النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11924 الثلاثاء 30 نوفمبر 2021 الموافق 25 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:43AM
  • الظهر
    11:26AM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

كاري لام.. حاصدة غضب شعبها ضد الصين

رابط مختصر
العدد 11209 الثلاثاء 17 ديسمبر 2019 الموافق 18 ربيع الثاني 1441

لا شك أن السير كريس باتن آخر حاكم بريطاني لجزيرة هونغ كونغ قبل عودتها إلى السيادة البريطانية في الأول من يوليو 1997، يشعر بالأسى وهو يرى الجزيرة التي حكمها مستقرة وآمنة ومزدهرة، ما بين عامي 1992 و1997 تنزلق إلى الفوضى بسبب الاحتجاجات الشعبية المتواصلة منذ نحو ستة أشهر ضد الحكم الصيني للجزيرة، بل أن الرجل، الذي يعتبر تاريخيا الحاكم الـ28 لهونغ كونغ البريطانية، وصف ما يحدث فيها في تصريح أدلى به مؤخرًا بـ«الكارثة»، داعيا بكين إلى العمل على إجراء مصالحة، ومحذرا في الوقت نفسه من إجراءات وحشية شبيهة بواقعة ساحة «تيان إن مين» ببكين سنة 1989.

 

«كاري لام» ربما تدخل التاريخ كأسوأ زعيم لهونغ كونغ منذ «تونغ تشو وا»

 

أما الرئيسة التنفيذية الحالية لهونغ كونغ «كاري لام»، وهي أول امرأة تتولى هذا المنصب الهام الذي يعادل منصب حاكم الجزيرة أو رئيس حكومتها، فإنها واقعة ما بين سندان إرضاء مواطنيها ومطرقة الرضوخ لإملاءات بكين التي لها اليد العليا في تعيين من يتولى منصبها، وإن قيل أن الانتخابات تأتي به، علما بأن لجنة انتخابية مكونة من 1200 شخص معظمهم من الموالين للقيادة الصينية هي التي ترجح المترشحين للمنصب.

والحقيقة إن ما تمر بها «كاري لام» من مصاعب اليوم تجرعه قبلها كل أسلافها الثلاثة، وإنْ كانت هي وحدها التي تحصد اليوم تراكمات الماضي في صورة تمرد شعبي غير مسبوق منذ العام 1997.

فالرئيس التنفيذي الأول للجزيرة في عهد الإدارة الصينية كان قطب الملاحة المليونير «تونغ تشو هوا» الذي راهنت عليه بكين لإدارة الجزيرة وفق رغباتها وأجنداتها، على الرغم من افتقاره إلى خبرات قيادية في المجال السياسي يمكن أنْ تبرزه كحاكم ناجح وشخصية قادرة على كسب التأييد الشعبي في المرحلة الأولى من عمر الجزيرة تحت السيادة الصينية التي كانت تحيط بها علامات استفهام عريضة والكثير من الشكوك والغموض والمخاوف والإشاعات. لم يكرهه الهونغكونغيون لهذه الأسباب فحسب، وإنما أيضا لكونه من مواليد شنغهاي وليس هونغ كونغ، ناهيك عن علمهم المسبق بأنه سوف يكون مجرد دمية في يد بكين، خصوصا وأنه كان مدينا للقيادة الصينية بسبب دعم الأخيرة لشركته الملاحية حينما بدت على شفير الإفلاس سنة 1985. وقد صدقت توقعاتهم التي تسببت في خروج مظاهرات تندد به وبتسخير نفوذه المالي والقيادي لجني الأرباح لنفسه وللشركات الصينية. حيث شارك في تلك المظاهرات التي اندلعت سنة 2003 نحو نصف مليون مواطن، لا سيما وأن فترة زعامته الأولى من 1997 إلى 2002 شهدت جملة تحديات مثل الأزمة المالية الآسيوية، وانتشار إنفلونزا الطيور، وتفشي وباء سارس، وغيرها من تلك التي تسببت في وفاة المئات من المواطنين إضافة إلى خسائر مالية بمئات الملايين من الدولارات. وبطبيعة الحال لم تلتفت بكين إلى تلك الاحتجاجات وأعادت ترشيحه لقيادة هونغ كونغ لفترة ثانية من عام 2002 إلى 2007، إلا أنه اضطر للاستقالة قبل انتهاء ولايته بسنتين بسبب مشاكل صحية.

والرئيس التنفيذي الثاني الذي خلف «تونغ تشو هوا» في عام 2005 وتم التجديد له حتى سنة 2012 كان «دونالد تسانغ» صاحب التاريخ الطويل في الخدمة المدنية والخبرة في قطاعي التجارة والمال، ناهيك عن أنه كان أول هونغكونغي من عرق صيني يُمنح حقيبة المال في حكومة هونغ كونغ البريطانية، وينال رتبة أعلى قائد فرسان في الإمبراطورية البريطانية قبيل أيام قليلة من تسليم الجزيرة للصينيين، وذلك تقديرا لإنجازاته الاقتصادية والمالية والإدارية في المناصب كافة التي تولاها في تسعينات القرن العشرين. وقد استبشر الهونغكونغيون بمقدم هذا الرجل الأنيق، الذي عـُرف بـ«عاشق ربطات العنق الأنيقة» كناية عن ارتدائه الدائم لربطات عنق زاهية من نوع الفراشة، فبنوا عليه الآمال العريضة لجهة تصحيح المسار، لكن بكين لم تترك له فرصة للتجاوب مع مطالب مواطنيه لينتهي تاريخه في أكتوبر 2015 بفضيحة فساد استمر التحقيق فيها لمدة ثلاث سنوات.

 أما الرئيس التنفيذي الثالث فقد كان السياسي والقاضي «ساي ليانغ» الذي تولى مسؤولياته من عام 2012 إلى عام 2017 وفضل ألا يترشح لولاية ثانية بسبب تصاعد موجة الاحتجاجات ضد إدارته والنظام الصيني، تاركا المنافسة لزميليه «كاري لام» و«جون تسانغ»، حيث جرى التنافس بينهما على منصب الرئاسة التنفيذية سنة 2017، ففازت الأولى بنسبة كبيرة من أصوات اللجنة الانتخابية بينما خسر الثاني رغم شعبيته الطاغية ورغم استطلاعات الرأي التي رجحت فوزه، الأمر الذي أرجعه المراقبون إلى تدخلات بكين للحيلولة دون فوزه، لاسيما وأنه تلقى تعليمه في الولايات المتحدة وخدم لأكثر من ثلاثين سنة في وظائف مختلفة خلال الإدارة البريطانية لهونغ كونغ، بل تولى منصب السكرتير الخاص لآخر حاكم بريطاني.

والحال أن «كاري لام» التي يلومها الهونغكونغيين بالتمادي غير المسبوق في قمعهم إرضاء لبكين ربما تدخل التاريخ كأسوأ زعيم لهم منذ «تونغ تشو وا».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها