النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11201 الإثنين 9 ديسمبر 2019 الموافق 12 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:49AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

المصالحة.. كيف ومتى؟

رابط مختصر
العدد 11195 الثلاثاء 3 ديسمبر 2019 الموافق 6 ربيع الثاني 1441

لم يكن كل شيء هادئًا في الخليج منذ قيام مجلس التعاون قبل تسعة وثلاثين عامًا، وذلك بعد أن أعلنت الدول الخليجية الثلاث السعودية والإمارات والبحرين، مقاطعة قطر في منتصف ليل 5 يونيه 2016 لتبدأ أزمة لم تعرفها المنطقة من قبل. بهذا الشكل وهذا الحجم الذي عصف بالعلاقات الخليجية في فترة خطيرة وحساسة جدًا، وكان لها آثار كارثية على أمن واستقرار دول المجلس وسيادتها وقرارها السياسي لأنها لم تكن متوقعة اطلاقًا.

كانت العلاقات الحميمة والظاهرة في وسائل الإعلام الرسمي بين قادة دول مجلس التعاون ومسؤوليه الكبار وفي المؤتمرات والقمم الخليجية وعلى مدى أربعة عقود، ليست سوى مظاهر خادعة أخفت وراءها حالة من القلق والخوف وعدم الثقة بين الأشقاء لأسباب متعددة، ما أدى دائمًا الى أجواء مشحونة بالتوتر بين الدول الأعضاء.. أجواء مزدحمة بالشك ومعرضة دائمًا للمفاجآت رغم الابتسامات التي يتظاهر بها الجميع في كل المناسبات والاجتماعات الخليجية المتعددة.

إلا أن تكاليف الأزمة الخليجية كانت كبيرة، فالأوضاع في المنطقة المحيطة مباشرة بدول مجلس التعاون لم تكن تبشر بخير من حيث كونها مصدر التهديد الأول لها: 

أولاً: فهناك التي لم تزل مصدر التهديد التاريخي المستمر، وتقوم سياستها على أهمية وجود انقسام بين دول مجلس التعاون، يضعف السعودية ويعزز تهديدها للنظام السعودي من الداخل باستغلال بعض العناصر المغرر بهم من المواطنين الشيعة السعوديين لإحداث اضطرابات وأعمال عنف وإرهاب يرفع من درجة نجاح خططها ومؤامراتها في البحرين من التخطيط للانقلابات والتحريض والتمويل والتدريب والتدخل في الشؤون الداخلية لتحقيق الثورة الشاملة تحت شعارات التعددية وحقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير لتحقيق حلمها في قيام الجمهورية الاسلامية الشيعية الثالثة في البحرين، بعد أن حققت وبنجاح تام الجمهورية الاسلامية الثانية في العراق، من خلال الدعم والتأييد الامريكي ودول الاتحاد الأوروبي - التي أصبحت عواصمها مراكز لإيواء اللاجئين السياسين من دول مجلس التعاون - واستمرار الضغط السياسي والحقوقي على دول مجلس التعاون في مجلس حقوق الانسان بجنيف والبرلمانات الأوروبية التي مهمتها إصدار القوانين المنددة والشاجبة والداعية الى وقف صفقات الأسلحة والداعمة للتغيير والتعددية السياسية في المنطقة. 

ثانيًا: أما بالنسبة للعراق الذي يسير في فلك السياسة والنفوذ الايراني، فقد كان ولم يزل مصدر تهديد وخطر كبير جداً على دول مجلس التعاون خاصة الكويت والبحرين، بعد أن أصبح مركزاً لتدريب الإرهابيين من مواطني دول مجلس التعاون على أعمال العنف والإرهاب وتهريب الأسلحة الخفيفة والثقيلة لاستخدامها في الوقت المناسب. ورغم محاولات دول مجلس التعاون الدبلوماسية لتحييد العراق بناءً على طلب من الادارة الامريكية بتعيين سفراء مقيمين في بغداد لتعزيز العلاقات الأخوية مع العراق والعمل على إبعاده عن النفوذ الايراني الذي - للاسف - لم يكن ممكنًا، نظرًا لأن المجموعة الحاكمة من حزب الدعوة برئاسة المالكي تدين بالولاء الديني والعقائدي المطلق لولاية الفقيه بإيران، ما أسقط كل التحركات العربية والخليجية بعودة العراق الى أحضان أمته العربية. 

ثالثًا: أما تركيا التي قام رئيسها رجب طيب أوردغان بزيارة للدوحة قبيل افتتاح دورة كأس الخليج العربي 24، فهي الأخرى مصدر للتهديد لدول مجلس التعاون بسبب الأطماع التركية ومخططاتها باستعادة نفوذها العثماني القديم تحت ثوب النظام التعددي الإسلامي الجديد الذي حظي بالدعم الامريكي في ولاية باراك أوباما وما أدى اليه من كوارث وصراعات وحروب وانقلابات بالقوة العسكرية الخارجية في إطار ما يسمى بالربيع العربي. 

لقد أكدت العلاقات بين قطر وتركيا استمرار الخطر التركي ونهج قطر بانتهاك المبادئ الرئيسية للأمن الخليجي وركائزه المنصوص عليها في الاتفاقيتين العسكرية والأمنية الموقعة بين دول مجلس التعاون، وذلك في سياق العلاقات الاستراتيجية المتطورة - بعد اندلاع الأزمة في يونيه 2016 - بين الدوحة وأنقرة بعد التوقيع على الاتفاق العسكري بين البلدين وإنشاء قاعدة عسكرية تركية في قطر قريبة من الحدود الشرقية للمملكة العربية السعودية، إضافة للدعم القطري السخي للاقتصاد التركي الذي من ابرز محطاته التعاون الاستراتيجي بينهما بإعلان قطر بأنها ستقوم باستثمارات مباشرة في تركيا بقيمة 15 مليار دولار، في أجواء أزمة تراجع سعر الليرة التركية أمام العملات الأجنبية. 

لذا كانت الزيارة الأخيرة لأوردغان لإعادة ترتيب العلاقات بين البلدين بعد توارد الأنباء عن المصالحة الخليجية المتوقعة. وقد عمل الرئيس التركي على استغلال الموقف بالحصول على مزيدٍ من الدعم المالي للاقتصاد التركي ثمنًا لمطالب القيادة القطرية بنقل قيادات الاخوان ومجموعة كبيرة من أعضاء التنظيم من الدوحة الى انقرة الذي يعتبر أحد الشروط الأساسية التي ينبغي على قطر تنفيذها والمنصوص عليها في قائمة الـ 13.

أما عن المصالحة التي تناقلتها وسائل التواصل الاجتماعي، وأشار اليها عدد من المسؤولين الخليجيين المهمين كتصريحات السيد خالد عبدالعزيز الجارالله نائب وزير الخارجية الكويتي، والشيخ حمد بن جاسم آل ثاني رئيس وزراء قطر الأسبق، والزيارات التي قام بها عدد من كبار المسؤولين الأمريكيين لعدد من عواصم القرار الخليجي، فقد أكدت جريدة Wall Street Journal الامريكية في عددها الصادر بتاريخ 28 نوفمبر 2019 هذه التحركات الخليجية نحو المصالحة. إذ يذكر كاتبا المقال Dion Warren و P. Strobel «بأن الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني وزير خارجية قطر قام الشهر الماضي بزيارة غير معلنة الى الرياض وتباحث مع عدد من كبار المسؤولين السعوديين لحل الأزمة التي مضى عليها شهران ونصف». إن صح ذلك فإن هذا التحرك القطري يعتبر من أهم التحركات الجدية لحل الأزمة بين دول مجلس التعاون وحلفاء الولايات المتحدة التي يهمها عودة المياه الى مجاريها بين الدول الست لمواجهة التهديدات الإيرانية المتصاعدة والأوضاع غير المستقرة في العراق ولبنان وسوريا.

ولكن كيف سوف تتم المصالحة وعلى أية أسس؟ فهل وافقت قطر على قائمة الـ 13 وسينتهي الأمر وتعود الأمور الى سابق عهدها بين دول وشعوب مجلس التعاون؟. 

حسب المعلومات المنقولة من المباحثات التي جرت بالرياض بين وزير الخارجية القطري والمسؤولين السعوديين بأن قطر قد وافقت على أهم النقاط في قائمة المطالب وهي:

• التوقف عن دعم الإرهاب.

• إبعاد الاخوان المسلمين من قادة وأفراد عن الدوحة.

• إعادة النظر في هيكل قناة الجزيرة وأدواتها التحريرية.

ما يؤكد ذلك الزيارة التي قام بها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد وزير الدفاع في المملكة العربية السعودية الى أبوظبي للاتفاق حول كيفية إدارة التطورات الجديدة للتحرك نحو حل الأزمة، وذلك لأن أمر الزيارة القطرية غير المعلنة للرياض والمباحثات التي جرت هناك، ما كان لتتم لولا وجود تنسيق سعودي - إماراتي قائم على الركائز الثلاث التي ذكرتها أعلاه في قائمة المطالب الـ 13. وفي مقابل ذلك طلبت قطر تأكيدًا لحسن النوايا وإعادة بناء جسور الثقة بين الأطراف جميعًا مشاركة الدول المقاطعة لمونديال كأس الخليج العربي المقام في العاصمة القطرية.

لذلك فمن المؤمل أن تبحث القمة التي ستعقد بالرياض في ديسمبر الجاري، التطورات الجديدة بين الأطراف المقاطعة وقطر بما يعيد العلاقات الخليجية الخليجية الى وضعها الطبيعي مؤقتًا حتى يتم التوصل الى الاتفاق النهائي الذي يجب أن يأخذ في الاعتبار بأن استمرار هذه العلاقات لابد أن يتم في إطار رؤية جديدة تأخذ في الاعتبار ما يلي:

أولاً: إعادة النظر في النظام الأساسي لمجلس التعاون لعام 1981 ليواكب التطورات المتسارعة في العلاقات الخليجية والاقليمية والدولية ولمواجهة التهديدات في ضوء الحروب والصراعات المحيطة بدول المجلس.

ثانيًا: بحث ترتيب العلاقات الخليجية بين دول المجلس في ضوء الدروس المستفادة من الأزمة التي خلقت واقعًا جديدًا في العلاقات ومعالجته، بما يضمن عدم الوقوع في مطبات جديدة بالمسيرة الخليجية. 

ثالثًا: النظر في وضع الأدوات والأجهزة القانونية المتخصصة لبحث الأزمات والمشاكل الخلافية بين الدول الأعضاء بكافة أشكالها وإصدار القرارات الملزمة بتنفيذها على غرار المحاكم الموجودة في الاتحاد الأوروبي التي تفصل في القضايا الخلافية بين الدول الأعضاء.

ولي في ذلك مقال آخر.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا