النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11323 الأربعاء 8 ابريل 2020 الموافق 14 شعبان 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:01AM
  • الظهر
    11:40AM
  • العصر
    3:10PM
  • المغرب
    5:58PM
  • العشاء
    7:28PM

كتاب الايام

صورة العربي في سرديات أمريكا اللاتينية (10)

رابط مختصر
العدد 11211 الخميس 19 ديسمبر 2019 الموافق 20 ربيع الثاني 1441

في رواية الكولونيل قال لزوجته إنه سيعيد الحذاء الذي لبسه مرتين فقط، فأجابته: «الأتراك لا يفهمون هذه الأشياء». وفي مقاطع أخرى من الرواية هناك إشارات جديدة للتجار العرب بالقرية، ولكنهم هذه المرة محددون بالتسمية المبتذلة «أتراك» كما يشير ماركيز في روايته. 

والتاجر العربي هنا في القرية تاجر حانوت صغير يتمدد ويثري مع مرور الوقت. وحول ذلك يكتب الباحث الكوبي ريجوبيرتو: «بهذه الطريقة أدخل جابرييل ماركيز في روايته الثانية كنوع من الخطوط العريضة، حضور التاجر ذي الأصول العربية في قريته الخيالية. وقد لاحظت جلوريا اسكوبار سيرانو في رواية الكولونيل لا يجد من يكاتبه (يراسله) كيف أن هؤلاء التجار أصحاب المحلات والمتاجر يشكلون طبقة وسطى مهمة، حتى أن السكان الأصليين يشيرون إليهم (بنبرة ثقة)، ما يرسخ فكرة الانصهار التام والمقبول للجاليات العربية في أمريكا اللاتينية». نلمس حركة التطور الاجتماعي داخل تلك الجالية -من خلال السرديات- التي صعدت من مهنة بائع جوال الى حوانيت صغيرة في القرية، ثم الى طبقة وسطى لها اعتبارها ومكانتها في المجتمع السياسي الجديد. في رواية «ساعة نحس» الثالثة لماركيز ثمة إشارات متكررة أكثر الى «السوريين»، فمن جديد تظهر شخصية التاجر موسى. في هذا العمل تبدو القرية أكثر ثراء وشمولية لدى ماركيز، حيث احتشدت شخصيات عدة كالعمدة، القاضي، الطبيب، الحلاق وآخرين دون أن يستثني منهم «السوريين» أصحاب المتاجر، فيظهر تحديدا، ومن جديد متجر موسى أحد مراكز ديناميكية القرية ومسرح الحوارات بين العمدة والوافد العربي.

إن ذلك الوصف الجمعي للسوريين يشير من جديد الى دورهم في التجارة، حيث كتب ماركيز: «هبط العمدة للمعرض الذي بدأ فيه التجار السوريون يعرضون سلعهم الملونة» فيما هناك وصف آخر «جالسون على أبواب متاجرهم (متأملين) النهر الرائق»، وإشارة أخرى «بعد ثلاثة بيوت تبدأ المتاجر عرض عينات الحلي، والسوريون الشجعان على الباب». ونلمس من عبارة الشجعان مدى عالم الجريمة والاقتحامات في مجتمع منفلت من القانون. وترمز العبارات تلك للخصائص التي سيمنحها ماركيز للجالية العربية بعد ذلك في رواية (مائة عام من العزلة) التي تتفق في عدة مظاهر؛ الشجاعة، التأمل، وبعض القوالب النمطية المطبقة بشكل تقليدي على العرب. تذكرنا القرية في رواية (ساعة نحس) بعالم قرية ماكوندو الاسطوري، مكان أكسبته غزارة المطر مسحة من الطغيان، فالشخصيات تتحرك وسط غرق فيضاني.

أما جزؤها الثاني فيحدث بين محل الحلاقة ومتجر موسى، هنا نسمع صوت وافد سوري آخر يردد: «في هدنة المطر الأولى عند فجر الاثنين احتاجت القرية عدة ساعات لتستعيد أنفاسها. باكرا فتحوا صالة البلياردو والحلاقة، غير أن أغلب البيوت ظلت مغلقة حتى الحادية عشرة.

السيد كار ميشيل الاسود كان أول من سنحت له فرصة الانتفاض أمام منظر الرجال الذين ينقلون بيوتهم الى ارض أكثر علوا. كان السيد كار ميشيل مختبئا تحت مظلة صالون الحلاقة. دعاه السوري موسى ليجلس في متجره حتى ينتهي المطر، فكرر كارميشيل نبوءته، بأن المطر لن يتوقف في الأربع والعشرين ساعة القادمة» نلمح الطقس الاستوائي القاسي وبعالم الخرافة، غير أن حضور العربي في المشهد السردي ظل جزءا حيويا من المادة السردية المتنوعة عبر الشخصيات او الحوارات المتناثرة في معمار الرواية. الى جانب شخصية موسى يخرج لنا في المشهد السوري إلياس من المتجر بمكنسة في يده، مهددا الأولاد بعبارات من العربية الصعبة والإسبانية.

الصبية تقافزوا بشكل مرح (مرددين) تركي أبله. ما يهمنا ليس حماقات الأطفال مع إلياس أو كار ميشيل وقذفهم الوحل، بقدر ما يهمنا بروز شخصية عربية جديدة في المقطع هو السوري إلياس الذي رغم كونه بلا فعل مؤثر مثل ابن وطنه موسى، إلا أنه يبدو كعربي غاضب هدفا للسخرية من جانب صبية القرية، وفي الوقت نفسه، لا يفصله الروائي (ماركيز) عن النشاط الأساسي للشرقيين، وهو التجارة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها