتمبر 2011. 

وقد أثار هجوم يوسف القرضاوي المرشد الروحي لجماعة الإخوان المسلمين على الامارات في برنامجه الأسبوعي «الشريعة والحياة» على قناة (الجزيرة) غضب عدد من الدول الأعضاء بمجلس التعاون الخليجي، وأدت الى أزمة دبلوماسية بين الإمارات العربية المتحدة وقطر التي تستضيف القرضاوي في الدوحة. إلا أن (الجزيرة) قامت بتدخل تحريري وحذفت بعض تعليقات القرضاوي التحريضية، ما منع ظهورها مجددًا في إعادة البرنامج.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا