النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11415 الخميس 9 يوليو 2020 الموافق 18 ذو القعدة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:19AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:09PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

أن تحتفي الثقافة بالأنصاري

رابط مختصر
العدد 11199 السبت 7 ديسمبر 2019 الموافق 10 ربيع الثاني 1441

برعاية كريمة من صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى حفظه الله ورعاه احتفالية هيئة البحرين للثقافة والآثار بالمفكر البحريني المعروف الدكتور محمد جابر الأنصاري، الذي أثرى المكتبة العربية بعطاءاتٍ ثقافية وفكرية وسياسية متعددة رفدت مسيرتنا الثقافية طوال عقودٍ كان فيها مفكرنا الأبرز كبير النشاط واسع العطاء ثري الطروحات.

وان يرعى المقام السامي لحضرة صاحب الجلالة الملك المفدى حفظه الله هذه الاحتفالية التي جاءت مبادرتها من رئيسة هيئة البحرين للثقافة والآثار الشيخة مي بنت محمد آل خليفة، فهي انعكاس للوجه الحضاري للبحرين التي احتضنت الثقافة ورعت المثقف وافتخرت بتاريخها الأدبي والفكري وحافظت على موروث ثقافي تواصل عبر الحقب والسنين والأعوام.

والمفكر الدكتور محمد جابر الانصاري قامة ثقافية وفكرية سامقة تمتد جذورها إلى عمق اعماق البحرين، فهذا المثقف المتميز ابن المحرق الوفي لمحرقيتها وابن البحرين الأوفى لبحرينيتها واصالتها، فلم يغرب او يستغرق في التغريب بل كان مهموماً بقضايا وطنه وامته سخر فكره الغزير لمناقشة هذه الهموم بجسارة مثقف متمكن وحصيف، يطر ح افكاره بصراحةٍ ودون استفزاز، وتلك صفة المفكر العميق، وهكذا كان الانصاري عميقاً في فكره كبحر البحرين في عمقه.

الدكتور الانصاري في طليعة مثقفي ومفكري الاستنارة العربية، فهو امتداد فكري متأصل لطه حسين ورفاعة الطهطاوي ولطفي السيد وقسطنطين زريق وكوكبة المستنيرين العرب مطلع القرن, فنهل منهم وأضاف الكثير لهم بوصفه من جيل عربي برزت افكاره وبدأت عطاءاته مطلع ستينات القرن العشرين، فكان مفكرنا الانصاري بشارة جديدة لتنوير متجدد ومتوازن.

فالمفكر الدكتور محمد جابر الانصاري لم يقطع جذوره عن اصالة الفكر العربي القديم بل كان دارساً له وملتصقاً به ولم ينكر ابداعات مفكريه، وكذلك كان منغرساً كما نخيل بلاده في الفكر الادبي الشعري والثقافي والسياسي للبحرين في مطلع عطاء الكبار الذين سبقوا.

ولعلنا نستدل على ذلك الالتصاق والاهتمام والتقدير لقدماء ادباء وشعراء البحرين حين نستذكر ونستشهد على توازن الانصاري بين الاصالة والمعاصرة اصداره المبكر في كتاب يحقق ويدرس ويتابع ويعرض النتاجات الشعرية لشيخ الأدباء في البحرين الراحل الشيخ ابراهيم بن محمد بن خليفة آل خليفة رحمة الله عليه.

والدكتور الانصاري هو نفس المفكر الذي ادرك حجم واهمية النظرية الخلدونية في علم الاجتماع والسوسولوجيا، فقدم دراسة قيمة ومهمة جداً عن ابن خلدون، فكان المفكر الاسبق الذي فتح للجيل الجديد الوعي بهذا المفكر القديم الذي قدم عنه دراسة عصرية بلغة امتاز بها الانصاري وهي لغة السهل الممتنع، وتلك ميزة من ميزات مفكرنا المعروف امتازت بها جميع كتاباته وكتبه واصداراته ومقالاته.

والدكتور الأنصاري كان يقرأ باستشفاف وبصيرة نافذة لمفكر طليعي مستنير، آفاق المستقبل القادم وما سوف يعتريه من قضايا، فكان إصداره كتاب «العرب والسياسة أين الخلل» من اهم كتبه وإصداراته القيمة «هذا من وجهة نظري الشخصية بهذا الإصدار الذي اعتبره مرجعاً من مراجع التحولات الفكرية في منطقتنا ودراستها بعمق والمكاشفة عما يمكن أن تثيره من التباسات وملابسات تحتاج وعياً متأصلاً يتجاوز العناوين البراقة إلى الغوص في حقائق ودقائق مرحلة شديدة الوعورة تستعصي على من يقف عند العناوين ويهمل التفاصيل.

وكم نعتز نحن المثقفين والكتاب بتفضل صاحب الجلالة الملك المفدى حفظه الله بهذه الرعاية السامية، وبالعمق الحضاري لهذا الوطن نشكر هيئة البحرين للثقافة والآثار لهذه المبادرة المهمة، فهكذا هي البحرين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها