النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11440 الإثنين 3 أغسطس 2020 الموافق 13 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:36AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:24PM
  • العشاء
    7:54PM

كتاب الايام

عن مصهرين أتحدث!!

رابط مختصر
العدد 11191 الجمعة 29 نوفمبر 2019 الموافق 2 ربيع الثاني 1441

 تابعت عبر تلفزيون البحرين، بكثير من الحب والابتهاج والافتخار الوطني، تشريف صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه حفل تدشين مشروع خط الصهر السادس لعملاق صناعة الألمنيوم شركة ألمنيوم البحرين «ألبا». ألبا مشروع وطني رائد استطاعت إدارات الشركة المتعاقبة تثبيته رقما اقتصاديا مهما في سجل إنجازات الدولة البحرينية الوطنية الحديثة، وعنوانا من عناوين التميز البحريني إقليميا ودوليا، وقد نجحت في حصد النجاحات المتميزة، لتسهم منذ انطلاق عمليات الإنتاج في بداية سبعينيات القرن الماضي، في توفير فرص عمل مميزة للشباب البحريني، وفي تكوين خبرات وطنية مشهود لها بالكفاءة العالية والتميز حيثما حلت.

 الاحتفال بتدشين مشروع خط الصهر السادس حلق بي بعيدا في الزمن وأرجعني إلى ذكرياتي شابا يافعا أمضى سنتين من عمره موظفا في هذه الشركة الرائدة التي كان الانضمام إليها ولايزال فرصة واعدة لأي شاب، تذكرت الشركة في بداياتها عندما كانت في بواكير نشئتها حين كان إنتاج الألمنيوم في ذاك الوقت لا يتعدى 120000 طن، وكنت عند ذاك موظفا في قسم الحسابات مع ثلة من زملاء عمل، علمت بعد ذلك أن كثيرا منهم تبوأ مراكز مهمة في الشركة نفسها أو في مواقع أخرى من العمل ليُعطوا من خبراتهم ويستفيدوا مما وفرته لهم الشركة من التعليم والتدريب الممتازين.

 استحضرت هذا مقارنا بين زمنين، ومفتخرا بالنجاجات العظيمة التي حققتها الشركة في مدى أقل من خمسين عاما. واستبد بي منطق المقارنة وأنا أتابع الحفل ليقودني إلى إجراء بعض من المقارنات السريعة بين ما تحفل به بلادنا العزيزة، مملكة البحرين، في هذا العهد الزاهر والزاخر بمختلف المشاريع الاقتصادية والتنموية العملاقة والطموحة في نقل البحرين إلى مصاف الدول المتقدمة ذات الموارد المتعددة، وبين ما يجري في إيران والدول التي تدور في فلكها. وها هي هذه الدول اليوم، بحمية شعوبها وغيرتها الوطنية، تبدي رفضا لولاية إيران وهيمنتها على قراراتها السيادية عبر احتجاجات مليونية مستمرة منذ أسابيع زلزلت اليقين الإيراني بأن هيمنتها على هذه الدول قد اكتملت معالمها وأن الأوضاع قد استتبت بما يخدم مصالحها وآمالها البائسة في إقامة امبراطورية ولاية الفقيه. 

 آثرت الإمساك بوميض الفكرة الأولى؛ المقارنة السريعة بين ما تحفل به بلادنا العزيزة في عهد صاحب الجلالة الملك حمد حفظه الله ورعاه، وما تشهده إيران منذ أن استبد بحكمها الملالي، واخترت أن أتحدث عن المصهر السادس باعتباره واحدا من المشاريع الرائدة التي توضح الفارق المنهجي الشاسع بين المتطلع إلى بناء دولة حديثة تختط مملكة البحرين معالمه يوما بعد يوم في إصرار الموقن بالنجاح في ظل قيادة حكيمة لا شاغل لها إلا حاضر البحرين الزاهر ومستقبلها المشرق أبد الدهر، ولا هم لها إلا العناية الفائقة بمستقبل الأجيال، وبين إيران التي مضى عليها أكثر من أسبوعين وهي تتخبط في أتون مصهرها الذي أقامته لمواطنيها العزل الذين لم يكفوا عن الانتفاض في وجهها ضد كل سياسات الملالي المنتهجة منذ أكثر من أربعين عاما، فشتان بين مصهر يدعم اليقين في واقع جميل ويعزز الثقة بغد أجمل، ومصهر قمع وغطرسة صُنع لإخماد أصوات الإيرانيين المكتوين أصلا بسياسات خرقاء جرت على بلادهم ويلات العزلة إقليميا ودوليا وقادتهم إلى العقوبات الأمريكية الصارمة.

 ومن الطريف في مقارنتي هذه أني وجدت عبارة «ألمنيوم لكل العالم» ضمن شعار شركة ألبا، فمملكة البحرين من خلال شركة المنيوم البحرين تتعهد بتصدير سلعة الألمنيوم إلى العالم، وإيران تتعهد بتصدير الإرهاب إلى العالم! الفرق يا سادتي بيّن وواضح بين من يبني ومن يخرب، بين من يهدي العالم بعضا من أسباب الرفاه ومن ينفث سمومه غربا وشرقا ليزرع الفتن ويتعهد المؤامرات ويؤسس للخراب.

 الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية الحامية التي يمر بها المجتمع الإيراني ومجتمعات الدول التي تسير في فلكه تستلزم تسليط الضوء عليها؛ لإيضاح الأمر لمن في عينيه غبش كيف تسير الأمور في بلد ينتهج التنمية والتطوير ويحافظ على اقتصاده وكيف تدار الأمور في دولة أخرى تضع كل مقدرات شعبها لتصدير الثورة وهدر الثروة. ما تفعله إيران، في واقع الحال، هو أنها تُلقي بأوساخها في إدارة الدولة إلى الأنظمة التي تسير في فلكها، لبنان والعراق وصنعاء، وها هي هذه البلدان تئن تحت وطأة الفقر والعوز وانتشار البطالة والفساد وانخفاض قيمة العملات الوطنية و.. و...، وتخيلوا لو أن الله قدّر وآلت الأمور إلى ما كانت تتمناه الجمعيات الطائفية والراديكالية العميلة، تصوروا فحسب آيات البؤس والشقاء التي قد تكون من نصيبنا، لا قدر الله!

 النظام الإيراني أسوأ مثال على إدارة شؤون الدولة والحفاظ على مصالحها ومصالح المواطنين. وليس عجيبا أن ينتفض الإيرانيون مطالبين بتنحي الطبقة السياسية واستبدال أخرى بها غير مرتبطة بأي شكل من الأشكال بمنظومة ولاية الفقيه. ولن يكون مستغربا أيضا إذا ما سمعنا ذات صباح أن شركة ألمنيوم البحرين تخطط لمشاريع أخرى؛ لأن المملكة في عهد صاحب الجلالة ماضية في تهيئة البنى التحتية لمزيد من المشاريع الاقتصادية والتنموية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها