النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11201 الإثنين 9 ديسمبر 2019 الموافق 12 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:49AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

نحن ونواقيس الإنذار المبكر..!

رابط مختصر
العدد 11195 الثلاثاء 3 ديسمبر 2019 الموافق 6 ربيع الثاني 1441

دعونا نبدأ بسؤال.. مجرد سؤال..

هل يمكن البحث في تأسيس منظومة - ونحن المغرمون بتأسيس منظومات وأجهزة ومراكز لكل شيء؟- منظومة إنذار تبحث وتدرس وتحلل وتشخص وتلفت انتباهنا بكل أمانة وشجاعة الى الاختلالات والمتغيرات المذهلة والفادحة في هيكلة وتركيبة المجتمع البحريني، وفي منظومة القيم التي بدأنا نشهد انفلاتها، وتصدّر قيم جديدة تحمل الكثير من الهواجس المقلقة، منظومة تبحث في أحوال الاقتصاد والتعليم والشباب والتنمية، والمتغيرات الحاصلة في المجتمع، وفي سوق العمل والبطالة والصحة وفي المناخ والبيئة، وتحدد أبرز المشكلات والتحديات والمخاطر التي نواجهها او تلك التي قد نواجهها في المستقبل، منظومة تتابع وتحلل وتوفر المعلومات الدقيقة وكل ما يساعد على متابعة الأوضاع والتنبؤ باتجاهاتها وبالمتغيرات الراهنة وتلك التي تلوح في الأفق، وتدق ناقوس الإنذار في هذا الشأن او ذاك، وتبين لنا ماهية الأخطار التي باتت تكمن في خرائط واقعنا والتي يجب تداركها بأسرع ما يمكن، الى جانب توفيرها للأرضية التي تبنى على أساسها القرارات السليمة والسياسات المدروسة التي تجعلنا نعد العدة بما يمكننا من حسن التقدير وحسن التدبير بعيدًا عن الحلول الآنية إن وجدت، والمسكنات الوقتية او الترقيعية دون علاج المشكلات من جذورها، وحتى دون معرفة الى أين نحن ذاهبون.. ؟!

منظومة الإنذار المبكر يمكن أن تُعرف بوجه عام بأنها مجموعة من القدرات الضرورية للتوصل الى معلومات تحذيرية ونشرها في الوقت المناسب بغية تمكين الحكومات والأفراد والمجتمعات بالأخطار المحتملة لمواجهتها بشكل مناسب بما يقلل من آثارها وتداعياتها، ويرفع من الجاهزية للتصرف بشكل يقلل قدر الإمكان من احتمالية أي سلبية او أذى او خسارة او كارثة، ويضمن المعالجات المستقبلية الصائبة قدر الإمكان أيضًا، والمعلوم أن هيئة الأمم المتحدة عرّفت الإنذار المبكر بأنه مجموعة من القدرات اللازمة لإعداد ونشر معلومات تحذيرية مفهومة وواضحة تصل في الوقت المناسب لتمكين الأفراد والمجتمعات والمنظمات المهددة بالأخطار القائمة والمحتملة للاستعداد والاستجابة بشكل صحيح، وبالمدة الزمنية المناسبة؛ بهدف التقليل من الأضرار والخسائر والتداعيات.

صحيح إن هناك مجموعة مؤشرات خطيرة في مجتمعنا لا اعتقد انها بعيدة عن الملاحظة، او إنها لم تجد عيونًا ترصدها، ولكن ليس أكثر من ذلك، ولهذا لم يكن غريبًا أن تتسع وتتنوع الكثير من الممارسات والمظاهر السلبية، وتتفاقم معها الأضرار والخسائر التي باتت تعصف بمجتمعنا وأصبح مهمًا رصدها ومراقبتها بالعقل المتيقظ، وأعتقد أنه يكفي رصد عينة من الأخبار التي تنشر في صحفنا المحلية ونضعها الى جوار بعضها ودققوا فيما يمكن الخروج به من نتائج..!

لا ينبغى أن نظل مكتفين بالتغني بالإنجازات في الفاضي والمليان، بمناسبة ومن دون مناسبة، او نعطي دومًا صورة وردية حول أداء هذا القطاع او ذاك، او نشيد بتوجهات او سياسات هذه الوزارة او ذاك المسؤول، او نضخم أبعاد كل قرار يتخذ، لنستكين ونبدي الشعور بالرضا والتأييد والإشادة في كل أمر وشأن، ونرفض ونستنكر أي نقد او رأي يخالف ما يُروج او يُطبل له، في الوقت الذي لا نعطي أهمية او اهتمامًا يذكر بدراسة التداعيات والمخاطر المستقبلية التي تواجه مجتمعنا وتمس مستقبل أبنائه، وفي المقدمة منها تلك الماثلة أمام العيان..

أمامنا قضايا حرجة لم نجد أحدًا منشغلًا بالنظر فيها وبما يداهمنا بسببها من تداعيات او مخاطر، منها على سبيل المثال، المتغيرات والمعضلات الحاصلة في المجتمع البحريني وفي بنيته السكانية، وهوياتنا المتصارعة المؤثرة بالسلب على مفهوم المواطنة، والتي جعلتنا في حال كمن يتربص فيه بعضنا البعض، وهذه معضلة عبّر الدكتور باقر النجار في كتابه القيم «الحداثة الممتنعة في الخليج العربي.. تحولات المجتمع والدولة»، وقال «إنها لا تعالج إلا ببناء يصيب الدولة كما يصيب المجتمع، بناء تتأكد به الهوية الوطنية الكبرى التي يتم في إطارها لمْ وإدماج كل فئات وجماعات المجتمع في اطر جامعة مانعة للتناحر ومحصنة له ضد أي إثارات خارجية تضر بالنسيج الاجتماعي الداخلي». 

هناك قضايا أخرى تتصل بأوضاعنا الاقتصادية، بمخزون الإحباط في أوساط الشباب العاطل عن العمل، بالتيبس والجمود في العلاقات بين أفراد المجتمع، بحجم المديونية والأعباء المالية الناجمة عنها، بالظروف المادية والمعيشية للمواطن، والعملية التنموية وما اذا كانت تمسّ جوهر التنمية، أم إنها انصبت على النواحي العمرانية والإنشائية التي تدشن في مهرجانات وبهرجات إعلامية، وعلى هذا الأساس يمكن القول إن ما نشهده ليس تنمية بل نموًا من زاوية أن التنمية يجب أن تقوم على قاعدة إنتاجية قادرة على الاستمرار في المدى الطويل وتحقق زيادة في الدخل الوطني، وفي دخل الفرد.

أمامنا أيضًا قضايا تتصل بالتخطيط وهل لدينا التخطيط السليم لاستخدام وإدارة الموارد المالية والبشرية، ومنها ما يتصل بثقافة الإهمال والفهلوة، وايضًا السلبيات المترتبة على المبالغة المفرطة على العمالة الوافدة، وضع الطبقة الوسطى التي باتت طبقة «منهكة»، فما بالكم بالطبقات الشعبية التي تعيش وضعًا معنويًا وماديًا مؤلمًا ومتهتكًا، والتعليم ومخرجاته التي تستوجب وقفة جادة وجريئة وحازمة، يمكن ايضًا أن نتوقف أمام تفاصيل الكثير من أخبار المحاكم والنظر في طبيعة القضايا المنظورة أمام القضاء، سنجد أنها كاشفة هي الأخرى عن أشياء مهمة ومؤرقة تقابل بلا مبالاة مدهشة او تسطيح في النظر اليها خاصة منها ما يمس او يهدد مناعة المجتمع البحريني او على وجه الدقة ما بقي من هذه المناعة..! 

مشاكلنا باتت معقدة ومتشابكة وكثيرة الأوجه، وصادمة لمن يتوقف ويتمعن فيما تعنيه، خاصة وإن كثير منها مؤرق وينبئ بالخطر، وإن محاصرتها بالتجاهل او الصمت أمر خاطئ بل وخطير، ومن هنا نطرح دعوة الى ذوي العلم والاختصاص من مفكرين وأطباء علم النفس والاجتماع والمتخصصين في دراسة السلوك، هل يمكن بحث وتدارس وتشخيص ماذا يجري في واقعنا وما بات يضعف معنوياته، وأين يذهب بنا هذا الذي يجري..؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا