النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11281 الخميس 27 فبراير 2020 الموافق 3 رجب 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:46AM
  • الظهر
    11:51AM
  • العصر
    3:09PM
  • المغرب
    5:37PM
  • العشاء
    7:07PM

كتاب الايام

تأخرت يا منصف يا مرزوقي

رابط مختصر
العدد 11191 الجمعة 29 نوفمبر 2019 الموافق 2 ربيع الثاني 1441

  • وهي نصيحة نسديها بهدوء للبعض قبل أن يُضطروا صاغرين إلى مغادرة الملعب

 

الخبر جاء في هوامش الأخبار «المنصف المرزوقي يعتزل السياسة»، وللتذكير فقط، فقد كان المنصف يومًا رئيسًا لتونس، ورئاسته تذكرنا برئاسة عبدالرحمن عارف للعراق، فكلاهما جاءا او ذهبا ولم يتركا أثرًا في الذاكرة الجمعية للناس.

المرزوقي امتهن السياسة، احترفها ولم ينجح فيها أبدًا، وليته امتهن الطب الذي تخرج من كليته ولم يمارس المهنة، فأضاع مشيته كالديك في الحكاية الشعبية المشهورة.

أقام في باريس شطرًا من عمره «74 عامًا»، وآخر ظهور مثيرٍ له على شاشة الجزيرة «يبكي متصنعًا» البكاء، فجلب على نفسه تعليقات ساخرة وربما منعته من الظهور مرةً أخرى على شاشات الفضائيات التي أغرم بها لا سيما شاشة الجزيرة، وهي التي اقطعت جزءًا من مساحات بثها وخصصته له ليسرد مسيرته النضالية والسياسية التي أخفق فيها، كما أخفق حتى في سرد قصة حياته حين رواها بشكلٍ متقافز ومرتبك وغير مرتب، فأثارت الملل وانفضّ عنها جمهور الجزيرة.

المنصف جرَّب أن يكون علمانيًا فانتهى ثيوقراطيًا متحالفًا مع النهضة، فيما عقد «زواج متعة» مع ايران وأنصار النظام الايراني، وفتح معهم قنوات سياسية متصلة بلا انقطاع، وتعاطف معهم وزايد عليهم حتى بدا في مراحل معنية مواليًا أكثر من الموالين للنظام الخميني، وهو الذي غازل اليسار في السبعينات وأثناء المدّ اليساري العالمي.

وليس في هذا مندوحة عليك أيها المنصف فأنت في هذا التقافز مثل غيرك وهم كثيرون، وتتشابهون حد التطابق في استبدال القمصان وتبديل المواقع حسب الموجة.

والمرزوقي جرَّب كل شيء في السياسة، ودخل في كل موضة سياسية، فهو لم يكتفِ بأن يكون حقوقيًا بل راح يؤسس أحزابًا وكيانات تنتهي قبل أن تبدأ، وفي آخر أيامه السياسية في تونس أسس أكثر من حزب حتى أخفق إخفاقًا مشينًا في الانتخابات الأخيرة في بلاده.

واضح تمامًا أن المنصف المرزوقي ليس رجل دولة بقدر ما هو في أحسن أحواله قائد سياسي شعبوي له ميول غوغائية كانت تطفح أحيانًا على السطح، فيأتي أفعالًا يندم عليها ويعتذر متأخرًا وبعد فوات الأوان.

قال أحد السياسيين التونسيين «انخدع فيه الشعب التونسي فاختاره رئيسًا على خلفية سمعة أكبر من امكانياته»، وفسَّر ذلك بقوله «لأن المنصف شبك وربط علاقات مع جميع الأشكال السياسية وكياناتها من اسلاموية»النهضة«إلى ولائية مرورًا بالعلمانية، فقد أصبح الشخصية المتفق عليها لمرحلة انتقالية لم يدركها المنصف ولم يحسب حسابها بدقة، فأحرق جسوره مع الشعب التونسي، وحين حاد الحساب والحصاد خرج خاسرًا وبخيبة.

وقال معلق سياسي قريب من الشأن التونسي، خيرًا فعل فهو ورقة احترقت وانتهى دوره في المشهد حتى حلفائه»النهضة«قلبوا له ظهر المجن، ولم يتعاطفوا معه وهو يمر بحالةٍ من الخيبة الشديدة التي أثرت عليه وانعكست على أدائه داخل حزبه لاسيما مع حالة تدمر بين أعضاء حزبه من قيادته، فقرر الاعتزال.

وكأي لاعبٍ محترف بغض النظر عن النتائج التي جرَّها على فريقه، فستقام له»مباراة / حفل» اعتزال يؤبنون فيه أداءه قبل أن يواروا تاريخه الثرى.

المرزوقي خرج من المشهد السياسي التونسي مبكرًا، وأعلن الشعب اعتزاله قبل أن يعلن هو ذلك، ولم يحظَ الرجل بما كان يتخيله ويتمناه، وهو متشبث بالضجيج خارج تونس التي عاد لها رئيسًا فخسر المقعد سريعًا.

فرْق كبير بين رجل الدولة أداءً وبين الشعبوي في الشارع الصاخب بالشعارات، وهو امتحان لم ينجح فيه المنصف فاصطدم أولًا بالدولة ومتطلباتها التي عجز عن أن يفي بها وأن يكون بحجمها، واختار العودة إلى الشارع، حيث يُجيد اللعب بالشعبوية وفي صفوفها، لكنها هي الأخرى خذلته ولن نقول لفظته، وتلك آفة الشعبوية لمن يريد أن يفهم درسها او درس المنصف المرزوقي وهو يعلن اعتزاله العمل السياسي.

وليتهم نصحوك أيها المرزوقي أن تغادر الملعب السياسي قبل أن يغادرك الجمهور وينفضّوا من حولك، وهي نصيحة نسديها بهدوء للبعض قبل أن يُضطروا صاغرين إلى مغادرة الملعب بعد أن انفضّ جمهورهم عنه، وليتهم يعلنون كما المرزوقي اعتزالهم السياسة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا