النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11240 الجمعة 17 يناير 2020 الموافق 21 جمادى الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:47AM
  • العصر
    2:47PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

ماذا عن المرجعية؟!!

رابط مختصر
العدد 11198 الجمعة 6 ديسمبر 2019 الموافق 9 ربيع الثاني 1441

  • ألا توجد لديهم وأحزابهم الطائفية غيرة وطنية إزاء التدخلات السافرة لقاسم سليماني

 

 مع بقاء الملفات المطلبية على حرارة طرحها في الحراك الجماهيري العراقي العابر للطوائف، وخصوصا المطلب الرئيس المتمثل في رحيل الفاسدين، فإن الشعارات الأخرى المطالبة بتغيير نظام المحاصصة الطائفية وإنهاء النفوذ الإيراني المستبد بالقرار الوطني والمعبر عنه ماديا بحرق القنصليات والأعلام والدوس بالأحذية على صور رموز نظام ولاية الفقيه، أصبحت تأخذ منحى تصاعديا وتتموقع في مكان بارز في ساحات الحراك. ويتزايد الشعور لدى المكونات الاجتماعية، وخصوصا الشيعية منها، بأهمية القضاء على هذا النفوذ لاعتقاد راسخ بأن إيران هي مصدر كل الشرور والبؤس الذي يتعرض له الشعب العراقي. ولعل أكثر المظاهر تعبيرا عن غضب عراقي متزايد إزاء الحضور الإيراني وخنوع الطبقة السياسية الحاكمة وذلتها أمام الهيمنة الإيرانية المرفوضة في وجدان كل عراقي فيه شيء من ريح الانتماء إلى العراق وطنا، عن رفض صريح للنفوذ الإيراني المخيم على المشهد العراقي، السخاء الذي يبديه الثوار في التضحية بالنفس فداء لوطن خالٍ من الورم السرطاني الإيراني، وما تزايد سقوط الشهداء دفاعا عن الكرامة القومية العربية وسيادة العراق إلا مؤشر على هبة وعي نرجو لها الاستمرار إلى أن يتحرر العراق من استعمار إيراني نُهبت من خلاله ثروات العراق واستُبيحت لطبقة من اللصوص حملتهم أقدار التاريخ والجغرافيا ليمثلوا على من هانت العراق عليهم، وخصوصا الطبقة السياسية الفاسدة، ودور السادة والحكام.

 لم تعد المخادعة المذهبية الإيرانية التي يروّج لها نظام ولاية الفقيه من خلال الحشد بأحزابه والمليشيات المذهبية التابعة له، مسيطرة على الشيعة العراقيين وتأثيرها بات من الماضي. والغضب الساطع لدى العراقيين المعتزين بهويتهم العربية تجاه التلاعب بمشاعرهم الوطنية والنهب المنظم لخيرات بلدهم، لن ينطفئ إلا بانحسار هذا التأثير مع الرموز التي من خلالها يمارَس هذا التأثير. حقا لقد بالغت الأحزاب الميليشياوية في الاستهتار بالمصالح العراقية لحساب الولي الفقيه، وكان لابد من هذه الثورة لكي ترج الأرض من تحت أقدام الأذناب الإيرانية الذين استمرأوا الخنوع وتعايشوا مع الذل. ألا يملك هؤلاء ذرة من النخوة ليرضوا بذل ومهانة كالتي حاولوا فرضها على العراقيين والعراقيات؟! ألا توجد لديهم وأحزابهم الطائفية غيرة وطنية إزاء التدخلات السافرة لقاسم سليماني الذي أضحى العراق مزرعة من مزارعه وحديقة خاصة يتجول فيها كيفما شاء ويعبث بها وفيها مثلما يحلو له؟!

 الحالة العراقية منذ اليوم الأول للحراك وحتى اليوم واقعة بين أمرين: بين محاولات الأحزاب السياسية الطائفية الممثلة في البرلمان والحكومة جذب الثوار في اتجاه الموافقة على ما يطرحونه من أفكار ملخصها المحافظة على الوضع القائم والتسليم به عنوانا لشرعية انتخابية ديمقراطية يعلم الجميع أنها مكذوبة ووهمية ومزيفة، وبين شد الثوار في الساحات باتجاه رضوخ الطبقة السياسية لتغيير النظام من أساسه الطائفي القائم على المحاصصة؛ لبناء العراق الجديد السليم من العمالة والخيانة والفساد والتمييز الطائفي والعرقي.

 الثوار هم وحدهم من يواجهون سلاحا باطشا بصدور عارية إلا من دثار الوطنية ورداء حبّ الوطن وبأمل عالي الوتيرة لتنفيذ ما يطالبون به برفع شعار أثير على قلوب الجماهير العربية: «لا للفساد، ولا للمحاصصة الطائفية»، وعليهم ألا يقعوا فريسة لتحايل الأحزاب على حرف الحراك عن مساره المطالب بتغيير النظام. الحل لكل مشاكل العراقيين المتفاقمة منذ العام 2003 يكمن في التخلص من النفوذ الإيراني لتسهّل عملية تغيير نظام المحاصصة الطائفية الذي هو أصلا مدعوم من ملالي إيران. فحالة الصفاء والانسجام التي ينبغي أن تسود بين المكونات العراقية لا تنسجم أبدا مع الطموح الإيراني في التوسع والتمدد على حساب العرب.

 في اعتقادي أن أولوية الثوار العراقيين اليوم تكمن في تغيير النظام واستبداله بنظام مدني؛ ذلك أن تحقيق المطالب كافة، بما فيها دحر الإيرانيين ووقف تدخلالتهم في القرار السيادي العراقي، لا يُمكن أن يتم إلا بحكم مدني عماده دولة عادلة قوية. ومع تقديري لوقوف المرجعية الدينية اليوم مع مطالب المحتجين، إلا أني أتمنى أن يؤخذ برأي أحدهم استمعت له وهو يجيب بالعراقي الفصيح عن سؤال لمحاوره، وقد كان السؤال: ما رأيك في ما تطرحه المرجعية الدينية بخصوص الحراك الشعبي العراقي؟ فكان جوابه الآتي: «عيني.. كل الأحزاب الطائفية جاية تتكلم باسم المرجعية.. حنّه لازم نمضي في التأسيس لدولة مدنية تتناسب مع تضحيات الشعب العراقي التي تعد مضربا للأمثال في مقاومة الاستبداد.. هسّه عوف المرجعية ومن يتكلم باسم المرجعية.. خليهم يابه على صفحة.. ما لازم يجوا صوبنه إلى أن ننتصر على هاي الطبقة الحاكمة الفاسدة». شخصيا أتفق معه؛ لأن دور المرجعيات الدينية يجب أن يبقى محدودا أو محصورا في حدود الدين وبعيدا عن الدنيا.

 في اعتقادي، أن معطيات تحقق مطالب العراقيين وظروفها الموضوعية والذاتية مؤاتية، خصوصا الانتقال إلى بناء الدولة المدنية التي تقود بالنتيجة إلى التخلص من سطوة رجال الدين، علما بأن الطبقة السياسية الحالية ومن خلال ميليشياتها المسلحة والحشد الشعبي، لن تسلم بهذه الحقيقة وستكون مقاوماتها متواصلة، ولكنها سترتخي لا محالة أمام العزيمة والإصرار اللذين نشاهدهما عند الشباب العراقي بشرط الاستمرار بالسلمية، والحذر من السقوط في حبائل الميليشيات الطائفية التي تحاول بما أوتيت من إمكانات شيطنة الحراك المحق.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا