النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11523 الأحد 25 أكتوبر 2020 الموافق 8 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:36PM
  • المغرب
    5:01PM
  • العشاء
    6:31PM

كتاب الايام

حين يجمعنا الفرح ..!

رابط مختصر
العدد 11209 الثلاثاء 17 ديسمبر 2019 الموافق 18 ربيع الثاني 1441

في محلّه ووقته جاء فرح أهل البحرين، كلُّ البحرينيين، بكل أطيافهم، بكل مكوناتهم، بكل مذاهبهم، بكل ما يشكل تركيبة ونسيج المجتمع البحريني، فرح الجميع لفوز منتخبهم الوطني في دورة كأس الخليج 24 لأول مرة في تاريخ مسيرته الوطنية، لم يكن فرحًا عابرًا بالفوز وانتهى الأمر، بل فرحًا له من المعنى والدلالة ما لا يخفى على ذوي الفطنة والألباب، معنى ودلالة ورسالة كلها لم تخرج من غياهب المجهول، بل لها من الأساس ما ينبغي أن يكون حاضرًا لدينا على الدوام، ونتمسك به على الدوام، ونفخر به على الدوام، ونرفض على الدوام من يريد لنا من قصار النظر والمخططين في الكواليس وأصحاب المصالح والأغراض والنيات غير الصافية ومعهم الذين يقيسون الوطنية على مقاسهم ومصالحهم، أن نكون في موقع خصومة، وعداء، وانقسام، وشروخ تتسع، وأزمات لا تتوقف عن التوالد، كل أزمة تلد أزمات وعوائق ووضع معقد وملتبس، والحيلولة دون ما يشكل جسر عبور الى الوطن الواحد، والشعب الواحد، والأمن والطمأنينة..!

المعنى والدلالة والرسالة بمنتهى الوضوح والصراحة وبكل اقتناع كلها مبهجة، هي بالإجمال تصب في مجرى إثبات أن مشاعر أهل البحرين متوحدة في حب البحرين، وأن هذا الشعب بكل مكوناته وانتماءاته وأطيافه متلاحم في كل ما من شأنه رفعة وتقدم البحرين، ووجدنا أعلام البحرين وهي ترفرف في كل المناطق، وأبناء القرى التقوا مع أبناء المدن، وتعانقوا وتجمعوا في حشود شعبية متزينين بأعلام البحرين، أطلقوا القصائد والأناشيد حبًا في البحرين، والانتصار للبحرين، والاعتزاز والفخر بالبحرين، صور رائعة ومعبرة عن مكانة هذا الوطن في قلوب جميع أبنائه، والمغردون أطلقوا أروع التغريدات التي تتغنى بهذا التوحد في حب البحرين، أحدهم أبدع حين قال: «هذا الفريق الرياضي قدّر له أن يوحد البحرين، لا المنابر، لا الخطب، ولا الخطابات، ولا الاجتماعات واللقاءات استطاعت أن تفعل ذلك، أهل القرى شايلين صور الرميحي صاحب الهدف، وأهل المحرق ينثرون المشموم على السيد محمد حارس المرمى، وأهل البحرين من مختلف الأعمار والطوائف يرفعون رايات الحب والولاء للبحرين في مظاهر ترجمت روحًا وطنية عالية كشفت عن المعدن الأصيل للبحريني، لقد هرمنا ونحن ننتظر مثل هذه اللحظة».

نستطيع أن نذكّر بأن مكونات المجتمع البحريني تلاحمت واتحدت في الأفراح، كما في الملمات، وحدنا الفرح، كما وحدنا الحزن، هل تذكرون ذلك السقوط المفجع لطائرة طيران الخليج يوم 23 أغسطس من عام 2000، وكيف اهتز بقوة المجتمع البحريني، وهب وتسابق كثر من البحرينيين بكل أطيافهم وتلاوينهم في موقف لا ينسى، ليشكلوا فرق إنقاذ من غرق وانتشال من مات في البحر، وكيف خيّم الحزن على أبناء البحرين في كل القرى والمدن، وكيف هيمنت وتوحدت المشاعر والأحاسيس الوطنية؟ 

في هذه الحالة وتلك، وفي غير ذلك من الحالات، شهدنا الهبّة الوطنية التي علينا أن نكثر من التفاخر بها، كونها تعني في أبسط تحليل أن البحرينيين بصورة شبه عامة ملّوا وسئموا وقرفوا ممن أراد أن تكون الوطنية مهيضة الجناح، معنى وقيمة ومضمونًا ومعيارًا وممارسة، وان من لا همّ لهم سوى إثارة النعرات والعصبيات وإغراقنا في منحدرات طائفية تجعل الآفاق منعدمة وتجعلنا نستطيب استعادة مشكلاتنا وأن نعيش في حماقات مستدامة، هؤلاء يزعجهم أي مظهر من مظاهر التوحد، يقلقهم تحقيق أي إنجاز وطني جامع، أي وقفة وطنية بين كل مكونات المجتمع.

إن الإنجاز الرياضي كان فرصة أكد فيها شعب البحرين بجميع طوائفه وفئاته وقفته الوطنية، إذ جاء في وقت نحتفي فيه بالعيد الوطني، وهو أمر باعث على الاعتزاز، مع كل الأمنيات بأن تكون ديارنا عامرة بما يفرح دومًا، وأن ندفع بكل ما يعزز من تلاحم الصف الوطني ويقوّي من جبهتنا الداخلية ويثبت حقيقة متانة نسيجنا الوطني، انطلاقًا من إيمان ويقين وإدراك بأن أي وطن لا يقوى إلا بكل أبنائه، بكل اختلافاتهم وتلاوينهم وطوائفهم ومذاهبهم. إن وحدتنا الوطنية هي التي تجعلنا نحقق إنجازًا تلو إنجاز، في كل مجال وميدان، فلنتمسّك بحبل هذه الوحدة، وننسى تلك الأجواء العتمة التي سادت واقعنا في فترة من الفترات، لذلك يتوجّب علينا على الدوام أن نكون جاهزين لقطع الطريق على كل من لا همّ له إلا أن ينصب لنا أفخاخًا هنا أو هناك، وأن يخلق أزمات يحولها الى فرص، هدفه أن نعيش الأخطاء، نتكيف معها، أخطاء عارضة أم أخطاء مقلقة باسم الدين أو الطائفة أو المذهب وأحيانًا باسم الوطنية التي على مقاسهم، وأن تلفعوا في أي من تلك الحالات بالصمت والإنكار، نصبوا لنا المكائد حتى نستسلم لمشيئتهم وأهوائهم، يقلقهم أي نوع من التضامن.

وما دمنا نعيش أجواء أفراح وأعياد وطنية نقول إن المطلوب العمل بوعي وإرادة؛ من أجل هدف أصبح واجب الوجوب، وهو جعل البحرين أفضل على الدوام، عبر التصدي لكل من يريد لنا الفرقة والانقسام، وارتكاب أي خطيئة بحق الوطن وبحق المواطنين وبحق المستقبل.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها