النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11323 الأربعاء 8 ابريل 2020 الموافق 14 شعبان 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:01AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:10PM
  • المغرب
    5:58PM
  • العشاء
    7:28PM

كتاب الايام

صورة العربي في سرديات أمريكا اللاتينية (13)

رابط مختصر
العدد 11222 الإثنين 30 ديسمبر 2019 الموافق 31 ربيع الثاني 1441

الجالية العربية في سرد رواية «قصة موت معلن» صورة لجماعة متماسكة، يمنح أعضاؤها الحماية ليس لأبناء بلدهم فقط بل لنسلهم أيضًا. نجده كمثال في لحظة الخوف من الانتقام المجتمعي على الطريقة القبلية من جانب الجالية العربية بالقرية. 

نلمس ذلك من خلال شخصيات مثل نهير ميغيل وجميل شايوم فكلاهما قدم حمايته لسانتياغو نصار عندما عرفا أنه مطارد من الأخوة بيكاريو. هكذا قال له نهير في لحظة اقترابه من الموت: «ليس أمامك الآن إلا طريقان إما أن تختبئ هنا، وهنا بيتك، أو أن تخرج ببندقيتي». ثمة دلالة أخرى على تضامن الجالية العربية مع أعضائها نجدها في اللحظة التي ركض فيها الاخوة بيكاريو عقب القتل في اتجاه الكنيسة، حيث طاردهم جميل شايوم بنفسه وببندقيته التي تقتل النمور. وكان هناك أيضًا عرب آخرون بلا سلاح. تظهر الرواية بعض من الصفات الخاصة التي استخدمت كصورٍ نمطيةٍ عند وصف الرجل العربي والعوائل العربية في قرية سوكري الواقعية. 

كان سانتياغو نصار مرتبطًا باقتناع تام بفلورا ميغيل من أصول عربية وابنة نهير ميغيل حكيم الجالية. عاشت فلورا وسط عائلة كبيرة جدًا، بين اقرباء بالدم وأقرباء بالمصاهرة كعائلة ممتدة تجاوزت الاربعة عشر شخصًا، وقد احتقرته فلورا – خطيبة سانتياغو نصار – عندما أخبرها إنه المسؤول عن فض بكارة انخيلا بيكاريو ذات الاصول الايطالية، والتي ما زالت في عائلتها ترسبات تقاليد الشرف في الجنوب الايطالي (كصقلية على سبيل المثال). نلمس في السرد ملامح الشخصية العربية «لحية حمراء وجلباب بدوي جلبه من أرضه، وعادة ما يستخدمه داخل بيته» (البشت) في إشارة من الروائي للثقافة العربية، وهناك مظاهر أخرى في السرد «تميز شخصية وهوية تمثل رئيس عائلة بطريركية (ابوية) من الشرق الأوسط» يحادث عائلته باللغة العربية وهو انعكاس للجالية المهاجرة التي تسعى للحفاظ على «العادات المتأصلة في البيت». 

ونلتقي بشخصية جميل شايوم أكثر التجار القادمين من لبنان وفلسطين وسوريا ودول أخرى شرقية «صاحب محل مصوغات» وأحد أواخر من وصلوا للقرية بصحبة ابراهيم نصار، الذي كان شريكه في العمل. تتمازج الأسماء والمهن والمنطقة التي جاؤوا منها، حيث نكتشف الاديان المتنوعة وعالم التسامح العربي في تلك المرحلة بين المهاجرين العرب. 

يحدد لنا الباحث الكوبي ريجوبيرتو ملاحظة مهمة حيث كتب قائلاً: «من المهم ان نبرز ان هؤلاء العرب يتحركون في بيئة خاصة بأمريكا اللاتينية، وتم اختيارهم كشخصيات لعمل خيالي يبجّل واقعًا ما. وهؤلاء الوافدون العرب المتحدثون بالاسبانية ينصهرون في قرية رواية»قصة موت معلن«مع ثلة من الشخصيات أغلبهم كولومبيون اصليون. 

ثمة مهاجر واحد يمكن تمييزه كشخصية نسائية اضافة الى العرب: البيرتا سيموندز»مهجنة عظيمة من كوراكاو ولا تزال تتحدث القشتالية وفي شبابها أعلنوا أنها واحدة من أجمل 200 فتاة في كوبا«(تلك مخيلة ودعابة ماركيز لتلك المرأة البائسة !!). 

لم تكن الجالية العربية محصنة من الكراهية والقبول من كل السكان والمبطنة بعناصر الرفض، نتيجة وهم بعضهم أنهم بسبب الاموال بإمكانهم أن يكونوا محصنين من العقاب. فنلمس في السرد نمط من الايماءات المعبرة عن احتقار ورقابة بغيضة لثراء عائلة نصار. 

تلك النعوت والحقد المنصب من الجاليات غير العربية عبرت عند حادث القتل عن دلالة للرفض الاجتماعي. ومع ذلك يرى الباحث أن تلك الايماءات الازدرائية تصدر من عائلة واحدة لا غير وبأنها حالة استثناء داخل قاعدة التكامل المنسجم للجالية العربية في بنية السرد لتلك القرية. يوظف ماركيز بطريقة عبقرية في روايته المظاهر الأكثر تكرارًا عند ذكر المجتمعات العربية: ثأر الدم أو القبيلة. لقد استثمر ماركيز مشهد الخوف من الاخوة بيكاريو، الناجم عن تصفية حسابات مع الجالية العربية التي ينتسب اليها الشاب القاتل، يقول الروائي:»خوف التوأمين كان يتسق مع حالة الشارع النفسية. لم يتجاهلوا انتقام العرب، لكن أحد، باستثناء الاخوين بيكاريو، لم يكن قد فكر في السم وإلقاء البنزين. في أجواء التوتر في القرية بين عائلة القاتل والقتيل يروي ماركيز بحرفية الكاتب العبقري (مشهد المولونيل لثارو ابونتي) وهو يزور كل عائلة من عائلات العرب، أمام شبح الشائعات الخاصة بانتقامات الجالية».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها