النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11201 الإثنين 9 ديسمبر 2019 الموافق 12 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:49AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

الناقدة حمّادي تشهد عودة طائر الفينيق

رابط مختصر
العدد 11195 الثلاثاء 3 ديسمبر 2019 الموافق 6 ربيع الثاني 1441

 من المقالات المواكبة لثورة الشباب في لبنان ضد طغيان الفساد ونظام الملالي الإيراني وأتباعه في لبنان، والتي استوقفتني لقدرتها الفائقة على تشخيص الحال الشبابية في الثورة اللبنانية، مقال كتبته الكاتبة الناقدة والباحثة المسرحية اللبنانية الدكتورة وطفاء حمادي والذي جاست من خلاله بؤر القضية الرئيسة في هذه الحال، مضمنة من خلالها قراءتها الواعية العميقة لمراحل الولادة الجديدة لجيل مختلف مغاير متحرر من كل القيود الطائفية والوصاياتية البالية والمهترئة.

هذه المقالة تعتبر واحدة من أهم ما جادت به رؤى المثقفين والمبدعين في لبنان، لذا أجدني حريصًا على تقديمها بوصفها قراءة مغايرة لجيل الثورة الشبابية الحالي في لبنان. 

]   ]   ]

ما نعيشه اليوم ـ والكلام للكاتبة من أوله حتى آخره ـ يؤرخ لولادة مرحلة جديدة يصنعها الشباب والشابات في لبنان بما يتحلون به من وعي، وبما يختزنونه من معاناة ووجع، وبما يحلمون به من طموحات وطنية وتطلعات مستقبلية، يستدعي القيام بوقفة تأملية فيما أنجزوه حتى اليوم:

- أعاد هذا الجيل الشبابي إحياء النبض في دمائنا عندما رأينا القبضة الشبابية المرفوعة التي تلامس السماء عزة وكرامة وشموخًا، وهم مدججون بالعلم اللبناني لدى تلاوة النشيد الوطني.

- استرجعنا الإحساس بالمواطنة لدى تلاوة النشيد الوطني اللبناني، إذ كنا، كلما يعزف هذا النشيد في المناسبات الرسمية، تتثاقل علينا الوقفة التي كانت مجردة من الإحساس بالمواطنة، بل ملبية للواجب فقط.

- لمت هذه الثورة السلمية الشمل اللبناني من شماله إلى جنوبه: من كان منا يحلم بمشاهدة الخارطة اللبنانية وهي تتوهج منتفضة في طرابلس و(النبطية وصور المجاهدتين) والبقاع وكل المحافظات اللبنانية، صارخة بصوت واحد: ثورة ...

- تعالى الهتاف بصوت لبناني جامع: لست درزيًا ولست مسيحيًا ولا شيعيًا ولا سنيًا، فأنا لبناني، نقول ذلك مدركين إن هذا الشعور الطائفي   والاحتماء بالطائفة ما زالا يكبلانا ولم نتخلص منهما نهائيا، والأمر يتطلب وقتا طويلا لسلخ اللبناني عن انتمائه الطائفي، ومع ذلك فهو يعزز الانتماء إلى الوطن والحس بالمواطنة، وما سيسفر عنه من بداية خلخلة أرجل الكرسي الطائفي الصلب الذي يلتصق به زعماء الطوائف.

- السعي لتفكيك هذا الشعور الطائفي وكسر حاجز الخوف بتوجيه أصابع الاتهام لكل الزعامات الطائفية: من كان منا يجرؤ على القيام بذلك (هذا مع العلم بأنني استنكر الشتم والسب وإن كان كما يحلل علماء النفس ضرورة لتنفيس الغضب).

- انتفض هؤلاء الشباب والشابات لاستعادة كرامتهم، التي سلبها منهم زعماء الطوائف حين ربطوا لقمة عيشهم (الشباب) بشرط الموالاة لهم، وتكريس انتمائهم لهم، وليس للوطن، كما انتفض هؤلاء رافضين الإهانات التي وجهها لهم بعض الوزراء (ما بتعرف مع مين عم تحكي – ما بدي إسمع صوتكم – ادفعوا لو أنه عم يسرقوكم – زعران – محششين..).

- تمرد هؤلاء علينا نحن الآباء والأمهات، لأننا خضعنا لسلطة زعماء الطوائف عندما صادروا حريتنا وتملكنا الخوف... وسكتنا.

- صنع هؤلاء إعلامهم الخاص بهم وعرفوا كيف يوظفون وسائل التواصل الاجتماعي عندما تنادوا للقيام بهذه الثورة، وتجاوزوا تحليلات أحزاب السلطة ومواقفها التي لا تعزز سوى مصالح الزعماء.

- نصت هؤلاء إلى الإعلام الذي خلق حالة تفاعلية بنقلهم للحدث في كل أنحاء الوطن، (على الرغم من أن بعض الإعلام لم يتخل عن خلفياته السياسية التحريضية).

- صاغ هؤلاء خطابهم ومفهومهم للثورة السلمية، وهم مدركون أن الحروب هي متعددة الأوجه: تتغير أهدافها ومساراتها وفقا لمعطيات المرحلة ومكوناتها الاقتصادية والتكنولوجية، لذا هم يواجهونها بخطابهم هم وبلغتهم وبوسائلهم هم (ما نراه في الساحات يفاجئنا) بطرق وأساليب جديدة مغايرة ومختلفة عن رؤيتنا نحن، الجيل السابق.

- شكلت الساحات حيزًا للتثاقف والحوار والنقاش فيما بينهم، فمنهم الاقتصاديون والفنانون والحقوقيون، دون إشهار أسماء قيادات، لأسباب هم يعلمونها، وكشفت على أن أغلبهم يدركون بوعيهم وبرؤيتهم الفكرية خطورة الالتحاق بالخارج، لذلك تراهم يؤكدون ذلك في هتافاتهم، أنهم بثورتهم السلمية، وطنيون بامتياز.

- لم تعد مجدية وسائل التخويف والترهيب، والترعيب من خطورة تأثير الوضع الإقليمي والصراعات القائمة على الساحة اللبنانية ومدى استغلال هذه الساحة لهما، ومن التخوف من الانزلاق إلى اشعال الحرب الأهلية، هذه المعزوفة التي قد أرعبتنا دائمًا، ومن محاولات بعض عناصر أحزاب السلطة مصادرة مفاعيل هذه الثورة السلمية تحقيقا لمصالحها هي وليس لصالح الوطن، إذ يدرك هؤلاء الشباب هذه المخاطر، لذلك يقتصر شعارهم على محاربة الفساد وتغيير النظام اللبناني الطائفي، كذلك أنهم يعون كيفية التعامل مع هؤلاء المحازبين.

- علا صوت النساء اللاتي شكلن عنصرًا فاعلاً وأساسيًا من عناصر هذه الانتفاضة كمواطنات، كما خصصن تظاهرات ارتفعت فيها هتافاتهن الجندرية مطالبات بحقوقهن، إضافة إلى صوتهن كمواطنات، وهنا أريد أن أشير إلى موقفي المعترض على إعادة إنتاج الصورة التقليدية للمرأة كجسد أنثوي في المشهد الذي وظفت فيه كحاجز بين الشباب (الذكور) وبين القوى العسكرية (الذكور)، فهي هنا ما زالت تستخدم كجسد تابو يمنع الاقتراب منه.

- أعادت هذه الثورة السلمية الثقة بالوطن لدى الشباب والشابات في بلاد الاغتراب حيث تعالى الهتاف، وبصوت واحد... ثورة، فأيقظت لديهم رغبتهم بالعودة إلى الوطن لاسترجاعه.

- وأخيرًا يمكنني القول إن هؤلاء الشباب والشابات فكوا الشيفرة في هذه المسيرة الوطنية، صاغوا خطابهم ومفهومهم المتلائم مع المرحلة، وإذ يقول قائل: هناك تخوف وحذر، وهناك تصرفات تسيء لمسار الثورة، نعم إن الشباب في الشارع هم من الشعب اللبناني الغاضب والمتمرد، ومع ذلك فلا بد من أنه سيعود ويضبط مساره، فالطريق ليست مزروعة بالورود، لأننا نعيش في وطن صب نظامه من صلب وحديد ويحتاج وقتا لتفكيكه، فلنواكب خطى شبابنا وشاباتنا، لقد حطموا جدار الخوف، وكسروا التابوهات، وهم يعملون على استعادة كرامتهم ومواطنيتهم التي سلبها منا جميعًا زعماء الطوائف، إنهم يخطئون ... ولكنهم ليسوا بمغامرين، بل سيبعثون مثل طائر الفينيق.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا