النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11278 الإثنين 24 فبراير 2020 الموافق 30 جمادى الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:48AM
  • الظهر
    11:51AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    5:35PM
  • العشاء
    7:05PM

كتاب الايام

صورة العربي في سرديات أمريكا اللاتينية (12)

رابط مختصر
العدد 11218 الخميس 26 ديسمبر 2019 الموافق 27 ربيع الثاني 1441

اتسمت عائلة سانتياغو نصار مع جاليته العربية في منطقة سوكري، التي عرفت ازدهارا يتشابه مع ازدهار اراكاتاكا في العشرينات والثلاثينات. يختار ماركيز موضوع الشرف والمسؤولية الجماعية كمحور اساسي للعمل، حيث يلعب سانتياجو نصار دور البطولة بجانب شخصيات ثانوية من العرب أو من نسلهم.

وتشكل هذه الرواية «قصة موت معلن» أكثر أعمال ماركيز التي يصف فيها بعمق أكبر جالية من أصول عربية في بلده، متكئا على حدث واقعي بقتل الضحية لأسباب انتهاك عذرية مارجريتا. من الواضح أن راوي اراكاتاكا حوّل الشخصية الى رجل من نسل عربي وعلاقته بأعضاء المستعمرة العربية بسوكري خلال إقامته بهذه المدينة. في هذه المدينة، الى جانب جاليات متنوعة، نلتقي بعائلات عربية كعائلة نصار وعائلة خوري وبارشا وحنا. لم تعرف سوكري عصرها الذهبي اقتصاديا وحسب، بل تطورها الثقافي أيضا. من المؤكد أن عرب قرية سوكري تمخض عنهم ولادة ملامح وجود العرب في رواية «قصة موت معلن»، كسانتياجو نصار وأبيه إبراهيم نصار وغيرهما من شخصيات عربية كثيرة، حتى زوجة جارثيا ماركيز مرسيدس بارشا باردو من أصول مصرية كانت تقطن تلك القرية، وظهرت كشخصية في هذه الرواية كما ظهرت في روايات أخرى للمؤلف. تعكس الرواية «ملامح الانصهار للزواج المختلط العربي - الكولومبي وتحقيق التوازن في البيت عند التواصل اللغوي بين العائلة». لقد كرس النقد الأدبي والتاريخي لهذه الرواية تحليلات متعددة مبنية على موضوعات، مثل الشرف والعنف، ولم يغب من تساءل إن كان قتل الشخصية الرئيسة ناجما عن أسباب عنصرية. مع ذلك، يقول الباحث ريجوبيرتو إنه نفضل إقصاء أي شبح للعنصرية أو كراهية الأجانب كعنصر مركزي للرواية. سانتياجو نصار عربي من الجيل الثالث، كما يعرّفه جارثيا ماركيز، ليس ضحية للاخوة بيكاريو لكونه من أصول أجنبية، أو صاحب ملامح سامية. إنها حادثة اغتيال لغسل شرف انخلا بيكاريو التي جلبت لهم العار. إن وضعه كابن لوافد عربي لم يعزله عن القرية ولم يحمل له أحد حقدا إلا عدد قليل من سكان المقاطعة. نلمس الخلفية التاريخية للجالية العربية في الرواية ومجموعة من المظاهر التي اهتم بها ماركيز للجاليات العربية بالكاريبي الكولومبي في المقام الاول، خاصة بين فترة ازدهار هجرة العرب الى كولومبيا (1880-1930). في الرواية لا يقدم ماركيز شخصية البائع المتجول ولا بائع مصوغات بشكل فردي، إنما عائلات من مستوى اقتصادي ميسور، أي طبقة مخملية داخل الجالية العربية. هنا يبرز الزواج خارج الجالية، فسانتياجو نصار ثمرة الاتحاد لزواج مختلط لأب عربي وافد وأم من عائلة كولومبية. يؤكد بشكل روائي فكرة الاتحاد المختلط بين رجال سوريين - لبنانيين ونساء كولومبيات، كما حدث في عام 1928 على سبيل المثال. تهتم الرواية سرديا بالجماعة العربية التي ينتمي إليها البطل وشخصيات سردية أخرى، إنه بلا شك تقييم صائب يدلل على قدرة انصهار الجماعات العربية، ويتفق مع رأي أي باحث للجالية العربية داخل أمريكا اللاتينية: «كان العرب يشكلون جالية من الوافدين السلميين، الذين استقروا في بدايات القرن في قرى الكاريبي، حتى في القرى الأكثر قدما والأشد فقرا، وعاشوا هناك يبيعون الفرش الملونة وحلي الاحتفالات.

 كانوا متحدين ومحبين للعمل وكاثوليكيين. تزوجوا فيما بينهم، وكانوا يستوردون القمح، ويربون الخراف في الممرات، ويزرعون التوابل والباذنجان، وتسليتهم العارمة كانت ألعاب الورق. ظل الكبار في السن يتحدثون بالعربية المحلية التي جلبوها معهم من أراضيهم، وحافظوا عليها داخل العائلة حتى الجيل الثاني، غير أن الجيل الثالث، باستثناء سانتياغو نصار، كانوا يسمعون آباءهم بالعربية ويردون عليهم بالإسبانية». يقدم لنا هذا النص اضطرابا في الهوية كمرحلة زمنية. المثير هنا هو الإشارة الذكية من ماركيز الذي سلط الضوء على مسألة الاستيعاب اللغوي في الجيل الثالث، هذه الإشارة تتفق مع وثيقة محفوظة في أبحاثنا عن الجالية العربية في كوبا، كما يقول الباحث ريجوبيرتو باريدس في دراسته (العرب في كوبا)، والتي فيها يؤكد أيضا الباحث بابلو رزيق حبيب أن أبويه أبناء لبنان كانا يتحدثان العربية في البيت، وكانا يتوجهان إليه هو وإخوته بهذه اللغة، لكنه يؤكد أن المشكلة كانت تكمن في الشارع «كنا كأبناء نجلب للبيت عادات المجتمع الذي ولدنا ونشأنا فيه. بينما كان آباؤنا يشعرون بلبنانيتهم ويتحتم عليهم الاندماج. أنا كوبي».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا