النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11272 الثلاثاء 18 فبراير 2020 الموافق 24 جمادى الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:52AM
  • الظهر
    11:52AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    5:32PM
  • العشاء
    7:02PM

كتاب الايام

المصالحة.. متى وكيف؟

رابط مختصر
العدد 11202 الثلاثاء 10 ديسمبر 2019 الموافق 13 ربيع الثاني 1441

  • لابد من وجود الآلية المناسبة لتنفيذ قرارات المجلس الأعلى المتعلقة بالعمل الخليجي

 

لقد كانت تكاليف البقاء والسيادة بعد استقلال دول الخليج العربي في عام 1971 فادحة، فالوضع في المنطقة كان متوترا بعد الانسحاب البريطاني من الخليج عام 1968، وسقوط امبراطورية الشاهنشاه وقيام دولة الخميني عام 1979، وأصبح المزاج الخليجي عصبيًا وقلقًا بسبب الصراعات والتهديدات المتوقعة في الأفق القريب بسبب أمبراطورية الشر التي أسسها الخميني، وهاجس الخوف الداخلي كذلك بسبب نظام البعث العراقي في بغداد بقيادة صدام حسين والتيارات والأيديولوجيات الشيوعية والقومية والبعثية والمد الناصري، هذه التيارات التي اعتبرت الأنظمة الخليجية دولاً رجعية ودكتاتوريات يجب اسقاطها.

مع أفول عام 1971 بدأت الدول الخليجية الجديدة إجراءات الاعتراف بها كدول مستقلة ذات سيادة في الامم المتحدة والجامعة العربية، وبذا تكون قد دخلت عالم السياسة والدبلوماسية وسط عالم عربي يموج بالمؤامرات والثورات الانقلابية من مشرقه الى مغربه ونزاعات وتوجهات اختلفت باختلاف المصالح والتجاذبات نحو المعسكرين الشرقي والغربي وبين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي القوتين الأعظم اللتين شكلتا قطبي التنافس العالمي والصراع الدائر في الحرب الباردة بعد الحرب العالمية الثانية، فكانت الولايات المتحدة هي القوة العظمى المنتصرة بعد الحرب العالمية الثانية التي لا ينازعها طرف اخر مهما كانت وسائله وطموحاته، البديل الأمثل لسد فراغ الانسحاب البريطاني من الخليج العربي .

وفي الوقت الذي تأسس فيه مجلس التعاون عام 1981، كان العالم العربي يعيش حالة من الضياع وغارقا في بحور من الدماء والصراعات والخلافات التي أدت الى الحرب المسلحة في كثير من الأحيان، الا ان المشكلة الأساسية هي قدرة دول مجلس التعاون على السيطرة بعد اكتشاف الثروة النفطية التي تدفقت عوائدها وأصبحت تحت تصرفها وكانت موزعة ومتفرقة بين الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون، مما ادى الى تداخل في المصالح واختلاف في الرؤى وتصادمات عنيفة وصراعات مسلحة مع الدول العربية الثورية او المتقدمة دفعت به إلى نفق مسدود في عام 2011 عندما أعلن المغفور له الملك عبدالله بن عبدالعزيز ال سعود مشروع انتقال مجلس التعاون من مرحلة الاتحاد، ادى الى دخول دول المجلس في نفق مسدود بعد ذلك التاريخ وأوضاع محبطة أدت الى الانفجار الكبير في 5 يونيو 2017 بعد ان بدأت ثلاث دول خليجية اتخاذ إجراءات المقاطعة الفورية لدولة قطر لاسباب معروفة دونت في قائمة الـ13. وبالمقاطعة الخليجية انهارت كل الآمال ووجدت شعوب المجلس نفسها دون ارضية واحدة وبغير سقف واحد.

فماذا عن اجتماع قمة الرياض اليوم؟ هل هناك مصالحة كما تناقلت ذلك وسائل التواصل الاجتماعي؟ وما هي حقيقة التقارير الصحفية الصادرة من عدد من الصحف الأجنبية؟ وما هي قصة المفاوضات التي يتحدث عنها وزير خارجية قطر مع السعودية؟ وما هي خفايا الزيارات التي قام بها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي وولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان الى ابوظبي اواخر الشهر الماضي؟ وفي هذا السياق تؤكد المصادر المقربة جدا بأن هناك تقدما مهما وتطورا في المفاوضات المتعلقة بالمصالحة التي تسير ببطء وتتطلب وقتا اطول للوصول الى حل دائم وراسخ يعيد العلاقات الخليجية الى مكانها الطبيعي؛ لأن المصالحة إن تمت فإنها تتطلب:

1- رؤية جديدة وأسس ثابتة للعلاقات الخليجية بعد حل الأزمة لمنع أية مطبات في طريق مسيرة المجلس في المستقبل.

٢- كيف تؤكد قطر التزاماتها وتعهداتها المتعلقة بأمن الخليج ودوله مع وجود القاعدة التركية على أراضيها وعلاقاتها الحميمة مع ايران؟

٣- ما هو الموقف من الاخوان المسلمين؟ وعلاقاتها مع تركيا حول دعم التغيير في دول مجلس التعاون ومصر من خلال نشر «النموذج التركي» وهو النظام الديمقراطي الإسلامي التركي.!!

وامام ماذكرته أعلاه، فإن على قمة الرياض - كما اعتقد - تشكيل عدد من اللجان المتخصصة من ذوي الخبرة والاختصاص ومن الشخصيات المشهود لها بالنزاهة والشفافية لإعداد رؤية تزيد من تماسك دول المجلس وتضامنه للوصول الى مرحلة الاتحاد الذي بات حاجة أمنية وسياسية واقتصادية ملحّة في ظل التطورات الخطيرة والأوضاع الأمنية الراهنة التي تشهدها دول الجوار الإقليمي وتهديدات التنظيمات الإرهابية في المنطقة، لإرساء قواعد جديدة للتعاون السياسي والأمني والاقتصادي وزيادة الاندماج الشعبي لمواطني دول المجلس بما يحقق نمواً في المنافع والمصالح المشتركة ودرء الأخطار والتهديدات المحيطة والمتوقعة إلى حين التوصل إلى الصيغة المناسبة للأمن الإقليمي الشامل بالتنسيق مع الحلفاء التاريخيين اصحاب المصالح في المنطقة.

لقد كانت لقادة دول المجلس رؤى عميقة تقدموا بها وأقروها في القمم الخليجية السابقة، فهناك أفكار للملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز، ودراسة اقتصادية لسمو أمير دولة الكويت، ودراسة اخرى لسمو أمير دولة قطر، وآخرها رؤية جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين التي بُحثت في قمة الكويت عام (2008م) وتم إقرارها في قمة أبوظبي عام (2009م) وأُطلق عليها (رؤية البحرين)، والتي عالجت الكثير من القضايا التي تنصبّ في تطوير مجلس التعاون وتفعيل أدائه على مستوى العمل الخليجي المشترك لاستكمال المواطنة الخليجية، كما تناولت وضع الخطط العملية والاستراتيجيات ووسائل تنفيذها على المستويات الأمنية والدفاعية والعسكرية، وكيفية التعامل بسياسة خليجية موحَّدة أمام التهديدات والأخطار التي تحدق بدول الخليج كإيران والحوثيين وانعكاسات الأزمة السورية والأزمة اليمنية، وصياغة التعاون المستقبلي مع المجموعات الاقتصادية الكبرى في آسيا.

كما انه لابد من وجود الآلية المناسبة لتنفيذ قرارات المجلس الأعلى المتعلقة بالعمل الخليجي المشترك والمواطنة الخليجية، بعد إقرارها من اللجنة الوزارية المعنية بتنفيذ قرارات المجلس الأعلى والتي عادة ما تعقد اجتماعين في العام.

ولكي نضع الأمور في موضعها الصحيح، فإن انطلاق مرحلة العمل الخليجي القادمة يجب أن تقوم على أساس:

اولاً: إلغاء مبدأ الإجماع لقرارات المجلس الأعلى في المسائل الموضوعية، وذلك بتعديل (المادة التاسعة) من النظام الأساسي لإنشاء مجلس التعاون التي تنص على أن (تصدر قرارات المجلس الأعلى في المسائل الموضوعية بإجماع الدول الأعضاء الحاضرة المشتركة في التصويت وتصدر قراراته في المسائل الإجرائية بالأغلبية)، وهذا سوف يسرع - بلا أدنى شك - في تنفيذ خطط المواطنة الخليجية المتكاملة، على أن تنضم الدول التي لا تسمح ظروفها الحالية لاحقاً أو في الفترة المناسبة لها بما يتماشى مع أوضاعها وقوانينها وتشريعاتها الداخلية.

ثانيا: لابد من وجود الآلية المناسبة في الأمانة العامة لتنفيذ قرارات المجلس الأعلى المتعلقة بالعمل الخليجي المشترك والمواطنة الخليجية، انطلاقًا من انها تعتبر قرارات تنفيذية وتفويضاً صريحاً للجهات ذات العلاقة بتنفيذها دون إبطاء .

ثالثًا: ضخ دماء جديدة ذات خبرة وكفاءة عالية - ترشحها دول المجلس أو يتم استقطابها من سوق العمل الخليجية - لقيادة العمل الخليجي في هذه الفترة الحساسة التي يمر بها العمل الخليجي المشترك وبعد فترة ركود منذ بدأ أزمة قطر في يونيو 2017.

رابعًا: تفعيل هيئة فض المنازعات والنظر في تعيين عدد من المختصين فيها وذلك حسب القضايا المرفوعة اليها سواء كانت اختلافات سياسية او منازعات تجارية او اقتصادية .

وبهذا يكون مجلس التعاون قد قطع نصف الطريق نحو تنفيذ فكرة الاتحاد الخليجي، انطلاقاً من أن (التكامل الاقتصادي بتنفيذ المواطنة الخليجية المتكاملة) هو خارطة طريق نحو قيام الاتحاد المنشود وإعادة الروح في عمل المجلس، ويُمنح جهاز الأمانة العامة - بعد ضخ الدماء الجديدة فيه - صلاحيات تنفيذ أنشطة التكامل الاقتصادي وحماية مصالح الدول الأعضاء في المفاوضات التجارية مع دول العالم الخارجي على غِرار ما تقوم به المفوضية الأوروبية في هذا الجانب. 

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا