النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11201 الإثنين 9 ديسمبر 2019 الموافق 12 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:49AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

عودة «آل راجاباكسا» إلى السلطة في سريلانكا

رابط مختصر
العدد 11195 الثلاثاء 3 ديسمبر 2019 الموافق 6 ربيع الثاني 1441

أسفرت الانتخابات الرئاسية التي أجريت مؤخرًا في سريلانكا عن فوز وزير الدفاع الأسبق العقيد «غوتابايا راجاباكسا» برئاسة البلاد خلفا لـ«متريبالا سريسينا»، حيث حصد 52% من أصوات المقترعين مقابل 42% لمنافسه الرئيسي «ساجيت بريماسادا» مرشح حزب الوحدة الوطني المدعوم من المسلمين والتاميل وأسرة زعيم الاستقلال باندرانيكا.

استفاد الرئيس المنتخب كثيرًا من سجله العسكري لجهة القضاء في مايو 2009 بشكل حاسم على حركة نمور التاميل الانفصالية التي حاربت الجيش النظامي لنحو 26 عامًا وتسببت في موت مئات الآلاف من العسكريين والمدنيين، وتعطيل التنمية في البلاد. كما ساعده بالفوز عامل آخر هو عزفه على الجرح الكبير الذي أصاب البلاد في عيد الفصح الماضي حينما ارتكبت «جماعة التوحيد» الإسلامية المتطرفة مجزرة دموية غبية باستهدافها الكنائس والمعابد البوذية والفنادق الفاخرة والمجمعات التجارية في العاصمة كولومبو وعدد من المدن الأخرى، وهو ما تسبب في مقتل نحو 250 شخصًا بريئًا، وإشاعة أجواء من الخوف في سائر البلاد، إضافة إلى تبادل الاتهامات بوجود تقصير في اتخاذ إجراءات وقائية من قبل الأجهزة الأمنية، بل وتجاهل الأخيرة معلومات استخباراتية زودتها بها نظيرتها الهندية.

وهكذا جرت حملته الانتخابية على وقع ظاهرة الاسلاموفيا، التي لم تكن حتى وقت قريب منتشرة بقوة في سريلانكا، لكن سرعان ما وجدت لها مكانًا في أوساط الاغلبية السنهالية البوذية. وتصدر موضوع الأمن والسلامة الوطنية ــ ولا شيء غيرهما ــ أجندة راجاباسكا الانتخابية، فنجح في دغدغة عواطف الناخبين الذين شعروا أن بلادهم بحاجة ماسة في هذا المنعطف إلى زعيم قوي يرسخ حالة الأمن والاستقرار، متجاهلين بذلك تحذيرات حول احتمال أن يكون الرئيس الجديد نسخة من أخيه الأكبر الرئيس الأسبق «ماهيندا رجاباكسا» المعروف بفساده ونزعته الديكتاتورية.

 

 هل الطريق ممهد أمام الرئيس الجديد لإدارة سريلانكا؟

 

يعيد «غوتابايا راجاباسكا» بهذا الفوز، عائلته إلى السلطة في كولومبو، وهو مسلح بخبرة عسكرية وسياسية أيضا كونه عمل كوزير للدفاع ما بين عامي 2005 و2015 في ظل أخيه الأكبر «ماهيندا راجاباسكا»، الذي ترأس البلاد على فترتين متصلتين من عام 2005 إلى 2015، وكان قبل ذلك رئيسًا للوزراء ووزيرا للمالية في عدة حكومات، علمًا بأن الرئيس المنتهية ولايته «ميتريبالا سريسينا» كان قد اختار سلفه «ماهيندا راجاباكسا» رئيسًا للحكومة في عام 2018 خلفا لـ«أنيل ويكريماسينغا» رغم امتلاك الأخير لغالبية المقاعد البرلمانية، الأمر الذي فجَّر أزمة سياسية ودستورية استمرت حتى تدخل المحكمة الدستورية العليا التي قضت بعودة رئيس الوزراء المقال وطرد راجباكسا من رئاسة الحكومة. 

وطبقًا لمصادر مقربة منه، سوف يستثمر الرئيس الجديد خبراته هذه في الحيلولة دون عودة بلاده إلى أوضاع عدم الاستقرار السابقة للمضي قدما في خطط التنمية الاقتصادية، لا سيما وأن سريلانكا تزخر بمصادر طبيعية وموقع استراتيجي جاذب للاستثمارات الأجنبية، ناهيك عن أنها بلاد سياحية جميلة نجحت بسهولة في استعادة وجهها السياحي قبل أن تدمره تفجيرات وحماقات جماعة التوحيد المتشددة العام الماضي. وفي أول قرار له بعد أدائه اليمين الدستورية في 18 نوفمبر عين أخاه الأكبر ماهيندا كرئيس للحكومة كي يضع حدا للتنافس بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة الذي ظلل الفترة الأخيرة من حكم سلفه سريسينا.

لكن يبقى السؤال الأهم وهو «هل الطريق ممهد أمام الرئيس الجديد لإدارة سريلانكا كما يرغب؟».

أولى المشاكل التي سيواجهها تكمن في أنه ملاحق من قبل الدوائر والمنظمات الحقوقية الغربية بتهم الاساءة والتعسف في معاملة ميليشيات نمور التاميل والمناصرين لهم وقت اجتياح قواته لمعسكراتهم ومخيماتهم سنة 2009، حيث قيل إنه لم يرأف بهم ولم يلتزم بالقواعد الدولية المعروفة في معاملة الأسرى. وبكلام آخر على الرئيس الجديد أن يؤكد ويفعل التزام بلاده بالقرارات الأممية الداعية لإجراء مصالحة وطنية شاملة من خلال تقديم الضباط والجنود المتورطين في إنتهاكات حقوق الإنسان للعدالة. وبالمثل عليه أن يقنع كافة أطياف شعبه أنه ضد المحسوبية والفساد والإقصاء وتكميم الأفواه وهي صفات التصقت بعهد أخيه. 

إلى ذلك ربما احتاج إلى مهارات دبلوماسية خارقة لتبديد مخاوف جارة بلاده الكبرى القوية (الهند) حيال العلاقات التي نمت بصورة مطردة بين كولومبو وبكين في عهد أخيه. وبمعنى آخر عليه أن يقنع الهنود أنه مختلف عن أخيه ولن يمضي في سياسات تقلق نيودلهي، ولاسيما لجهة تقديم تسهيلات عسكرية وبحرية للقوات والسفن الصينية في الموانئ السريلانكية مقابل قروض وهبات ومساعدات اقتصادية. 

وتتشابه مخاوف نيودلهي مع مخاوف واشنطون. فالأخيرة وقعت بالأحرف الأولى عددا من الصفقات الاستراتيجية (مثل اتفاقية الاستحواذ والخدمات الشاملة) مع كولومبو لكنها بقيت معلقة منذ قرار الرئيس السابق /‏ رئيس الحكومة الحالي تقوية علاقات بلاده مع الصين على حساب الدول الأخرى. ربما يستغل الامريكيون هنا حقيقة أن الرجل كان صديقًا لبلادهم ــ بدليل حصوله على الجنسية الامريكية قبل أن يتنازل عنها مؤخرًا كي يخوض الانتخابات الرئاسية ــ كي يقنعوه بإحداث تغيير في سياسة سريلانكا الخارجية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا