النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11280 الأربعاء 26 فبراير 2020 الموافق 2 رجب 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:46AM
  • الظهر
    11:51AM
  • العصر
    3:09PM
  • المغرب
    5:37PM
  • العشاء
    7:07PM

كتاب الايام

احتفالية الدكتور الأنصاري

رابط مختصر
العدد 11203 الأربعاء 11 ديسمبر 2019 الموافق 14 ربيع الثاني 1441

 الرعاية الكريمة من صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه للفتة المستحقة من الشيخة مي بنت محمد آل خليفة رئيسة هيئة البحرين للثقافة والآثار بإقامة احتفالية لأبرز المفكرين البحرينيين وواحد من ألمعهم على مستوى الوطن العربي المفكر الموسوعي الدكتور محمد جابر الأنصاري أستاذ الحضارة الإسلامية والفكر المعاصر، مستشار جلالة الملك للشؤون الثقافية والعلمية، أطال الله في عمره وألبسه ثوب الصحة، تأتي ضمن النهج الملكي الحضاري الذي يولي الفكر والثقافة اهتمامًا باعتبار أن الثقافة والفكر هما الغذاء الروحي للمجتمعات التواقة إلى المساهمة في الجهد البشري الإبداعي لتوليد الإجابات الحضارية اللازمة لمواجهة أسئلة العصر.

 قبل عامين تقريبًا زار جلالة الملك حفظه الله ورعاه الدكتور محمد جابر الأنصاري ليطمئن على صحته وهو يدخل عامه الثمانين، وكلنا لا يجهل ما للثمانين عامًا في عمر الإنسان من انعكاسات سلبية على الصحة. وقد كان لهذه الزيارة مدلولاتها الاهتمامية لشخص الدكتور الأنصاري وللجسم الثقافي والفكري عمومًا. وقد نقلت الصحافة إذّاك عن جلالته قوله «إن البحرين لتفخر وتعتز بالدكتور الأنصاري كأحد رجالات البحرين المخلصين الذين سطروا البدايات الأولى في تاريخ الفكر والثقافة والأدب، ودافعوا بأقلامهم وكتاباتهم عن الوطن وقضاياه بكل صدق وأمانة وساهموا في تعزيز مسيرة الإصلاح والتطوير». ولعل في هذه الكلمات الملكية ما يعكس مكانة الثقافة والمثقفين في فكر ملك المملكة رعاه الله. وهذا لعمري فخر للثقافة والمثقفين.

 عطاء المفكر الدكتور الأنصاري غزير، وإثراؤه للمكتبة البحرينية والعربية وفير، وكانت أفكاره دائما ما تثار من حولها النقاشات. كانت تحرك الساكن في ثقافتنا... وقد يكون ذلك لجدتها، وقدرتها على أن تُزعزع فينا الثوابت لتدعونا إلى ممارسة لذة التفكير ومتعة المساءلة. ففي السنوات الأولى من سبعينيات القرن الماضي كنت في السنة الأولى من الدراسة الجامعية. وكانت النقاشات في بواكير السنة الدراسية ملتهبة ويتصدرها هناك في المهجر الأكاديمي المرحوم الصديق يوسف يتيم المهتم بالفلسفة والفكر والثقافة والأدب، بحيث لا تخلو تلك النقاشات من ذكر اسم الدكتور الأنصاري مدحًا ونقدًا، الأمر الذي شدني إلى قراءة أي كتاب للدكتور، وقد كان أول عهدي به عندما استعرت كتاب «تحولات الفكر والسياسة في الشرق العربي 1930-1970». لقد أثرى هذا الكتاب معارفي وشذب أفكاري، وأحدث شيئًا من التوازن بين معتقداتي الشخصية وآرائي في الحياة بظواهرها الاجتماعية والثقافية والفكرية المكتسبة من محيطي وبين ما يطرحه الكاتب في شأنها بنهجه الكتابي الذي جمع بين عمق الفكرة وسلاسة الأسلوب وجماله، جمعا أعترف أنه كان من بين الأسباب التي جعلتني أتأكد من يقيني في أن حقائق الكون يمكن إدراكها من زوايا نظر متعددة ومتنوعة، ودفعتني إلى أن أدرك أن تباين وجهات النظر لا يُعالج إلا بمنطق العقل والعلم بعيدًا عن التطرّف والدوغمائيات القاتلة. والحقيقة استشعرت بعد قراءات كثير من انتاجه بأنني في مأمن من غواية التطرف في الطرح والسلوك، ومع ذلك فقد وجدت في كتابات الدكتور المفكر الأنصاري سلاحًا ممكنًا ضد مخاطر التطرف والغلو. لقد بحث الدكتور الأنصاري في عوامل النهضة العربية، وأعمل أدواته البحثية وجال بمشارطه في جسد الأمة العربية المثخن بالجهالة ليستخلص الأسباب التي تحول دون تحقيق الأمة عوامل نهضتها في وضوح وقوة برهان لا تُردُّ.

 يتزامن مع الاحتفالية خبر مفرح آخر وهو أن جريدة «الأيام» الغراء ستتيح لنا، معشر القراء، إعادة قراءة ما أنتجه مفكر البحرين الألمعي وباحثها الدؤوب، وستيسر لنا إعادة مناقشة أطروحاته العميقة؛ لنستخلص منها مبادئ فكر تنويري عقلاني نجح في تجاوز عقدة جلد الذات التي تحفل بها كتابات المفكرين العرب عن إشكاليات النهضة العربية الحديثة، ولنتبين من خلالها بعضًا من خصائص العقل الحضاري البحريني في طرائق تفاعله مع قضايا الواقع والتاريخ. فشكرًا للأيام على هذا الجهد الوطني الثقافي الجليل، وشكرًا موصولاً أيضا للشيخة مي آل خليفة على إقامة هذه الفعالية الاحتفالية، وشكرًا لها على جعل مساحة الثقافة تشغل حيزًا مهمًا في الفضاء البحريني.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا