النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11440 الإثنين 3 أغسطس 2020 الموافق 13 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:36AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:24PM
  • العشاء
    7:54PM

كتاب الايام

صورة العربي في سرديات أمريكا اللاتينية (9)

رابط مختصر
العدد 11204 الخميس 12 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441

في الفصل المتعلق بالوافدين العرب في روايات جابرييل ماركيز، يستعرض ريجوبيرتو في بحثه المدن والمناطق الكولومبية المتنوعة من خلال تتبعه لسرديات الروايات، حيث كتب: «كانت كولومبيا إحدى مسارح أمريكا اللاتينية التي شهدت حضورًا مبكرًا للوافدين العرب». 

وقد وصل رواد الموجات الأولى الى هذا البلد، في عقد الثمانينات من القرن التاسع عشر. واستقرت مستوطناتهم الأساسية على الساحل الاطلنطي، حيث تفوق الفلسطينيون على اللبنانيين في العدد، مع مرور الوقت في مناطق بارانكييا وسانتا مارتا – فيما كان اللبنانيون أغلبية في بقية البلد – فيما كان السوريون يفضلون قرطاجنة. 

كل البلدات الكولومبية التي تحيط بنهر ماجدالينا كانت تحوى محلات عربية، واستطاع البلد الامريكي الجنوبي، مثل بقية بلدان القارة، أن يجذب كل من يسعى لاقامة نشاط في تجارة النسيج، أو التجارات الاخرى المشتقة منها.

(للعلم كانت صناعة النسيج في سوريا عام 1912 أكثر تقدمًا وتطورًا من اليونان). ثمة روايات عديدة للكاتب الكولومبي (ماركيز) تظهر حضور العربي المهاجر من أرض الشرق. معتمدًا الباحث الكوبي ريجوبيرتو ارنانديث في تقصيه لمعرفة «الينابيع التي منها استلهم ماركيز الشخصيات الشرقية ليدخلها لعالمه الاسطوري، الى سيرته الذاتية، التي وصف فيها السيل المهاجر الذي أغرق أركاتاكا، تلك القرية التي ولد فيها الروائي وعاش حتى سن الثامنة». 

يسرد ماركيز في عمله «عشت لأروي»: «ولكن التمييز الفوري كان صعبًا، وسط حشود القطار التي جاءتنا من العالم أجمع، ومع اضطرابات الشغب، جاء الايطاليون والكناريون (المقصود جزر الكناري الاسبانية) والسوريون، وكنا نسميهم الأتراك، متسللين من حدود بروبينثسيا بحثًا عن الحرية وطرق أخرى في العيش افتقدوها في بلادهم، وبفضلهم جميعًا، – الطيبون والسيئون – كانت اراكاتاكا منذ نشوئها بلادًا بلا حدود». 

لقد تعرض ماركيز في رواياته التي أشارت للمهاجر العربي كما هي (رواية ساعة نحس أو ترجمت ساعة شؤم)، ورواية (ليس للكولونيل من يكاتبه) ورواية (مائة عام من العزلة) فسرد أحداث عكست قيم الشخصية العربية في ( قصة موت معلن). بتلك الروايات يؤكد ماركيز أن كل ما كتبه استلهمه من تجربة الزمن الذي قضاه مع اجداده في قرية اراكاتاكا الكولومبية. 

نلتقي بشخصية السوري موسى (صاحب أحد متاجر القرية) في روايته الثانية ليس للكولونيل من يكاتبه، تلك القرية التي احتضنت الوافدين العرب وشكلت مرتكزا لهم فكانوا يسمونهم في الواقع السوريون أو الاتراك. لم يكن متجر موسى مجرد مكانٍ للسلع والبيع والشراء، وإنما اهتم الروائي بحالة المكان كانعكاس للحركة التجارية والاجتماعية اليومية للناس من ذاك الزمن «فمتجر موسى نفسه سر حياة القرية والمسرح الذي تدور فيه حوارات الشخصية الرئيسة والمهاجر العربي وكيف كان الكولونيل يلاحظ حركة المسافرين وسكان القرية من متجر السوري موسى». 

تترك لنا الرواية ملامح حوار بين الشخصيات في غاية الإثارة بين الكولونيل وموسى، حيث يوضح من بين مظاهر أخرى، مسألة السن، عندما يتشابه العربي مع التوراتي (اليهودي) متوشالح أو متوصالح عند عرض فكرة الخلود. يلاحظ في المقطع ايضا وصف صاحب المتجر، وحكاية أنه «نسى لغته الأم بشكل فعلى، نتيجة عملية الانصهار التام في البلد المضيف». بإمكاننا تخيل محنة موسى وحالته النفسية عندما كان «يبذل مجهودًا ليترجم الفكرة الى لغته العربية المنسية. كان شرقيًا هادئًا وملتحفًا حتى جمجمته بجلد ناعم ومشدود بحركات كثيفة لغريق. كان يبدو بالفعل كمن نجا من الغرق». 

وهناك إشارات كثيرة في رواية ليس للكولونيل من يكاتبه وغيرها من روايات لماركيز عن شخصية العربي سنتوقف عندها في الحلقة رقم (10) لنلمس تلك الملامح في زمن البدايات من عمر الهجرة نحو الافاق البعيدة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها