النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11201 الإثنين 9 ديسمبر 2019 الموافق 12 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:49AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

تعثر صيرورة التحول نحو العالمية:

عولمة الجهل والتطرف والكراهية!

رابط مختصر
العدد 11196 الأربعاء 4 ديسمبر 2019 الموافق 7 ربيع الثاني 1441

خفَّ في السنوات الأخيرة الحديث عن العولمة بالصورة الإيجابية التي ظهرت في البدايات الأولى، بعد فترة ازدهار المفهوم وانتشاره في العالم، والذي انتشر معه الحديث عن المواطنة العالمية وسقوط الحدود، وانتصار الرأسمالية الاقتصادية والليبرالية السياسية في العالم وحقوق الحرية وحقوق الإنسان، لتتحول العولمة إلى ما يشبه «العقيدة الجديدة» للشعوب في الشرق والغرب، حتى صارت مفهوما واسع الانتشار، واعتبار العلاقات بين الدول والبشر، فقد أصبحت ذات طابع كوني، بالرغم من كونها علاقات بين مجتمعات متباعدة جغرافيا وثقافيا، بصفة تجعل الوقائع تتحدد بحوادث بعيدة، تأثيرها فوري (مثل الأزمات المالية التي تحدث في بلد واحد وكيف ينتقل أثرها خلال ساعات إلى أغلب الدول بشكل فوري). ويمكن هنا طرح جانبين من هذه المسألة:

 الجانب الأول: لقد كان من نتائج اتساع تأثير التيارات الفكرية والسياسية التي ظهرت في ظل التحوّلات الجديدة، تقليص سيادة الدولة التي لم تعد الطرف الوحيد المؤثر في العلاقات الدولية، وبروز قوى جديدة تنافسها وتشاركها في صنع القرار وصياغة السياسات، ومن هذه القوى المنظمات غير الحكومية والشركات المتعددة الجنسيات، مما ساعد على ظهور خرائط جديدة للتفاعلات والمصالح، قد لا تتطابق مع مصالح الدولة الوطنية، إضافة إلى الدور المتصاعد لوسائل الاتصال وتأثيرات المؤسسات المالية والتجارية العالمية على سياسات الدول وفرض قواعدها وشروطها ومعاييرها الخاصة. كما أن سياسات قوى العولمة التي تعمل جاهدة على محو الخرائط الجغرافية للدول الإقليمية، وعمليات التدخل تقف حائلاً دون الإسراع بالاندماج العالمي المنشود في بعده التواصلي والتضامني الإيجابي، حيث يخلق التدخل حالات شاذة من التجزئة والكيانات الصغيرة المشوهة. وقد ظهر ما يمكن أن نطلق عليه اليوم بالسيادة «فوق الوطنية»، وتتجلى في مختلف المجالات المدنية والتشريعية والاقتصادية والمالية والمؤسساتية والقانونية، وهي مجالات كانت في السابق تعد شأنًا وطنيًا داخليًا، باعتبار أن الجهود الدولية متجهة نحو مزيد من التكتلات وإشراك المجتمع المدني الدولي في المتابعة والتحكم. ومن التبعات الأساسية أيضا ما يمكن أن نطلق عليه عولمة الجهل والتطرف والكراهية، كنتيجة من نتائج هذا التحول الدولي الذي بات يشكل أحد أهم التحديات أمام جميع الدول تقريبا. فضلاً عن التأثير الهائل لقوى المجتمع المدني، مما بات يستدعي تجديد أدوار الدولة الوطنية، لتتمكن من مواجهة تحديات الديمقراطية والعدالة والشفافية والاعتماد على كسب ثقة المواطنين في الداخل لتحصين المجتمع والدولة ضد الاختراق والوصاية، وذلك قبل كسب ثقة الخارج.

 الجانب الثاني من هذا الموضوع يتعلق بكون رفع سقف التوقعات من المنتظر من العولمة، في بعدها الاقتصادي، وفي صورتها الرأسمالية الليبرالية، لم يثمر ما تم التبشير به في البدايات الأولى بعد سقوط الاتحاد السوفياتي. فقد أفرز الواقع ممارسات وتوجهات وسياسات لا تتفق حتى مع المنظور الذي تم تسويقه في البداية، ومن ذلك:

- تضخم دور الشركات متعددة الجنسيات الكاسحة والمدمرة للاقتصاديات الوطنية المحلية، وتراجع دور الدولة في التسيير والرعاية والحماية، مما أدى إلى انتشار المزيد من الفقر والبؤس والبطالة في العديد من البلدان النامية وحتى في بعض البلدان المتقدمة نسبيا.

- النكوص الخطير على مستوى المبادئ والثوابت السياسية المستقرة والتي حكمت العالم منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، وخاصة مبادئ الشرعية الدولية التي تشمل بوجه خاص عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، والذي يعتبر أسوأ ما يمكن أن يعتري العلاقات بين الدول، ولكن ولتحسين صورة هذا التدخل المرفوض شعبيا وقانونيا وسياسيا وأخلاقيا، أضيفت له صفة «الإنساني» أو «الديمقراطي»، لتبرير النكوص عن واحد من أكثر المبادئ رسوخا في القانون الدولي، وهو «عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول». وقد بات هذا النكوص يهدد الاستقرار الذي يؤمن للشعوب فرصة العيش والتنمية، حيث أثر ذلك تأثيرا بنيويا فادحا على السيادة الوطنية للدول.

- التعثر في إعادة ترتيب شؤون العالم بسبب عدم التوافق في وضع أسس مستقرة لنظام دولي عادل يقبل بها العالم. ففي الوقت الذي تتحرك فيه الأساطيل لاستعراض القوة دون رادع، تتراجع الثقة في النظام الدولي وفي الشرعية الدولية في أرجاء العالم كله ويزداد حجم الكراهية والعداء لها.

- انكماش الأوروبيين على ذواتهم، وتحول آسيا إلى إعادة ترتيب البيت وفق معادلات مختلفة، وكذلك الأمر بالنسبة إلى أمريكا اللاتينية، وعودة روسيا إلى الساحة الدولية بشكل قوي، وتبلور قوة الاقتصاد الصيني الكاسحة في العالم، يضع العالم على أبواب محطة جديدة لم تتضح معالمها كاملة إلى حد الآن.

- الحديث عن الديمقراطية وحقوق الإنسان – على أهميته الكبيرة والجوهرية – أصبح لا يمثل أملاً عمليًا للشعوب في البلدان العربية والإسلامية التي ما زالت تحبو في طريقها الطويل نحو البناء الديمقراطي، وذلك لأن باتت تستخدم في بعض الأحيان كذريعة من بعض الدول العظمى للتدخل في شؤونها. ولكن مع ذلك، فلا شك أن التاريخ لم ينته بعد كما يزعم فوكوهاما، بل بالعكس من ذلك، فإن هذا التاريخ، قد بدأ يتحرك في أماكن أخرى: في الهند، وفي الصين، وفي أوروبا الموحدة، بالرغم مما تواجهه من مشكلات وتحديات النزعات القومية، وفي البرازيل، وفي روسيا الجديدة، وفي غيرها من مناطق العالم الأخرى التي بدأت تنشأ فيها قوى متوسطة تبحث عن مكان ومكانة. ولن يثني العالم عن هذا التحول اعتراض بعض القوى المهيمنة، لأن التاريخ يسير نحو غاياته النهائية، وفق منطقه الخاص.

 همس..

أوّاه يا صديقي!

الصوت يناديني، 

يصرخ، يسرقني من نفسي:

«كن صموتًا، 

دع أحلامك تغرب 

في حنايا القلب.

امش على السحاب وحيدًا،

مع الغيوم الراحلات، 

مزق ستائر اللحظة.

لا شيء يحدث على الأرض

غير الصدى في القلب،

انتظر ساعات الشوق.

وحين يغني العشاق

في غبطتهم المهاجرة،

وقتها أبحث في الليلِ الغريب، 

مثل طائر حزين، 

عن غيمةٍ فوق الجبال. 

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا