النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11323 الأربعاء 8 ابريل 2020 الموافق 14 شعبان 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:01AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:10PM
  • المغرب
    5:58PM
  • العشاء
    7:28PM

كتاب الايام

في العام الجديد.. دعونا نفترض..!

رابط مختصر
العدد 11216 الثلاثاء 24 ديسمبر 2019 الموافق 25 ربيع الثاني 1441

سأفترض أن في مقدوري أن أتسلل الى عقول المواطنين، مجرد افترض، وأن أتسلل الى هواجسهم في العام الجديد 2020، الذي نستقبل إطلالته بعد أيام، نودِّع العام الحالي بكل ما فيه وعليه، بكل ما حمله لنا من أفراح وأتراح، ونجاحات وإخفاقات، وتقلبات وصراعات، وآمال وطموحات، متمنين أن يأتينا العام الجديد بجديد وليس كما قال الشاعر محمود درويش «عام يذهب وآخر يأتي وكل شيء فيك يا وطن لا يتغير»..

بالنسبة للمواطنين، لا أظن - رغم أن بعض الظن إثم - أنهم سيطرحون مطالب عويصة او عسيرة، بل هي مطالب من النوع الذي يدور حول استحقاقات المواطنة، حقوق الناس الانسانية، أولوياتهم، حاجاتهم الملحة وكلها متصلة بنوعية الحياة، والعيش الكريم، والعمل اللائق، والمعالجات الصائبة للبطالة، والنهوض بواقع التعليم والصحة وأوضاع المتقاعدين، كما سيظلون يطالبون بحسم أمر الفساد في ينابيعه، وعند مصباته، وبكل أثقاله وتنغيصاته، وببرلمان معتبر، وبرلمانيين معتبرين لا يتوهمون أن مظاهر الجعجعة انتصارات، ولا يعجزون في مواجهة الفساد والفاسدين، ولا يتمسكون بما يجب أن يكونوا قد تجاوزوه، والمواطنون في العام الجديد كما في الأعوام السابقة افترض أنهم يأملون ألا تكون جلّ الاهتمامات محصورة في تحسين هنا او إصلاح هناك ليبقى المشهد يراوح في مكانه، او عديم الأفق، وأفترض أن كل مواطن سيكون نابذًا ورافضًا لأي أفراد او مجموعات عابرة تعيش بيننا على السلبيات، وينهشون بما يؤجج ويثير الحساسيات والنعرات، ويخلق التقاطعات والعيش المشترك بين مكونات مجتمعنا..! 

بالنسبة للتاجر والمستثمر أظن أنه ينشد بيئة عمل سليمة ونظيفة خالية من المنغصات والإعاقات والمعرقلات، والضغوطات وكل ما يقصم ظهورهم، يريدون بيئة عمل ترفع المعنويات، وتطلق العنان لمبادرات نوعية واستثمارات وطنية بعيدًا عن براثن البروقراطية والفساد والسبل المشكوك في مراميها، لحساب من هم في الصورة أو لحساب غيرهم، بيئة ترفع من معنويات أصحاب الأعمال، ولا تجعلهم عرضة لأذية ما، أو رهانات خائبة، أو ضغوطات أو أعباء تضعفهم، أو تثقل كاهلهم أو تهدد بقاءهم، أو تعرضهم للإفلاس، لا سيما أصحاب المؤسسات الصغيرة المتوسطة..! 

أما بالنسبة للنواب، فإن المواطنين حيالهم ينتظرون أن يكون النواب نوابًا بجد، نوابًا لا يحركهم أيٌ كان كالعرائس، يمثلون شعب البحرين لا يمثلون عليه، نوابًا يعي كل واحد منهم تمام الوعي بما يفترض أن يلتزم به من قواعد الأمانة والانضباط والالتزام بشكل جاد وشجاع وحازم بمقتضيات العمل البرلماني الصحيح، والابتعاد عن جو المهاترات والاستعراضات عديمة الجدوى المردود، وينتظرون ايضًا صلاحيات للبرلمان في مجال التشريع والمراقبة والمساءلة، وقدرة ملموسة على وقف صنابير الهدر والفساد والتنفيع، و«الدعبسة» في الكثير من الملفات بجرأة وبروح مسؤولة خاصة تلك التي تتصل بهموم وحقوق وأوضاع الناس، ووضع حدٍ لكل ما ليس معقولاً ولكنه بقدرة قادر صار معقولاً وعاديًا..!

بالنسبة للحكومة، أظن - أكرر، رغم بعض الظن إثم - إن الناس ينتظرون منها صوابية الأولويات وجرأة في مراجعة ومساءلة الذات، وينتظرون فكرًا جديدًا ووجوهًا وخبراتٍ جديدة، وينتظرون منظومة عمل جديدة تقدم اعتبارات المستقبل على اعتبارات الماضي والمراوحة، وترى المستقبل صناعة لا انتظار، منظومة تسمح بكل أريحية وشفافية بضخ دماء جديدة في شرايين العمل الحكومي وتعطي الفرصة للكفاءات من أخذ طريقهم في تسيْد مواقع المسؤولية، وتسد الطريق على التعيينات «البراشوتية» دون معايير والمثيرة لكثير من علامات الاستفهام والتعجب..! 

منظومة قادرة على مواجهة ومعالجة مكامن الخلل والبيروقراطية وتفرض قواعد الجدارة والاستحقاق وتغلق الأبواب أمام من يريدون الصعود عن طريق «المحسوبية» و«الواسطة» و«الفهلوة» و«الاسترضاء» و«والتسلق والانتهازية»، والاعتبارات غير المسؤولة ومنها تلك المتعلقة بدور «الحاشيات» و«البطانات»، والناس ينتظرون أيضا قواعد لمساءلة وحساب المسؤولين، ابتداءً بالوزراء مرورًا بكبار الموظفين، قواعد تؤكد على المسؤولية التضامنية، وبأن وقت الإفلات والتملص من المسؤولية قد انتهى، وأن هناك التزامًا فعليًا لربط المسؤولية بالمحاسبة، ولنبدأ بما يوثقه ديوان الرقابة من مخالفات وتجاوزات، وأن تكون تقاريره أرضية لحساب من قصّر أو انحرف أو فسد أو عجز عن النهوض بمسؤولية الأمانة المنوطة به..

الناس ينتظرون أيضًا جرأة في التغيير والإصلاح وتحديث الإدارة والنهوض الاقتصادي، وضوابط تحول دون تداخل لغة المصالح الخاصة مع المسؤولية العامة، باختصار المواطنون يريدون روح جديدة في العمل الحكومي على السطح وفي الأعماق حتى وإن تطلب الأمر ما يتجاوز الصدمات الكهربائية..!

تلك عناوين، مجرد عناوين لما أفترض أنه يختلج عقل المواطن من تمنيات أو تطلعات، كلها لا تحتاج الى شرح مطمئنًا على فطنة القارئ، كل عام، أنتم ووطننا ووحدتنا الوطنية بألف خير وأمان وأمل في الحاضر والمستقبل..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها