النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11529 السبت 31 أكتوبر 2020 الموافق 14 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    5:46AM
  • الظهر
    11:21PM
  • العصر
    2:33PM
  • المغرب
    4:56PM
  • العشاء
    6:26PM

كتاب الايام

هامش في يوم المرأة البحرينية

المرأة باعتبارها إنسانًا ومواطنًا وفاعلاً اجتماعيًا

رابط مختصر
العدد 11194 الإثنين 2 ديسمبر 2019 الموافق 5 ربيع الثاني 1441

 

  • المجلس الأعلى للمرأة حقق مكتسبات نوعية لصالح المرأة

 

مر موضوع (منزلة المرأة العربية) بثلاث مراحل: الأولى: الإنكار لأن شبه الكامل، لكون للمرأة حقوق خارج دورها في المنزل وبعيد عن الوظائف التقليدية داخل الأسرة. والثانية: التسليم بحقوقها الإنسانية الأساسية بشكل شبه كامل، بما في ذلك الحقوق السياسية، باستثناء بعض الجوانب المرتبطة ببنية التشريع القديم أو القيم المستقرة. والثالثة مرحلة التمكين وتكافؤ الفرص وحتى المساواة الكاملة مع الرجل.

وفي مملكة البحرين فإن الأمر لا يختلف كثيرًا عن هذه الخارطة إلا في بعض الجوانب البسيطة. فقد قطعت المرأة البحرينية بوجه عام، شوطًا متقدمًا على صعيد تأكيد المنزلة والمكانة، كما على صعيد المكاسب التي حققتها، خاصة منذ أن بوأها المشروع الإصلاحي مركز المواطنة الكاملة، على الصعيد السياسي، فأصبحت الحقوق السياسية التي اكتسبتها، واحدة من الحقوق التي لا يجادل فيها أحد، ومكونًا أساسيًا من مكونات حياة المرأة البحرينية. ولذلك لم تعد في حاجة لأي تمكين خارجي عن ذاتها وعن عن التشريع لتثبت نفسها أو لتحقق اهدافها، لأنها اليوم تتقدم على الرجل في أغلب المجالات، وفي مقدمتها التعليم العالي وعلوم المستقبل-وهو عنوان الاحتفال بيوم المرأة البحرينية هذا العام- وأنها، وبالرغم من بعض العوائق ذات الطبيعة المجتمعية، قادرة على إثبات نفسها في كافة المجالات، والدليل على ذلك «ما تحظى به من مكانة رفيعة وثقة عالية، الأمر الذي يجعلها على الدوام أساس تنمية وطنها ورفعة شأنه»، كما جاء على لسان صاحبة السمو الملكي الأميرة سبيكة بنت إبراهيم آل خليفة قرينة عاهل البلاد المفدى رئيسة المجلس الأعلى للمرأة، بمناسبة يوم المرأة البحرينية الذي جرى تخصيصه هذا العام حول مساهمات المرأة في مجال التعليم العالي والفرص المتاحة لها في مجال علوم المستقبل..

ولعل اختيار فئة المرأة الجامعية لتكون عنوانًا لاحتفال هذا العام، له ما يبرره في الواقع، وما يدعو الى الفخر، «بناءً على ما حققته المرأة البحرينية من إنجازات كبيرة في هذا المجال النوعي، وما تقلدته من مناصب قيادية رفيعة، أستاذة جامعية وباحثة ورئيسة جامعة وعميدة ورئيسة قسم، وحصولها على درجات علمية رفيعة في مجال التدريس الجامعي، والبحث العلمي، وعضوية الهيئات والمراكز الدولية». هذا أمر لا نشك فيه، بل ونعتز به، خاصة وأن الواقع يؤكد بأن أغلبية المتفوقين دراسيًا في مختلف المستويات والدرجات العلمية هن من النساء، وأن نسبة النساء في الجامعات هي الأعلى إحصائيا في أغلب الأحيان. وهذا يكاد يكون ثابتًا لا يتغير منذ سنوات عديدة. كما أن ما حصلت عليه المرأة من تقدم شامل هو في الأساس مرتبط بالتشريعات واستمرار تطويرها بفضل الارادة السياسية للمشروع الإصلاحي، في تفعيل مكانة المرأة ودورها في المجتمع. فقد اعتمد المشرع نهجا شموليا فيما يتعلق بالنهوض بالمرأة ومحاربة كافة أشكال التمييز ضدها، فتعامل معها بوصفها إنسانًا ومواطنة وفاعلاً اجتماعيًا. تتمتع بحق التصرف في مسار حياتها، كمواطنة تتمتع بحق الترشح والانتخاب، وكفاعل اجتماعي تتمتع بحق تأسيس الجمعيات، وإدارة الأعمال، لتثبت وجودها في مختلف المؤسسات.

 لقد تحقق تقدم كبير لكن الدرب مازال طويلاً نظرًا لأن تغيير المجتمع بعد تطوير القانون يتطلب ردحًا من الزمن حتى تستوعب مؤسساته وأفراده التشريعات وتحولها إلى فعل على أرض الواقع. إلا أن الدفع بقضايا المرأة في اتجاه التحديث والنهوض وتعزيز دورها  يتطلب أيضا مراجعة في الإطار المعرفي والثقافي الذي ننطلق منه وفي أمس الحاجة إلى تجديد الثقافة، وإعادة قراءة التراث الذي يبوأ المرأة مكانة متدنية على صعيد الأدوار في الحياة العامة (بما فيها الادوار السياسية) وتقديمه بفكر مفتوح وعقلية معاصرة، في الاتجاه الذي يغلب العقل والمصلحة على النقل، في هذا السياق لا بد من الإشارة إلى أن إحدى العلامات الأساسية لتحديث المجتمع هي وضع المرأة فيه، ولا يمكن الحديث عن مجتمع حديث أو عصري ومتقدم، بمعزل عن تحديث وضع المرأة فيه، ولا يمكن أن نتحدث عن ذلك المجتمع، ما لم تتمتع فيه المرأة بمكانتها الاجتماعية والسياسية والثقافية والاقتصادية كاملة، ولن يتأتى ذلك إلا بتوجيه عناية خاصة للمرأة في جهود التنمية، من حيث التعليم وتوفير سبل الرعاية الاجتماعية ودعم مشاركتها في المجتمع على كافة المستويات، وفي مقدمتها تحقيق المشاركة السياسية كعلامة فارقة في تحديث النظام السياسي.

وإذا كان تقرير التنمية البشرية العربية الأخير قد أشار إلى الشروط الأساسية لانطلاق عملية التنمية العربية، محدداً إياها بضمان الحريات الأساسية للمواطنين، وتمكين المرأة العربية، وتفعيل المعرفة في خدمة المجتمع، فإنه من الواضح أهمية الترابط الشديد بين هذه الشروط، وهو ترابط عضوي يجعل التقدم في الواحد منها دون التقدم في الشروط الأخرى تقدمًا سطحيًا لا يلبي شرط النهوض الشامل المنشود والذي تكون فيه المرأة مكونًا أساسيًا في إنجازه. وهذه الحقيقة ينبغي أخذها بعين الاعتبار حتى ونحن نحصي إنجازاتنا الكبيرة في هذا المجال، فالمرأة البحرينية -بالرغم مما حققته على مستويات عديدة من إنجازات مشهودة- فإن الطريق أمامها ما يزال طويلاً على صعيد دورها كفاعل اجتماعي ولعب دور محوري في الحياة السياسية على سبيل المثال فقط. ولا شك هنا أن المجلس الأعلى للمرأة بما يمتلكه من رؤى وبرامج وكفاءة وحيوية الحركة المستدامة للعمل؛ من اجل المرأة والاسرة عامة، قد حقق خلال السنوات الماضية تقدما مشهودا يذكر فيشكر.

 

 

همس

 

اسألي الورد،

ولا تسأليني،

والنسائم

قد عطرتها الورود 

جذلى،

اسألي القلب،

ولا تسألي

من أسكره

عطر الروابي

وروائح الذكرى.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها