النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11523 الأحد 25 أكتوبر 2020 الموافق 8 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:36PM
  • المغرب
    5:01PM
  • العشاء
    6:31PM

كتاب الايام

صورة العربي في سرديات أمريكا اللاتينية (11)

رابط مختصر
العدد 11215 الإثنين 23 ديسمبر 2019 الموافق 24 ربيع الثاني 1441

خارج عالم التجارة والمهن الصغيرة توجه أبناء العرب في القارة الى العمل السياسي وصعدوا الى أعلى المناصب الحكومية في بعض الدول. في مائة عام من العزلة وبشكل أوسع في رواية «قصة موت معلن» تلوح البصمة العربية التي يعرفها الروائي (ماركيز) عن قرب في اراكاتاكا، وفي سوكرى على التوالي وينقلها بطريقة واضحة الى عالم الخيال. بائعو الحلي وشارع الأتراك العرب في مئة عام من العزلة، حيث نجد عالم ماكوندو السحري، وتلك الاشارات المتعددة الى الوافدين الشرقيين، مصنفين كعرب، ينتعلون النعال ويلبسون الخواتم، وسيستمرون بهذه الخصائص الاصلية حتى بعد انقراض ماكاندو ذلك العالم والمكان المتخيل، فالعرب في القرية الاسطورية الكونية للروائي الكولومبي، يمثلون جماعة مغلقة على نفسها، تعمل في التجارة وكذلك تتعامل مع ابناء المجتمع معاملات اقتصادية، وتربطهم بهم صداقات لكنهم لا يخلطون الاول بالثاني. 

وفي نهاية زمن قطيعة ماركيز يطفو الجيل الثالث من العرب بشجاعة فوق الفيضان ويتحدون الزمن. فالذين يتمكنون من صنع ثروة مثل يعقوب، صاحب فندق ماكوندو، لا ينظر اليهم باحتقار من جانب الطبقة الهيراركية بالقرية. كذلك تعتبر الاشارات المستمرة في النص / السرد لشارع الاتراك إشارات موحية، فالشارع يتقدم، وينحدر بنفس إيقاع الازدهار والتقهقر الذي تمر به ماكوندو. تتشابه القرية مسقط رأس الروائي، مع قرية ماكوندو لعائلة، بوينديا. 

محطة القطار التي شهدت مذبحة عمال الموز، أشجار اللوز في الحديقة، وشارع الاتراك (وهو شارع حقيقي في اراكاتاكا)، حيث قام المهاجرون العرب والطليان، المسحورون بحمى الموز، بفتح محالهم،،. تمازج الواقعي والمتخيل في سرديات ذلك العالم كانت الشخصية العربية في امريكا اللاتينية، تنتمي لنسيج الدهشة والمغامرة والرحيل في زمن المطر الاستوائي، زمن الهجرات بعيدًا من أجل لقمة العيش وتكوين عائلات مهاجرة مستقرة. 

ويؤكد لويس سبت ابن عرب مسيحيين وافدين للقرية الكولومبية عام 1927 (جيل مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية)، أن المكان كان قرية صغيرة من بيوت خشبية وشوارع ترابية، فمنحها الروائي شهرة في كل العالم. فيما عرّف داسو سالديفار، كاتب سيرة ماركيز القرية مسقط رأس الروائي بأنها: «مرجل اثني وثقافي، حيث انصهر العالم باكمله بقطع صغيرة».

 هذا الفسيفساء الاجتماعي في سرديات أدب امريكا اللاتينية، عكس مدى تدفق موجة الهجرات التي تزايدت كعاقبة للحرب العالمية الاولى، وستستمر حتى منتصف عشرينيات القرن العشرين، فيما كان المكان يتشكل من كاتشاكيين وسواحلية الاطلنطي وبوليفار وانتييانيين (نسبة لجزر أرخبيل الانتيل) وعرب وأوربيين جاؤوا للقرية مجذوبين بحمى الموز. 

استوقفتني ثمة إشارات متعددة على مدار صفحات الرواية (مئة عام من العزلة) بوصفه «العرب الاوائل بنعالهم وأقراطهم المعلقة في أذانهم» وصلوا الى القرية ليبدلوا العقود الزجاجية بالببغاوات. بدت الأقراط كملمح للجماعات الغجرية في زمن متداخل بين سوريا وتركيا، واختفاء الشخصية الغجرية داخل بنية العرب كجالية مهاجرة في زمن من السهل تزوير الهويات في الامبراطورية العثمانية، فكان من الصعب تمييز ذلك لدى كتاب امريكا اللاتينية في تلك الحقبة. بعد سنوات اخرى سوف يسلط ماركيز الضوء على الهجرة العربية للساحل الكولومبي في الرواية الرابعة «قصة موت معلن». 

نلتقي بشخصية سانتاجو نصار البائس مع عرب القرية وعالمها المفقود، هنا يتم اعادة تكوين ونسج ملامح الجالية العربية وانسالهم في الرواية، التي كان للدم فيها نصيب مرعب. وكما أن اراكاتاكا هي المكان الواقعي، المعاد خلقه في الرواية الامريكية اللاتينية والاكثر بروزًا في القرن العشرين، تتحول سوكرى القرية التي انتقلت اليها عائلة جارثيا ماركيز عام 1939 الى مسرح الاحداث في رواية «قصة موت معلن» المبنية على احداث حقيقية، حيث يختار ماركيز الماهر موضوع «الشرف والمسؤولية الجماعية !!» كمحور أساسي للرواية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها