النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11201 الإثنين 9 ديسمبر 2019 الموافق 12 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:49AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

مئوية شرطة البحرين

رابط مختصر
العدد 11196 الأربعاء 4 ديسمبر 2019 الموافق 7 ربيع الثاني 1441

منذ الأول من سبتمبر الماضي، تشهد مملكة البحرين على صعد مختلفة احتفالات وفعاليات مجتمعية أطلقتها وزارة الداخلية احتفاء بمرور مئة عام على إصدار المغفور له صاحب العظمة الشيخ عيسى بن علي آل خليفة أمره السامي بتأسيس شرطة البحرين؛ ليضع بهذا الأمر اللبنة الأولى لأمن مستتب واستقرار نموذجي تشهدهما المملكة اليوم رغم سياقات إقليمية ودولية تعج بالمؤامرات والهزات الاجتماعية والسياسية، مما يستدعينا إلى التأمل ونطلب من الله أن يحفظ علينا نعمة الأمن والأمان الذي توفره يقظة رجال الأمن في كنف حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى حفظه الله ورعاه. قرن كامل من العطاء والتضحية والبذل فداء للوطن يمتد من العام 1919 إلى عام 2019، ومذّاك فإن كل ما يشهده المجتمع البحريني من تطور وتقدم في مختلف المجالات قد تحقق بفضل الأمن والاستقرار المتحقق على يد شرطة البحرين وعلى وعي المواطن البحريني. فطوبى للبحرين شرطتها.

 خلال هذا القرن الكامل، راكمت شرطة البحرين الخبرات حتى أصبحت مثالاً يُحتذى وعلامة مضيئة من علامات الأمن والأمان اللذين تنعم بهما مملكة البحرين، ومن ثم حق للبحريني والمقيم والزائر أن يناموا قريري الأعين؛ لأنهم في كنف جهاز أمني مشهود له بالكفاءة والقدرة، يقظته دائمة، وبسالة رجاله مضرب الأمثال، وكفاءة أدواته عنوان من عناوين تطوره ومهنيته واحترافيته، وحق لوزارة الداخلية أن تباهي وتفاخر بجهازها الأمني صاحب التجارب المثمرة والخبرات المتراكمة، وحق لهذه الوزارة العظيمة برجالها أن تلقى الدعم والمؤازرة الاجتماعية لما تبذله من جهود جبارة في توفير الأمن والاستقرار وتوفير بيئة اجتماعية آمنة ومناخ تنموي استثماري نموذجي.

 دأب شرطة البحرين وشغلها الشاغل منذ تأسيسها هو توفير حالة من الأمن والاستقرار التي يتطلبها أي مجتمع توّاق إلى البناء والتقدم. وبما أنني وددت من خلال مقالي هذا تهنئة القيادة السياسية وشعب البحرين ورجال الأمن كافة وعلى رأسهم وزير الداخلية معالي الفريق أول ركن الشيخ راشد بن عبدالله آل خليفة بهذه المناسبة، فإنه من الواجب عليّ أن أشيد بحالة الأمن المتوافرة، والإشارة إلى بعض من الإنجازات والتحولات والطفرات الإدارية في هذه الوزارة التي أرى بأنها تشكل فخرا للوطن والمواطن، وبأن إظهارها والحديث عنها والتنويه بها واجب مواطني قبل أن يكون موضوع مقال من مقالات الرأي، وفضلا عن ذلك فهناك بعض التحديات المستجدة التي يجب أن يبدي المواطن يقظة في مواجهتها وحسًا مواطنيًا راقيًا في حسن التعامل معها سنده في ذلك معاونته جهاز أمنه الوطني اليقظ وثقته بنجاعة المؤسسة الأمنية وجاهزيتها للذب عن الوطن والدفاع عنه وحمايته من كل المخاطر؛ فالأمن والاستقرار هما الهدفان الأساسيان اللذان من أجلهما تشكلت المجتمعات الإنسانية والدول، والتعايش المواطني السليم هو الغاية المشتركة الجامعة بين الشرطة والمجتمع؛ لتتم عمليات البناء والتطوير بما يحقق النجاح المرجو، ويُجسد حلم الجميع في التنعم بجنة موجودة نحتت ملامحها سياسة حكيمة وأمنتها سواعد قوية وعقول مدبرة انصرفت إلى العمل المثمر الجاد دون سواه؛ لأن لها ثقة بأنها تحظى بجهاز أمني عالي الكفاءة، عقيدته الأمنية الولاء للوطن وتقدير المواطن الإنسان والعمل على حمايته من كل المخاطر والأشرار.

 في المئة عام المنصرمة، باتت شرطة البحرين الركيزة الأساسية للبناء الحضري الذي يشهده المجتمع في كل المجالات، وهي في مسيرتها هذه قد حققت الكثير من النجاحات التي أبرزت المجتمع البحريني مجتمعًا متعايشًا منسجمًا بمكوناته الاجتماعية. مسيرة شرطة البحرين تُثير الإعجاب في سرعة نموها وتطورها ومواكبتها لاحتياجات المجتمع البحريني وتأقلمها مع مستجدات العصر سريعا. بدأت شرطة البحرين عند التأسيس بقسم الخيّالة المعروفة آنذاك بالهجانة، وبعدها بقسم المرور وثم خفر السواحل المسمى آنذاك بحرس الشواطئ وقسم الاتصالات، وبعدها في السبعينيات أضيف قسم الشرطة النسائية، ومن ثم الإطفاء الذي كانت تُديره البلدية، وها هي اليوم تتفرع وتكبر بتعدد اختصاصاتها في استجابة موضوعية جلية لتعاظم مسئولياتها نتيجة لتطور المجتمع؛ لتصبح وزارة الداخلية وفق التنظيم الإداري الأخير وزارة كبرى تضم أقساما وتشكيلات وإدارات ذات علاقة وطيدة بكل ما يهم المجتمع وأفراده ويحقق لهم الأمن والأمان.

 وفي هذا السياق الاحتفالي، علينا لربما أن نتساءل عن التحديات التي تواجهها شرطة البحرين اليوم في ضوء التطور الحاصل في المجتمع البحريني!؟ ولعلي أجد الإجابة عن هذا التساؤل فيما تواجهه المجتمعات النامية خاصة والمتقدمة في مقام ثان من تحديات ناجمة عن الثورة الاتصالية الحديثة، ولعل أهمها على الإطلاق الاستخدام السيء لوسائل التواصل الاجتماعي. وهو تحدٍ انتبهت له وزارة الداخلية باكرًا، مع أحداث عام 2011 الطائفية، ووضعت له الضوابط والقوانين الناظمة لاستخدامه، وسعت بالتعاون مع أطراف مجتمعية ومؤسساتية من خلال العمل على تنمية السلوك المواطني ورفع الشعور بالانتماء والولاء للوطن إلى الحد من مساوئه؛ إذ كلما زاد منسوب المواطنة سلوكًا والانتماء والولاء شعورًا لدى المواطنين كان استخدام وسائل التواصل الاجتماعي أكثر مسؤولية.

 شرطة البحرين ومن ورائها وزارة الداخلية مفخرة حقيقية من مفاخر الدولة الوطنية البحرينية الحديثة، وصمام أمان في مسيرة البحرين التنموية المظفرة، فعيدا سعيدا يا شرطة بلادي في مئويتك. دمتِ لنا ذُخرًا وسندًا، ولبلادنا درعًا يمنع عنه المخاطر والشرور حتى يتاح لأحفادنا وأحفاد أحفادنا إحياء مئوياتك الثانية والثالثة وما يتلوها من أفراح لن تنتهي في بلد الأمن والأمان.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا