النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11795 السبت 24 يوليو 2021 الموافق 14 ذو الحجة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:30AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:29PM
  • العشاء
    7:59PM

كتاب الايام

صحافة البحرين 80 عامًا من العطاء *

رابط مختصر
العدد 11211 الخميس 19 ديسمبر 2019 الموافق 20 ربيع الثاني 1441

 

  • قد ساهمت «البحرين» في دعم الحركة الثقافية والأدبية في البحرين والخليج

 

للبحرين الوطن قصب السبق في الكثير من الامور التي نعتز ونفخر بها، وفي غمرة احتفالاتنا باليوم الوطني أتناول في السطور التالية ريادتها في مجال الصحافة، فالتاريخ خير شاهد على أن الأستاذ عبدالله بن علي الزايد -رحمه الله- هو أول من أصدر صحيفة سياسية أسبوعية بحرينية، لتكون الاولى في البحرين ودول الخليج العربي. 

فقد شكَّل صدور جريدة البحرين في مارس 1939 لتكون منصة لنشر النتاج الأدبي والثقافي لأبناء البحرين واخوانهم من شباب دول الخليج، ومنبرًا فكريًا للتعبير عن آرائهم حيال جميع المواضيع التي تشغل مجتمعاتهم، والقضايا الاقليمية والدولية السائدة في ذلك الوقت.

وحال صدور العدد الأول من جريدة «البحرين» تم الاحتفاء بها بحرينيًا وعربيًا باعتبارها أول صحيفة تصدر من منطقة دول الخليج العربية، حيث وصلت الجريدة لدول الخليج وبعض الدول العربية، اضافة لوصولها لمدينة مومباي الهندية التي كانت محطة هامة لتجار الخليج.

ومن ضمن رسائل الإعجاب التي وصلت للجريدة من السعودية الرسالة التي أرسلها الأستاذ محمد النحاس، مدير مدرسة الاحساء، كما قال فيها الشاعر المرحوم جاسم محمد الشيراوي:

إن تك البحرين أضحت درة 

تتلألأ في خليج العرب

فلتك «البحرين» فيها شعلة 

ينجلي منها ظلام الغيهب

أنا من يعرف من أنشأها

عبقريًا جاحظي الأدب

فيما عبَّر الشاعر عبدالرحمن بن جاسم المعاودة ـ رحمه الله ـ عن مشاعره بصدور الجريدة قائلاً:

أبا علي يا أعز الصحاب 

قد فتحت يمناك للفضل باب

فهذه «البحرين» مزدانة

بكل رأي صائب أو خطاب

إني أحييك وكل رجاء

أن تقبل العذر وتذري العتاب

العامل المصلح فينا له

حق علينا ثابت في الرقاب

إنك عبدالله في أمة

في حاجة قصوى لأيدي الشباب

إلى أن يقول: 

صحيفة «البحرين» باكورة 

للخير بل شمس تضيء الرحاب

تناولت صحيفة «البحرين» طوال فترة صدورها قضايا وطنية جريئة مثل المشاكل مع ايران، كما دعت لإنصاف البحرينيين العاملين في شركة نفط البحرين الناشئة حينها من حيث تحديد ساعات العمل والمطالبة بمنحهم كافة حقوقهم الوظيفية.

ولم تبتعد الجريدة عن القضايا الوطنية الكبرى فقضية الأمة فلسطين لم تغب يومًا عن اهتمامات الجريدة وصفحاتها، ففي الوقت الذي اشتدت فيه الهجرة اليهودية الى فلسطين كتب عبدالله الزايد رئيس التحرير مقالاً بعنوان «بريطانيا وفرنسا لماذا لا يُسكنان يهود أوروبا في بلاديهما».

وقد ساهمت «البحرين» في دعم الحركة الثقافية والأدبية في البحرين والخليج، وكذلك الدول العربية فاستضافت على صفحاتها الأسبوعية الكثير من الأدباء والكتاب يذكر منهم على -سبيل المثال- من البحرين الشيخ محمد بن عيسى آل خليفة، الشيخ ابراهيم بن محمد آل خليفة، ابراهيم العريض، عبدالرحمن المعاودة، ورضي الموسوي. ومن دول الخليج الشيخ عبدالعزيز آل مبارك، عبدالله الرومي، سالم العويس، مبارك العقيلي، خالد الفرج، فهد العسكر، وعبدالرزاق البصير. كما نشرت الجريدة لكبار أدباء وشعراء الدول العربي كالعقاد، أحمد شوقي، حافظ ابراهيم، الرصافي، أحمد الصافي النجفي، وعمر أبوريشة.

وشهدت صفحات الجريدة بعض مبارزات النقد الأدبي في البحرين والخليج العربي، ساهم فيها كل من عبدالرحيم روزبة، علي التاجر، عبدالله جميل ومن السعودية عبدالله الرومي، ومن الكويت عبد الرزاق البصير، رحمهم الله جميعًا.

لم يغب عن الجريدة الصوت النسائي فنشرت على صفحاتها مقالات نسائية تناولت موضوعاتها التربية، والتدبير المنزلي، اضافة للسلوك التهذيبي. اضافة الى الدعوة لجعل التعليم إلزاميًا للفتيات.

كما ساهمت الجريدة في دعم المشاريع الانسانية والاجتماعية كاللجان الخيرية المشكلة من مخلصي أبناء الوطن مثل لجنة إغاثة أيتام فلسطين، ولجنة إسعاف الفقير، ولجنة تأسيس ملجأ للأيتام وأبناء السبيل في البحرين.

وحين نعلم أن عدد النسخ التي تطبع من العدد الاسبوعي بلغ 2000 نسخة في ذلك الزمن المتواضع سنعرف كيف استطاعت جذب القراء وحجم الحراك الذي أشعلته الجريدة.

توقف «البحرين» بسب دعوة جريئة للزايد:

ومع الأسف توقفت الجريدة عن الصدور مع خروج العدد 276 في 15 يونيو 1944م من المطبعة، وذلك بسبب أزمة الورق العالمية خلال الحرب العالمية الثانية كما أعلن بذلك الزايد في صدر العدد الخاتم !!

ولكن السبب الحقيقي للتوقف بل قل التوقيف لم ينشره الزايد!!! يقول المؤرخ مبارك الخاطر - في كتابه (نابغة البحرين.... عبدالله الزايد)- إن الزايد كتب مقالاً في 23/‏3/‏1944م حثَّ فيه الامارات العربية المتناثرة في الخليج وعلى ضفافه الى التوحد في دولة واحدة، ما لم يعجب المستشارية في ذلك الوقت لتعارضه مع الحماية البريطانية التي صدت الجريدة في ظلها فأمرت بإيقاف الجريدة.

وإذا قلت لك عزيزي القارئ إن الدعوة لقيام اتحاد خليجي انطلقت فكرتها مبكرًا من جريدة البحرين، أفلا تتفق معي أن عبدالله الزايد كان سابقًا لعصره؟؟ وأن البحرين صاحبة ريادة في مختلف المجالات.

وللاطلاع والتوسع حول تاريخ الصحافة البحرينية عليك الرجوع لكتاب «الصحافة البحرينية تاريخ وعطاء» لمؤلفه المؤرخ البحريني الأستاذ صقر بن عبدالله المعاودة متعه الله بالصحة، الذي أوحى لي إصداره المشار اليه بفكرة كتابة هذا المقال، منتهزًا هذه المناسبة لأتقدم له بالشكر والامتنان لعطائه المستمر في توثيق تاريخ البحرين.

*المرجع الرئيس: الصحافة البحرينية.. تاريخ وعطاء /‏ تأليف صقر عبدالله المعاودة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها