النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11316 الخميس 2 ابريل 2020 الموافق 9 شعبان 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:41AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    5:55PM
  • العشاء
    7:25PM

كتاب الايام

لا يا سعادة الوجيه

رابط مختصر
العدد 11222 الإثنين 30 ديسمبر 2019 الموافق 31 ربيع الثاني 1441

محاسن صدف تلك التي جمعتني برجال أحتسبهم للوطن أتقياء، وعند الواجب أوفياء، هو ما ليس على نخبنا المتفكرة بالكثير، محاسن الصدف أضفت على الحفل التكريمي البديع لجمعية البحرين لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ليلة الاثنين الماضي رونقًا برتبة كشف حساب، وتتويجًا بدرجة «بطل للنهاية»، المكرمون من قوافل إعلاميي اللحظة، وصحافيي الأجيال، في طليعتهم المستشار الإعلامي البارز وحيد منصور، والأكرمون يتقدمهم رئيس مجلس الشورى علي بن صالح الصالح، ورئيس الجمعية النائب أحمد بن سلوم حيث حسن الطالع يزكي المكرمين، يضعهم في مصاف الأنموذج المتطلع لمستقبل أفضل، ويلقبهم بالقدوة لصحافيي الوقت الضائع عندما يقضون أعمارهم في دفاعٍ مخلصٍ عن النفس. 

الحفل كان مناسبة اقتصادية، منسك مترافق مع أعياد وطنية، أيام مباركة وساعات حاسمة على بعد خطوات من 2020.

قبل تكريم أحسبه بالحسنات لشخصي ضمن لفيف مبهج من الإعلاميين شديدي التخصص، والتمرس، والتمترس خلف المهنة، كنت أتابع الشعار، هل تحقق التأثير في القرار الاقتصادي؟ هل تحول الأمل إلى صناعة، والصناعة إلى تقليد، إلى استباق، إلى جلسة عمل ضمن مُفكرة مُعدة سلفًا؟ أم أنه اللقاء الحواري بين الأمين العام للجمعية الصحفي الزميل كريم حامد ورجل الأعمال بارز الوجيه، حوار قبل التكريم، ولقطة احتفائية بنهاية برنامج «الإعلام ودوره في صناعة القرار الاقتصادي».

رجل الاعمال يشن هجومًا على الصحافة متهمًا إياها بالخوف، وواضعًا وجودها شبه المهزوز في كفة، ومصالح القطاعات الاقتصادية «المعذبة» في أخرى.

يصف الوجيه الصحفيين بافتقارهم للشجاعة، والتردد، والتلعثم عند مناقشة القضايا المحورية التي تؤهلهم للتأثير في القرار الاقتصادي، ويواصل تعديه المهذب على خصوصيات لم يعشها، وأولويات لم يمارسها، وأحوال لم يذق طعمها بعد.

الرجل لم يشارك في تأسيس أية صحيفة، لا يعرف في «البير وغطاه»، في النخب المتمرسة وعطاءاتها، في الظروف المحدقة وتحديات أصعب المهن، هو يطالبنا بالشجاعة، ونحن نطالبه بالدعم، هو يصفنا مجازًا بـ«الجبناء» ونحن نرفع له القبعات، نعم نحن جبناء، لأننا نمتلك الحرية السياسية، وإتاحة فرص التعبير، لكننا نفتقر إلى منصاته المستقلة، صحفنا وأجهزة إعلامنا لا تملك حرية قرارها، لا تستطيع إغضاب مصرف مُعلِن، ولا شركة مؤثرة، ولا مؤسسة لها القدرة على منع الأخضر واليابس، وحظر النشر إن أمكن.

هو ما يعني أن صناع القرار الاقتصادي يُحملون الصحف مسؤوليات ويحرمونها من أية صلاحيات، يثقلون كواهلها بالأعباء، ولا يتحملون معها جريمة العدوان على حملة القلم.

نحن نعرف أننا نعيش حرية سياسية غير مسبوقة، ونعرف أنه لا يوجد مسؤول في الدولة من رأس الهرم الإداري حتى الموظف الصغير يفرض على أي صحفي ماذا يكتب وكيف، ما هي الخطوط الحمراء في كل مقال، وكل حوار وكل تغطية على المحك، نعرف أن حضرة صاحب الجلالة الملك حفظه الله ورعاه وفي أكثر من محفل يؤكد أن الضمير هو الرقيب على الصحفي، وليس أجهزة من هنا وأخرى من هناك، وأن الصحفي لا يجوز أن يعمل تحت طائلة أو سيف أي قانون، هو حر فيما يكتب، وأمين فيما يقول، ومسؤول عما يصدر عنه، هنا يحصل الصحفي على حريته المطلقة المكفولة بالتوجيه السامي، والمدعومة بقوة الأداء والإيمان بالثوابت الوطنية وعدم التعدي، وإزهاق الإرادات. 

رغم ذلك نجد أن الصحافة متحفظة وهنا أنا مع «رجل الاعمال»، ونجد أن الصحافة مترددة، وهنا أيضًا أنا مع الوجيه الناقد، ونجد أن الصحافة متراجعة وهنا أنا أيضًا مع انتقاده «البنّاء» لحال «السلطة شبه الرابعة» وهي تبادر بالرأي، أو عندما تتجلى في وجهة نظر، أو تتجرأ في نشر خبر.

أي مصرف أقوى من أية صحيفة طالما أن هذا المصرف مُعلن كبير، وأية شركة أكثر قدرة على التكشير عن أنيابها من «الجملة الصحفية المفيدة» طالما أنها تشتري من الصحف ما يسد رمق صحفييها ويجعلهم قادرين على الاستمرارية والتواجد ضمن منصة إعلامية تدفع لهم رواتبهم، وتحميهم من العوز في وقت الضيق، وتسند ظهورهم عندما يتلقفهم التقاعد الإجباري ويلقي بهم في غياهب التعطل الاختياري. 

صحافتنا حرة، نعم، لكنها مُقيدة، محترفة رغم أنها تستعين بصديق، هواة لكنهم واعدين، هنا نستطيع أن نُبعد السكاكين عن رقبة الذبيحة، والمقاصل عن رأس المتهم البريء، رغم أننا نؤمن بأنه لا يصح إلا الصحيح، صحافة مؤثرة، ورجال أعمال يساندون، دولة توفر اللوائح والتشريعات والبنى الأساسية الملائمة، وصحافيون يتحلون بالمهنية والأمانة الصحفية والصبر على المكاره. 

أنا معك يا وجيهنا الأمثل، ومع كل من يتهمنا بعدم الشجاعة، لكنني لست مع كائن من كان يدعي بأن صحافتنا غير محترفة، وأن صحفيينا ليسوا أمناء، وأن منصاتنا المتاحة لم تكن عرضة للابتزاز من رجل أعمال قوي أو مصرف ممول، أو شركة مُعلِنة لها باع طويل في الاستقطاب، والتخطي، والتجني، وهضم الحقوق.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها