النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11319 السبت 4 ابريل 2020 الموافق 10 شعبان 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

دامت الأفراح

رابط مختصر
العدد 11213 السبت 21 ديسمبر 2019 الموافق 22 ربيع الثاني 1441

لم نفرح فرحًا جماعيًا بهذا القدر وهذا الحد وهذا الامتداد، بفوز منتخبنا الوطني بكأس الخليج، ولا زال الناس في نشوة الفوز ببطولة انتظروها خمسين عامًا، حتى كاد الصبر ينفد، ويغدو الحلم بعيدًا، والفوز بالبطولة مستحيلاً. 

وكان احتفالاً شعبيًا ورسميًا واسعًا، متوازيًا مع حجم الفوز والإنجاز، فتألقت البحرين كالعروسة بحللٍ جميلة بلون الفرحة والابتهاج والاحتفال. حقق منتخبنا الباسل الإنجاز الذي تمنته الجماهير، وتجاوز في طريقه إلى البطولة، فرقًا منافسة راسخة وصعبة، ولها تاريخ عريق في هذه اللعبة الأكثر شعبية في العالم. 

الفرح جاء مركبًا وعميقًا لنا فمنتخبنا أدى مباريات جميلة ومتقنة، كان فيها أداؤه الفني عاليًا، وكان جهده رجوليًا ومعنوياته في الذروة. بدأ الفرح ونحن نتابع بشغف، انتصارات منتخبنا المتتالية، على الفرق ذائعة الصيت على التوالي. ثم تصاعد ليصل إلى الذروة (الفاينل)، ثم جاء مسك الختام الرائع والتتويج الأخير والأهم: بطولة الخليج العربي بكفاءة وامتياز. 

وتتالت الأفراح العفوية والابتهاجات التي فاقت الحد لشعب يعشق الكرة. واشتركت في الاحتفال كل الطوائف، فسقط التقسيم الطائفي، ونهض الشعور الوطني إلى الواجهة وكم كان ذلك جميلاً وله وقع عظيم في قلوبنا، في مشاهد رائعة تتالت علينا في محطات التلفزيون ومواقع التواصل الاجتماعي الذي كان فيه ضجيج الفرح عاليًا. وكان الاحتفاء والاحتفال مؤثرًا لفرط انفعاله. وشاركت فيه كل الأعمار من الكبار في السن رجالاً ونساءً إلى الأطفال المولعون بهذه اللعبة. وساهم في الاحتفال بعض الوافدين الأجانب الذين وصلتهم حمى الأفراح في الشوارع العامة والأحياء الشعبية، فراحت بعض المطاعم توزع السندويشات مجانًا في المحرق. احتفلنا بانفعال شديد في هذا الحدث الرياضي الذي تحول إلى مناسبة وطنية جميلة، اشتركت فيها كل الجماهير. 

وفي هذا الفرح الذي شمل البحرين، تجلت محبة البحرينيين لبلادهم وحبهم الفياض الهائل. كما تجلت في هذا الفوزعلاقتنا الوثيقة العميقة بالشقيقة العزيزة السعودية. احتفل السعوديون بفوزنا كما احتفلنا، وفرحوا كما فرحنا، وتألق ذلك الحب والاحتفال في فيديوهات التواصل الاجتماعي التي تداولها البحرينيون في تأثر شديد، ففاضت فيهم محبة مماثلة للسعوديين. كانت مشاهد محملة بالنبل والتسامي والأخلاق الرفيعة. كما فرح لنا ومعنا الخليجيون، مجسدين عمق الروابط القومية. 

وهناك عدة أسباب تجعلنا نفرح في هذه الأيام، فالعيد الوطني على الأبواب، وتليه احتفالات رأس السنة، والإجازات التي لها طعم خاص في هذه الأيام. وللعيد الوطني أعدت هيئة البحرين للثقافة والآثار فعاليات فنية مكثفة. وفي هذا الشهر البهيج شهر المناسبات السعيدة، تتزين شوارع البحرين ومبانيها ونخيلها وأشجارها بألوانها المضيئة على المباني والنخيل والأشجار والمجسمات. 

وفي الختام يلزمنا هذا الفوز ببطولة كأس الخليج، أن نتلمس أسبابه، لكي يكون مفتتحًا لانتصارات قادمة. وعادة ما ينسب الفوز في بطولات كرة القدم إلى جهد ومستوى وأداء الفريق نفسه، ولاعبونا بذلوا جهدًا كبيرًا استثنائيًا في هذه الدورة، وكان للمدرب دور محوري في هذا الفوز دون شك، فالمدرب القدير يعرف كيف يعد ويرتب فريقه، وهو قائد الأوركسترا الذي يوزع إرشاداته ليتم التناغم في الملعب وفي أداء اللاعبين، ولا نغفل دور الإدارة التي كانت تحفّز وتلهم وتدفع الفريق إلى الأمام. 

ولابد وأن نعرج على التمويل المادي الذي يشكل عصب الإعداد الجيد، فمن خلاله تتوفر حوافز مادية للاعبين، لا تسد احتياجاتهم المعيشية فقط، بل تشعرهم بالاهتمام المعنوي والاستقرار النفسي. وبهذا الفوز انفكّت عقدة الاعتقاد التي ترسخت في السنوات السابقة، عند اللاعبين والجمهور، بأننا لا نستطيع أن نحقق انتصارات كبيرة. وكان البعض يحيل أسباب ذلك إلى تفوق الفرق المنافسة في التمويل المالي، الذي يوفر إعدادًا أفضل للفريق من جوانب عدة يطول شرحها. وأتمنى أن نغطي هذا الجانب بقدر الإمكان. 

وفي الختام فالرياضة هي قوة ناعمة تكرس مكانة مرموقة ومتقدمة للبلدان في العالم، ولهذا السبب ضاعفت بعض الدول اهتمامها بهذه اللعبة مؤخرًا لتحظى بالصيت والسمعة، مثل اليابان وروسيا، وللمحافظة على مكانتها العالمية. ودور الرياضة كقوة ناعمة، يبدو جليًا في نموذج البرازيل، التي تبدو لنا أنها دولة رفيعة بسبب فريقها الذي تكرر فوزه ببطولة كأس العالم، بالإضافة إلى جماليات الكرة البرازيلية. 

ومن الجميل أن نصنع صيتًا حسنًا وحضورًا متألقًا لبلادنا في جميع المحافل الدولية. ولا بد أن أختم هذه المقالة بملاحظة ذات صلة: عندنا فريق رائع لكرة اليد ينال مراكز رفيعة في البطولات القاريَة، كما يصل إلى منافسات كأس العالم. هذا الفريق فاز بالمركز الثاني في بطولات قارة آسيا لكرة اليد أربع مرات في الأعوام 2010 و2014 و2016 و 2018 ما أهله لخوض بطولات كأس العالم في هذه اللعبة. 

هذا الفريق (الدولي) الذي شكل حضورًا جميلاً لبلادنا في محافل دولية، أتمنى أن ينال اهتمامًا رسميًا وشعبيًا يوازي إنجازاته الكبيرة حتى لا يشعر بالغبن والتقصير من جانبنا، ولكي يحافظ على هذه الإنجازات في السنوات القادمة، ولكي يسعى للحصول على مواقع أكثر تقدمًا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها