النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11519 الأربعاء 21 أكتوبر 2020 الموافق 4 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:20AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:39PM
  • المغرب
    5:05PM
  • العشاء
    6:35PM

كتاب الايام

صنَّاع الفرح.. والأمل

رابط مختصر
العدد 11205 الجمعة 13 ديسمبر 2019 الموافق 14 ربيع الثاني 1441

 من الصعب تجاوز لحظة انهمار شلال الفرح الهادر، وتشكل ألوان قوس قزح التي ازدانت بها سماء مملكة البحرين مع الإنجاز التاريخي، مع الفوز الأول لمنتخب البحرين بكأس خليجي 24 لكرة القدم بعد أداءٍ فنيٍ بطولي رائع خطف الأضواء في الدوحة. من المستحيل عدم تسجيل لحظة الفرح الفجائية هذه التي تفجَّرت على مستوى الشعب البحريني بكافة مكوناته الاجتماعية، فحولت شوارع البحرين وميادينها إلى مساحات فرح لا حد له ولها. لا أحد يجادل في أن الرياضة فيها من السمو ما يجعل المختلفين يتحدون، فما بالك بالذين بينهم مشتركات من أهمها بلا شك وجدال الوطن؟! ولهذا وجدنا نحن البحرينيين أنفسنا نخرج بشكلٍ لا إراديٍ عن بكرة أبينا لنملأ الشوارع والأحياء والأزقة في الساعة الثامنة وخمس وخمسين دقيقة، أي بعد صافرة الحكم السويسري في استاد عبد الله بن خليفة بنادي الدحيل بقطر معلنًا فوز البحرين بهدف دون مقابل لصالح الفريق السعودي الشقيق شاهرين وطنية صريحة متدفقة موشاة باللون الأحمر الوطني الجامع، تدمع العين فرحًا لفرط صراحة تعبيرها عن واقع الحال البحرينية التاريخية.. ولذلك فإن رصدها والحديث عنها واجب وطني.

 قبل خوض مباريات الكأس الخليجية 24 كان هناك شعاع من الأمل مخلوط بالثقة في الفوز بها، وذلك بناءً على نتائج الفريق المسجلة قبل الدورة الخليجية. وفي أثناء المباراة الأخيرة التي جمعتنا مع المنتخب السعودي الشقيق استجمعت الجماهير قلق الدنيا كلها خوفًا من المجهول، خوفًا من أن تضيع هذه الفرصة لقناعة الجميع بأن فريقنا هذا هو فريق الأحلام، فتميزه في المباريات التي أهلته للمباراة الأخيرة كان لافتًا، أما الدقائق السبع أو الثماني، من الوقت بدل الضائع، التي قدرها الحكم بعد تسجيلنا هدف المباراة الوحيد فحدث ولا حرج. ولعل مجموعة الفيديوهات المتداولة التي حملت قلق الجماهير التي شاهدت المباراة في بيوتها وفي الأماكن العامة عكست حقيقة مشاعر الجماهير كافة وخوفها على ضياع الفرصة، وقد عبّرت أصدق تعبير عن ذلك. وفي هذا الإطار يمكن القول إن وسائل التواصل الاجتماعي يمكن توظيفها بما يعكس الهم المشترك لتكريس حب الوطن والعمل على تنامي الشعور بالوطنية وتعزيزها. الفرح والسعادة تبعثان على الأمن، والعكس صحيح.

 المجتمع البحريني، وكما يروي لنا التاريخ، بطبعه وطني يعشق هذه الأرض المباركة ويذوب في حبها.. والشواهد على ذلك لا حصر لها. ما يمكن قوله في هذه المناسبة فقط، هو أن مكونات المجتمع البحريني تتحد في الأفراح كما في الملمات لتعطي لهذا الاتحاد معنىً اجتماعيًا يكرس وحدة هذه المكونات ويعزز الوطنية الواحدة التي تتجلى سلوكًا ممارسًا.

 بلا شك أن هذا الإنجاز العظيم تحقق بالدعم اللامحدود من لدن صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه ومؤازرة شعب البحرين الكريم، وبعزيمة لاعبين أفذاذ مميزين بخبراتهم الكروية وفنياتهم العالية وانضباطهم التكتيكي وعملهم معًا كرجلٍ واحدٍ هجومًا ودفاعًا، وبجدية الجهازين الفني والإداري، وبجدية القيادات الرياضية، وعلى رأسها سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة، ممثل جلالة الملك للأعمال الخيرية وشؤون الشباب، مستشار الأمن الوطني، رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة، الذي لم يدخر جهدًا في دعم منتخبنا الوطني وشحذ همم لاعبيه للفوز ورفع الكأس عاليًا عنوانًا آخر من عناوين تميز البحرين. وبالمناسبة فإن لسمو الشيخ ناصر تعليقًا جميلاً أدلى به إلى الصحفي توفيق صالحي مفاده: «نحن لم ننتظر خمسين عامًا حتى نأتي بالكأس، فهذه الخمسون عامًا مضت في التاريخ، وإنما نحن عملنا ليكون هذا الكأس بداية لانتصارات لاحقة، وعلى مستوى أرفع». هذا التعليق عنوان من عناوين رؤية استراتيجية استثمرت في الرياضة والدبلوماسية الرياضية لتكون راية البحرين مملكة الأبطال خفّاقة في كل المحافل الرياضية الإقليمية والدولية، وليكون نشيدنا الوطني صدَّاحًا في منصات التتويج في مختلف الرياضات. 

 ما كنت أود أن أقترب من الحديث في السياسة من قريب أو بعيد في هذا المقال لكي لا أفسد فرحة القارئ باستعادة دقائق الفرح والبهجة التي صنعها لاعبو منتخب البحرين الوطني؛ لأن صنَّاع هذا الفرح الرياضيين اختاروا أن يغرسوا السعادة في نفوسنا، ولكن عندي ملاحظة ينبغي أن يعيها المواطن البحريني ولا بد من أني أختم بها، وهي كالتالي: إن أهل السياسة، وخصوصًا ممارسيها الذين يضغنون الكراهية للمجتمع البحريني ينبغي أن يبتعدوا عن المواطن العفوي الذي نرصده في مثل هذه المناسبات السعيدة ليتركوه وفرحه منتشيًا بوطنه وبأبناء وطنه وقد رفعوا قدره ورأسه عاليًا، ففي حين كنا نحن نفرح هناك غيرنا ممن يترصد هذا المواطن العفوي في انفعالاته ليطيح به ويوقعه في حبائله، حبائل التفرقة والفتنة والسوء. مبروك للبحرين فريقها، ومبروك كأس خليجي 24.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها