النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11278 الإثنين 24 فبراير 2020 الموافق 30 جمادى الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:48AM
  • الظهر
    11:51AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    5:35PM
  • العشاء
    7:05PM

كتاب الايام

في أربعينيّة عمر محمد فكّاك.. رجل الخير

رابط مختصر
العدد 11210 الأربعاء 18 ديسمبر 2019 الموافق 19 ربيع الثاني 1441

لا تزال الذكرى تهزّ وجدان كل أصدقائه ومحبّيه بالرغم من مرور فترة على وفاة فقيد جمعية البحرين الخيرية الأستاذ عمر محمد فكاك، مدير الجمعية سابقا رحمة الله عليه، ولا تزال الأشجان تختلج مشاعر من عاشره من منتسبي الجمعية وأصدقائها، حتى لكأنّ الراحل ما فارقهم، ولكأنّ روحه الطاهرة ما زالت تلهمهم وتعيش معهم، كيف لا وهو من أفنى حياته في خدمة الجمعية منذ جاء البحرين سنة 1983.

 لَقد عاصر الفقيد مؤسّس جمعية البحرين الخيرية المغفور له إبراهيم حسن كمال، وتربّى على يديه في حب الخير والسعي له وتعلم منه أسس العمل الإداري المنظم. واستمرّ الفقيد عمر محمد فكاك موظفًا في الجمعية فعضوًا في بعض اللجان ثم مديرًا لها. وعاصر كل رؤساء وأعضاء مجلس الإدارة، رحم الله من توفي منهم وأطال في عمر الباقين منهم. وقد عرف خلال ما يناهز أربعة عقود من العمل في الجمعية بنشاطه الدؤوب وحرصه على متابعة كل صغيرة وكبيرة، والاتصال المباشر بالمتبرعين والمستفيدين من خدمات الجمعية، كيف لا وهو العين التي يرى بها رئيس مجلة تحرير البحرين الخيرية الدكتور حسن إبراهيم كمال، كما قال لي ذات مرة حين سلمته عددًا سابقًا من البروفة الأخيرة لمجلة البحرين الخيرية، فسألني هل اطلع عليها «بومحمد»؟ قلت له نعم، فقال: «الآن اطمأنّ قلبي فهو العين التي أرى بها المجلة».

درس الفقيد في مصر وتحصّل على ليسانس في اللغة العربية سنة 1983، ونظرًا لما عرف به من إخلاص وأمانة وحب وتعاون، اقترح زميله العميد عدنان إبراهيم كمال اسمه على الوالد المغفور له إبراهيم كمال، فوافق على انضمامه للعمل معه في جمعية البحرين الخيرية، إذ وجد فيه مواصفات الموظف المثالي، فهو يملك مهارات متعدّدة فضلاً عن كونه مطيعًا ومتعاونًا، وقد تدرّج في العمل من موظف في الجمعية إلى عضو في بعض اللجان إلى مدير للجمعية. ويشهد كل من عمل معه في الجمعية بأنه رجل الخير والبذل والعطاء، كان يمشي بين موظفيه في الجمعية بكل تواضع وتحفيز يوجه ويصحّح ويقترح ويعدّل ويحمل بيده أثاثًا أو نعمة ويرتّب.. وابتسامته لا تفارق محيّاه. عمل في صمت تنطق أعماله كل يوم من أجل المحتاجين بجد وإخلاص، وستلحقه دعوات هؤلاء الفقراء والمساكين الذين خدمهم طيلة حياته.. 

كان «بومحمد» يخجلك برحابة صدره وحسن استقباله وكرم ضيافته وحسن معاملته يتمتع بالبساطة والسماحة والتواضع والعطف على الفقراء والمساكين، شارك في عديد من المجالات الخيرية والتطوعية، بل كان قدوة في البذل فأحسن وأجاد وأفاد..

وعلى هذه المبادئ الحميدة، وعلى يديه الكريمتين، تربّت أجيال عديدة وكانت له بصمات ومواقف مؤثرة، لن تنسى بل ستكون نبراسًا لمن يعمل الخير للناس، فحياته سيرة يقتدى بها في مختلف المجالات الخيرية والانسانية. هكذا يحسبه أصدقاؤه وكل من أحبه. وجد فيه العاملون في الجمعية الطيبة وحب الخير والجدّ في العمل.. كان لا يرد أحدًا، وكان عندما يقدم دعمًا أو مساعدة لامرأة كبيرة في السن يناديها «يا أمي».

ولطالما كان الفقيد يذهب إلى مقر الجمعية يوم الجمعة، ويجلس ساعات طويلة ويقرأ الطلبات المقدمة من الأسر المتعففة، وكان دائمًا يردّد الآية القرآنية الكريمة (وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله) صدق الله العظيم.

طيّب الله ثراك يا «بومحمد»، لقد رفعت اسم جمعية البحرين الخيرية وكنت الرجل المناسب في المكان المناسب، والناس تشهد لك، وإنا من الناس، ندعو لك بالجنة ونحن على ذكراك في كل يوم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا