النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11496 الإثنين 28 سبتمبر 2020 الموافق 11 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:09PM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:28PM
  • العشاء
    6:58PM

كتاب الايام

العربيَّة ورهان الذكاء الاصطناعيّ

رابط مختصر
العدد 11217 الأربعاء 25 ديسمبر 2019 الموافق 26 ربيع الثاني 1441

 حين تقرّ اليونسكو الثامن عشر من ديسمبر يومًا عالميًّا للاحتفال باللغة العربيّة، فإنّها تؤكد وعيها العميق بأهميّة هذه اللغة بالرغم من التأخر الشديد في اعتبارها لغة معتمدة في الجمعية العامة للأمم المتحدة (قرار رقم 3190 ديسمبر 1973). أمّا وقد اتخذت لها هذا العام شعار «اللغة العربية والذكاء الاصطناعي» فإنّها بذلك تجعل اللغة العربية في قلب التحدّي الأكبر، تحدّي الحوسبة، ومدى الاستفادة من منجزات تكنولوجيا المعلومات في أجلى مظاهر تقدّمها ألا وهو الذكاء الاصطناعيّ.

وإذْ تعبّر السيدة «أودري أوزلاي» المديرة العامة لليونسكو في رسالة حول موضوع الاحتفالية هذا العام عن عظمة اللغة العربية ودورها في تعزيز الثقافة العلمية منذ ابن سينا وابن الهيثم.. فإنّها تعرب عن تخوِّفها من بعض المخاطر بقولها: «كما ينطوي الذكاء الاصطناعي على عدد من المخاطر المرتبطة بتعدّد اللغات»، وتؤكد، بالمقابل، الفرص الإيجابية الممكنة لتوظيف الذكاء الاصطناعي في مجال اللغات عمومًا واللغة العربية خصوصًا، حيث قالت: «فهو يحمل أيضا في طيّاته العديد من الفرص والوعود. فمن شأنه أن ييسّر الحوار بين الشعوب والثقافات من خلال تطوير وسائل الترجمة الآنية، وييسّر تعلّم لغات عدة، الأمر الذي قد يشجّع على ازدهار اللغة العربية من خلال تجويد التعليم وتكييفه».

فهل سيكون بمقدور اللغة العربية، والقائمين عليها كسب هذا التحدّي الوجودي؟ نعم أقول الوجودي لأنك اليوم لا يمكن أن تعيش خارج هذه الثورة المعلوماتية والانفجار المعرفي وقدْ وصل ذروة حادة مع موجة الذكاء الاصطناعي التي شملت العديد والعديد من مجالات الحياة.. فكيف للغة العربية أن تواكبها، وتستفيد منها، وأن تتخلى عن دور المتابع بالوصف إلى المساهمة بالفعل والإضافة؟.

لا شكّ أنّ هذا التحدّي يتطلّب من الدول العربية تظافر جهود عديدة بدءًا بترفيع الميزانيات المخصصة للتربية والتعليم ولا سيما ميزانية البحث العلمي، إضافة إلى المحافظة على الكفاءات العربية الوطنية ورفدها بالكفاءات العالمية ذات الصيت العالي في هذه التخصّصات، وتوفير الظروف المناسبة لها من أجل توظيف إمكانات الذكاء الاصطناعي لتطوير تعليم اللغة العربية وتعلّمها، فالأكيد اليوم، ومع موجة الذكاء الاصطناعي، أننا نحتاج إلى وقفة تأمُّل:

 أين نحن من توظيف تكنولوجيا المعلومات في التعليم؟ وما الخطوات اللازم اتخاذها من أجل تعزيز التمكين الرقمي في التعليم بتوظيف مخرجات الذكاء الاصطناعي؟ ويتفرَّع عن ذلك أسئلة إجرائية عديدة تشغل المهتمين بقطاع التعليم عموما وتعلم اللغات خصوصا منها: كيف ستحلُّ روبوتات المحادثة محلّ المعلّم اليوم؟ وإذا كان بإمكان خوارزميات الذكاء الاصطناعي أن تعلم قواعد اللغة وفهم معاني الكلمات...، فكيف بإمكانها أن تمكِّن المتعلم من بقية المهارات مثل التذوّق الأدبي للنصوص، والتعمّق في تحليل دلالاتها وأبعادها المضمونية؟.

وأقول «كيف»، ولا أقول «هل»؛ لأنّ الثقة في إمكانات الإنسان وقدرته أصبحت عالية، وكلُّ ما ننتظره هو الصورة التي سوف يخرج بها هذا المستقبل المنظور للتعليم.

غير أنَّي أطرح سؤال «هل» في محلّات أخرى لا شكًّا في الجواب بالإيجاب، وإنّما حثٌّ على التفكير معًا في صميم القضيّة وجوهرها: 

هل مبادرة اليونسكو بالبحث في الذكاء الاصطناعي واللغة العربية مجرد حبر على ورق، وشعار برَّاق أم سيعقبها فعلاً تنسيق مع الدول العربية ولا سيما التي قطعت شوطًا متقدمًا في مجال حوسبة التعليم والتمكين الرقميّ من أجل الذهاب بعيدًا في كسب التحدي: تحدي تعلّم اللغة العربية بتوظيف إمكانات الذكاء الاصطناعي؟ 

هل سيعود الاهتمام باللغة العربية بوصفها رمز الهوية الوطنية والعربية؟ هل ستحظى اللغة العربية بأولوية مشاغل الذكاء الاصطناعي لدى الأنظمة التربوية في العالم العربي أم ستبقى في ذيل تلك الاهتمامات مقارنة بتعلم الرياضيات والعلوم واللغات الأجنبية؟

وهل سترتفع ميزانيات التعليم والبحث العلمي في البلاد العربية بما يسمح لثورة حقيقية في التعليم شعارها «بالذكاء الاصطناعي نرتقي»؟ وهل سيتقبّل المعلمون اليوم هذا التطوّر ويواكبونه؟ وهل ستبقى مهنة المعلّم «البشري» قائمة في العقود القليلة القادمة؟ أو على الأقل هل سنحتاج إلى هذا العدد الضخم من الكوادر البشرية في الصفوف؟ 

عديدة هي الأسئلة الحارقة التي يطرحها موضوع الذكاء الاصطناعي في التعليم ولا سيما في تعلم اللغة العربية. وفي انتظار إيجاد الأجوبة عن أسئلة «كيف؟» والتفكير عميقًا في أسئلة «هل؟» سنبقى أوفياء للغة العربية نخدمها بالإمكانات المتوفرة حاليًا إلى أن يتوفّر ما هو أفضل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها