النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11312 الأحد 29 مارس 2020 الموافق 5 شعبان 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:13AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    5:53PM
  • العشاء
    7:23PM

كتاب الايام

تصريحات خالد بن أحمد وواقع قطر المر...

رابط مختصر
العدد 11216 الثلاثاء 24 ديسمبر 2019 الموافق 25 ربيع الثاني 1441

انتهت قمة مجلس التعاون الأخيرة بالرياض لتصدر بيانها التقليدي الذي تلاه أمينها العام الدكتور عبداللطيف الزياني. لقد جاء البيان الصحفي مخيبًا لآمال شعوب مجلس التعاون فيما يتعلق (بالمصالحة) التي تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي والفضائيات أخبارًا وتوقعاتٍ بأن الحل (بات قاب قوسين أو أدنى). 

إلا أن الحقيقة المرة او الواقع المر هو أن بيان القمة الحقيقي هو تصريحات معالي الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة وزير الخارجية بعد القمة التي وضعت النقاط على الحروف، وأكدت أن القمة الأخيرة ستمضي كغيرها دون نتائج تذكر، أما عودة المياه الى مجاريها بين الدول الست في إطار العمل الخليجي المشترك فهو الآخر بات حلمًا، وسيظل معطلاً حتى تستفيق القيادة القطرية من سباتها وتستعيد توازنها وتجرى تغييرًا في سياستها تجاه شقيقاتها دول المجلس بعد تورطها في أعمال العنف والإرهاب، وتدخلها في الشؤون الداخلية وتحالفاتها الاستراتيجية والأمنية مع تركيا وايران الذي تؤكده «قمة كوالالمبور» التي حضرها أميرها وهي قمة خارج إطار المؤتمر الإسلامي وانتهاكًا لمبادئه وإصرارها أن تظل الجزيرة (بوقها) الإعلامي الذي يدافع عن قضاياها الخاسرة. 

لقد عكست تصريحات خالد بن أحمد بعد القمة الواقع الذي طالما كتبت عنه، وهو أن قطر وأميرها الذي رفض خمس دعوات ملكية من الرياض، لم تزل تعيش حالة انعدام وزن سياسي واستمرار غريب في طريق الأحلام السوداء والأهداف غير المشروعة بأن الدوحة بديلاً عن الرياض والقاهرة ومصدر النفوذ والقوة والقرار العربي.

وكما كتبت مرارًا وتكرارًا عن الواقع المر لدولة قطر، يتجدد اليوم بعد أن فض السامر بالرياض وأسدل الستار على القمة الأربعين لمجلس التعاون، بلا شيء يذكر سوى تمنيات على الورق حظت بإجماع الدول الست التي أعتقد أن عددًا منها لم يكلف نفسه حتى قراءتها كونها تكرارًا لقضايا ومواضيع رافقت اجتماعات المجلس منذ التأسيس، فبعد كل اجتماع تمضي كل دولة لفعل ما تشاء قبل أن يجف حبر ما تم الاتفاق عليه. والشواهد القريبة متعدد: 

1ـ علاقات قطر وبعض دول المجلس الحميمة مع ايران رغم وجود قرارات سرية وبيانات معلنة حول ايران ودورها الإرهابي وتدخلها في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء.

2ـ «اتفاقية التنفيذ بين الجمهورية التركية وحكومة دولة قطر لنشر القوات التركية على الأراضي القطرية»، وهي موقعة بين الطرفين في 28 أبريل 2016م، وتمت مصادقة البرلمان التركي عليها عام 2017 الذي بمقتضاه أقامت تركيا قاعدة عسكرية في قطر قوامها 5000 جندي تركي في انتهاك صارخ لاتفاقية الدفاع المشترك الموقعة في ديسمبر 2000 التي أكدت فيها الدول الأعضاء التزامها بالنظام الأساسي لمجلس التعاون واحترامها لميثاقي جامعة الدول العربية وهيئة الأمم المتحدة وعزمها الدفاع عن نفسها بصورة جماعية، انطلاقًا من أن أي اعتداء على أي منها هو اعتداء عليها مجتمعة، وأن أي خطر يهدد أحداها إنما يهددها.

لقد كشفت الأزمة القطرية الكثير من مشاكل الدول الأعضاء فيما بينها، وحاول صاحب السمو أمير الكويت مرارًا وتكرارًا إعادة البيت الخليجي الى سابق عهده، عهد المجاملات على حساب الواقع الذي تعيشه دول المجلس التي وجدت بأن مصالحها الآنية فوق قرارات القمم الخليجية. ولم تقف وقفة واحدة أمام الأخطار الخارجية إلا بعد غزو صدام حسين للكويت وعلى حساب من؟ على حساب البحرين وحدودها البحرية عندما أصر أمير قطر في قمة مجلس التعاون التي عقدت بالدوحة عام 1990 على أولوية صدور قرار من المجلس حول الخلاف الحدودي بين البحرين وقطر وإلا فإنه لن يسمح للقمة أن تصدر أية قرارات حول الغزو العراقي للكويت رغم حساسية الموقف!!!!

وقد استجابت البحرين -التي رأس وفدها صاحب السمو الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس مجلس الوزراء- للوساطة السعودية بعدم الانسحاب من القمة من أجل الكويت الشقيقة وتقديرًا محسوبًا للأوضاع الصعبة والتهديدات والمخاطر التي تواجهها دول مجلس التعاون، ليكون ثمن هذا الموقف جرجرة البحرين لمحكمة العدل الدولية لتخسر الكثير من حدودها الشرقية البحرية وأهمها فشت الديبل وجزيرة جنان ومصائد الأسماك وهيرات اللؤلؤ.

أعتقد إن مجلس التعاون يمر بمرحلة صعبة جدًا، عبَّر عنها بواقعية ووضوح تصريح معالي الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة وزير الخارجية بعد القمة في كلمتين وهما (عدم جدية) قطر للتوصل الى حل، ليكشف ويعري تصريحات وزير خارجيتها بأن المفاوضات مع السعودية قد تجاوزت قائمة الشروط الـ13 الى الرؤية المستقبلية للعلاقات بين دول المجلس، مما آثار الكثير من الشكوك في موقف الدول المتحالفة وبأن هناك تصدعًا في الموقف. إلا أن كل ما قاله وزير خارجية قطر لا يعدو كونه ترويجًا إعلاميًا كغيرة من التصريحات القطرية التي تبثها شركات إعلامية محترفة تعمل على بث الفرقة بين دول التحالف، لذلك أتت التصريحات لوزراء خارجية الدول الثلاث بعد القمة، لتؤكد موقفها الثابت من الأزمة التي لم يستجد فيها أي شيء إطلاقًا، وما يؤكد ذلك التالي:

أولاً: عدم مناقشة موضوع الأزمة القطرية في الاجتماع المغلق للقمة الخليجية لا من بعيد او من قريب. وقد ترجم ذلك التمثيل القطري برئيس الوزراء الذي لا يملك أية صلاحية رغم محاولة وسائل الإعلام إعطاء صور مختلفة للتقارب السعودي القطري. 

ثانيًا: تصريح معالي الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة وزير الخارجية بعد انتهاء القمة الخليجية الذي أكد فيه، عدم جدية دولة قطر في إنهاء أزمتها مع الدول الأربع. وهو الأمر الذي كان واضحًا تمامًا في طريقة تعاملها مع الدورة الأربعين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

كما اعتبر وزير الخارجية، إيفاد أمير قطر لرئيس وزرائه للمشاركة في اجتماعات قادة دول المجلس «سلبية قطر الشديدة والمتكررة». 

وفيما يتعلق بتصريحات وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني حول المفاوضات مع المملكة العربية السعودية حول إنهاء الأزمة الخليجية بأنه «لا يعكس أي مضمون تم بحثه مطلقًا». وإن الدول الست كما أكد معالي وزير الخارجية متمسكة تمامًا بموقفها وبمطالبها المشروعة والقائمة على المبادئ الست الصادرة عن اجتماع القاهرة في الخامس من شهر يوليو 2017. التي تنص على «الالتزام بمكافحة التطرف والإرهاب، وإيقاف جميع أعمال التحريض وخطاب الحض على الكراهية أو العنف، والالتزام الكامل باتفاق الرياض لعام 2013م، والاتفاق التكميلي لعام 2014م، والالتزام بكافة مخرجات القمة العربية الإسلامية الأمريكية التي عقدت في الرياض في مايو 2017م، والامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول، ودعم الكيانات الخارجة عن القانون». 

وإلى حين إدراك قطر بأهمية حل أزمتها مع الدول الأربع المتحالفة خاصة وأن العدد التنازلي لكأس العالم بات قريبًا جدًا، ويتطلب منها اتخاذ موقف شجاع لحل أزمتها مع شقيقاتها دول المجلس ومصر العروبة، سيبقى الوضع كما هو رغم المحاولات الإعلامية القطرية بإعطاء صورة مختلفة عن الواقع المر الذي تعيشه قطر.

شكرًا خالد بن أحمد، فقد عرّى تصريحكم محاولات قطر بث الفرقة والانقسام بين دول التحالف ووضعتم النقاط فوق الحروف حول ما يدور فعلاً خلف كواليس الأزمة القطرية التي ليس لها من حل سوى موافقة والتزام قطر على الشروط الـ13 وغيرها من الاتفاقات الموقعة من قادة دول المجلس وأمير دولة قطر شخصيًا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها