النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11247 الجمعة 24 يناير 2020 الموافق 29 جمادى الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50AM
  • العصر
    2:53PM
  • المغرب
    5:14PM
  • العشاء
    6:44PM

كتاب الايام

جميعهم «شردوا»!!

رابط مختصر
العدد 11189 الأربعاء 27 نوفمبر 2019 الموافق 30 ربيع الأولى 1441

  •   أصابهم بحالة نفسية صعبة دخلوا معها في حالة هذيان و«خربطه»

 

«مساكين ما توقعوا»، هذه العبارة التي ترافقها ابتسامة سخرية هي الأكثر انتشارًا على مواقع السوشال ميديا، وبين الناس في بلادي، في وصف حالة من كانوا يطبلون ويزمرون ويبشرون بالخمينية، ولاسيما من الطيف الذي كان يدعي اليسارية والتقدمية والعلمانية والمدنية.

أولئك الذين صعدوا منصة الدوار «دوار العار»، وتغنّوا بالوفاق ومع الوفاق، وانتعشوا بإعلان جمهورية مشيمع الاسلامية، أصابهم الذهول العظيم وهم يتابعون تساقط «قدسية» خامنئي وحسن نصر اللات ومجموعة الدعوة في العراق، الذين كانوا حلفاءهم أيام محاولتهم الانقلابية الفاشلة.

صدمتهم وهم يتابعون تساقط أحجار دومينو الخمينية في البلدان الثلاثة «لبنان والعراق وايران»، أصابهم بحالة نفسية صعبة دخلوا معها في حالة هذيان و«خربطه»، فأحدهم تحوّل إلى متابع ومحلل سياسي لأحداث ومجريات الأمور في أمريكا اللاتينية، متناسيًا أو بالأدق «شاردًا» وهاربًا عمّا يجري على مرمى حجر منه في ايران والعراق ولبنان، مفضلاً الحديث السياسي في مستقبل اللاتين، فهم أهم وتأثيرهم على توازن القوى العالمي وعلى منطقة الخليج خطير، ولابد من التفرغ لمتابعة ما يجري وتحليله بدلاً من الانغماس في الحالة الملتهبة في البلدان الثلاثة المذكورة، فهي بلاد بعيدة ولربما كان المريخ أقرب الينا منها.

وآخر يدعو الرفاق والرفيقات إلى الاتفاق والالتزام بالكتابة والتغريد حول موضوع واحد، بقصد شد انتباه الناس بعيدًا عن المناطق الملتهبة في «ايران والعراق ولبنان»، وإشغالهم «الناس» بمواضيع تثير السُخط وتبعث الشكوى بينهم، فيبتعدون عن ملاحقة الأحداث وتطورات ما يجري في البلدان الثلاثة، ولا يكتبون أو يتحدثون ويلتهون بمواضيع جانبية مفتعلة بالتهويل والتضخيم.

فيما «فيلسوف» آخر يحرق البخور و«الشبّه والسوده» ومن بين الدخان يبدأ بقراءة تعاويذ، ويسرد في مجموعة تغريدات أشبه بنبوءات مشعوذٍ فاشل عاطل، إلى درجة أثار فيها الشفقة عليه أكثر من إثارة الغضب منه، وصار محط سخريةٍ بنبوءاتٍ «جهال»!!.

ونحن نعلم إنها ارتزاق، فهو «موظف» لدى جهة يعرفها الأخ تمامًا، ولابد من أن يكتب لها ليستلم المعلوم آخر الشهر، ويرتزق هو وأطفاله الذين جرَّهم خلفه في رحلة موعودة بالمن والسلوى، فتحولت إلى رحلة «تبن»، وبالنتيجة لابد من احتراف الشعوذة بوصفها مهنة محلل سياسي.

وليس بعيدًا عنه، فيلسوف آخر من زمن الشلة، خرج بعد أن انتفض ريشه ليستضيف أستاذًا في الفيزياء يتحدث بوصفه خبيرًا اقتصاديًا في أسواق النفط وشركات النفط وأسهم النفط، فيخربطون عن طرح أسهم «أرامكو»، ويحللون بطريقة «تعالي لي يا بطه»، البطة المقصودة هي التي تموّل قناة «نبأ» وأعني بها ايران المشغولة بما يجري وبما يعتمل داخلها من انتفاضات شعبية ضد الولي الفقيه.

فعلاً «مساكين»، فالصدمة أكبر وأقسى من أن يتحملوها، ناهيك عن أن يتوقعوها، لاسيما وإن وهم «ربيعهم» أغلق عليهم منذ سنوات إمكانيات مراجعة أو مساءلة أو نقد تجربتهم المريرة مع الربيع، فظلوا في أوهام لحظتهم التي توقفوا عندها فيما غادرتها الركبان منذ زمن.

لا ندري سببًا لكل هذا الهروب والتهرب المفضوح والمكشوف، فقد كان بإمكانهم الصمت واختيار الانزواء لفترة بدلاً من هذه المحاولات المضحكة التي أوقعوا فيها أنفسهم هذه الأيام.

خسارة رهاناتكم طوال السنوات الأخيرة كبيرة وكبيرة جدًا، فتفكروا فيها عميقًا وطويلاً، وادرسوها بعين الناقد الجسور لا بعقلية طلاب الستينات والسبعينات والشعارات.

بوصلاتكم تعطلت فأصلحوها لتبحروا في عمق السياسة، وإلا سيظل تخبطكم مدعاة لمزيدٍ من التوريط، ومزيدٍ من الانكشاف، ومزيدٍ من التبعية التي لابد من التحرر منها.

حرروا عقولكم، وعودوا إلى مواقع كانت لكم يومًا، الشعوب انتفضت على قيودها في ايران والعراق ولبنان، فمتى تنفضون على قيودكم التي قيدتم بها أنفسكم، فكانت خسارتكم أكبر من احتمالاتكم وطاقاتكم، فإلى متى المكابرة وقد أصبحت كتاباتكم، وصار كلامكم موضع تندرٍ وسخرية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا