النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11240 الجمعة 17 يناير 2020 الموافق 21 جمادى الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:47AM
  • العصر
    2:47PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

لبنان.. جاذبية الثورة

رابط مختصر
العدد 11192 السبت 30 نوفمبر 2019 الموافق 3 ربيع الثاني 1441

دمر الفساد دول كثيرة في العالم، على الأخص في العالم الثالث، حيث الديمقراطية هشة لا تنضبط فيها العدالة الاجتماعية ولا تسود، فالثروة تذهب إلى الأقوياء في السلطة. والفساد المالي في كل البلدان لا ينعزل عن الفساد السياسي، إذ لا يستطيع الفساد أن يتكاثر إلا بتهاون وتواطؤ من السلطة السياسية في الحكومة وفي المجلس النيابي وفي القضاء، فبوسع السلطة السياسية النظيفة أن تكنس الفساد المالي أولاً بأول. 

والفساد في لبنان شمل السلطات الثلاث، مع فارق في الحجم والطريقة، لكن المنظومة السياسية كلها في لبنان كانت تدعم هذا الفساد وتوفر البيئة الصالحة له. ولكي يكون الفساد محميًا، ولتضمن السلطة الفاسدة سلامتها من كل مكروه أو ملاحقة قانونية، تمد هذه السلطة السياسية هيمنتها على السلطة الثالثة في القضاء وتجيرها لصالحها، وبذلك استطاعت هذه السلطة الفاسدة في لبنان شفط مائة مليار دولار من خزينة الدولة، مع ديون قدرها مائة مليار. 

واللبنانيون الشرفاء كانوا يعرفون وضع السلطة القضائية في بلادهم فقدموا مقترحًا وقانونًا جديدًا للقضاء، لكن واجه العراقيل من السلطة، وهذا أمر طبيعي. لهذا السبب أصبح استقلال القضاء أحد المطالب الرئيسية للثورة الفتية. الذي يبدو واضحًا للمحللين الآن أن السلطة التي نهبت البلاد، لم تعرف بعد حجم الخسارة التي حلت لعنتها على المواطن، كما لا تعرف فداحة الحالة المزرية التي عاشها اللبنانيون، تحت مظلة منظومة سياسية تعتمد المحاصصة في السلطة، مع المحاصصة في نهب المال العام. 

الطبقة السياسية الفاسدة لم ترحم حتى طوائفها من غول الفساد وتبعاته، فكانت الثورة التي جمعت الطوائف كلها فخرجت وعن بكرة أبيها، تريد تغيير منظومة السلطات كلها. وحسب وصف الدكتور الجامعي جلبير ضوميط الذي يشارك في الثورة فإن هذه السلطة جعلت من لبنان (بلدًا لا يستطيع جمع قمامته، بلدًا مظلمًا كل وقته، ومستوى الفقر واللا مساواة فيه نوعية، وفيه مجموعة كبيرة من الفاسدين).

 السلطة المتورطة في الأعلى تحاول الآن تجنب السقوط الشنيع، ما دفعها إلى تأجيل تشكيل الحكومة الجديدة التي أرادها الناس خالية من الوجوه السابقة الملوثة بالفساد، فما كان من السلطة إلا أن تقترح تشكيل حكومة نصفها من الوجوه القديمة أو المحسوبة عليها، ما أدى إلى رفضها.. فماذا تستفيد البلاد من حكومة نصفها فاسدة، حسب رغبة الرئيس عون والأحزاب المتحالفة له أو التابعة. 

حتى الآن لم تستوعب السلطة، أو لا تريد أن تستوعب أن الثورة تريد وزارة جديدة نقية متكونة من التكنوقراط، فالجماهير الملدوغة من أفاعي الفساد، لا تثق في المنظومة الحزبية التي ساهمت في الفساد أو تلائمت معه وقبلته حفاظًا على مصالحهاً وموقعها في السلطة. إلى متى ستبقى هذه السلطة المرفوضة البقاء في مواقعها؟ اختبارات وتجارب البلدان الكثيرة توضح أن المتسلطين يتشبثون بالسلطة حتى الرمق الأخير، فذلك بالنسبة لها، هو انتحار سياسي سريع. 

حتمًا السلطة الجائرة في لبنان في ورطة، وورطة كبيرة، وهي لا تعرف كيف تنجو من مصيدة الشعب اللبناني، فهناك ملف متشعب  ومجموعة مطالب، منها استعادة الأموال المنهوبة، ومقاضاة الفاسدين ومعاقبتهم، ما تحاوله السلطة الحائرة والجائرة والمنبوذة هي البقاء فترة أخرى في السلطة فهي لا زالت تعتقد أن أحزابها تحميها كمكون في البقاء حيث هي الآن. 

لم يتبقَ إذن إلا محاولة النفاذ إلى الحكومة بحصان طروادة، حكومة مختلطة، فقد تستطيع العودة للسلطة من النافذة بعد أن أوصد الشعب اللبناني الباب في وجهها. حتى الآن فالسلطة تتأرجح بين السماء والأرض، ولا بد لها في النهاية أن تسقط بفعل جاذبية الأرض أو جاذبية الثورة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا