النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11272 الثلاثاء 18 فبراير 2020 الموافق 24 جمادى الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:52AM
  • الظهر
    11:52AM
  • العصر
    3:06PM
  • المغرب
    5:32PM
  • العشاء
    7:02PM

كتاب الايام

زمـــــــــن الشدائــــــــــــــد..!

رابط مختصر
العدد 11188 الثلاثاء 26 نوفمبر 2019 الموافق 29 ربيع الأولى 1441

  •  التاجر البحريني الصغير بات اليأس يحاصره من الجهات الأربع.. !

 

-1-

ما معنى وقيمة القانون والشرعية الدولية..؟!

نتحدث عن قرارات الأمم المتحدة المتعلقة بالقضية الفلسطينية، وهذه المرة تحديدًا قرار الإدارة الامريكية الذي مثّل استهتارًا لكل القرارات الأممية فيما يخص هذه القضية، وضربًا لها في الصميم..!

القرار الأمريكي بالاعتراف بشرعية المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية في الضفة الغربية واعتبارها قانونية ولا تنتهك حرمة قانون ولا حقوق ولا واجبات ولا التزامات، جاء بعد قرار أمريكي آخر مستفز، وهو قرار نقل السفارة الأمريكية الى القدس، الأول امتداد للثاني وكلاهما يصبان باتجاه تحقيق هدفين، الأول تغيير بل تمييع مبنى ومعنى القضية الفلسطينية، وشرعنة وجود إسرائيل من كل النواحي وتطبيع علاقاتها مع العرب وجعلها لاحقًا دولة صديقة إن لم تكن دولة شقيقة، بعد أن كانت القضية الفلسطينية قضية العرب المركزية وجعل هذه القضية في أسوأ الأحوال في ذيل اهتمامات العرب، بل حالة عبثية، أما الهدف الثاني فهو تغيير مكانة إسرائيل في المنطقة العربية وجعل هذا الكيان المحتل كيانًا طبيعيًا وعاديًا، بل وصديقًا معترفا به من كل العرب، صديق علينا أن نعتمد عليه في مواجهة الأخطار والأعداء وما يهدد المنطقة العربية ومن يريد بالعرب السوء في هذا الزمن، زمن الشدائد، وكأن ليس ثمة مشكلة وجودية مع إسرائيل، ولم يكن هناك نضالات عربية مشتركة استهدفت الحفاظ على المصير المشترك، تصورا...!

المدهش والغريب والمستفز أمام كل ما يجري، إننا نعلم وبشكل واضح لا مواربة فيه أن نهج الإدارة الأمريكية الحالية معروف وواضح ومعلن ومستهجن ومرفوض ويدفع دومًا الى فرض تعزيز وضع إسرائيل في العالم، وشرعنة التوسع لاحتلالها للأراضي العربية، واعتراف ترامب قبل ذلك بهضبة الجولان السورية كجزءٍ من دولة إسرائيل السيادية خير مثال، وبالقدر ذاته أصبحنا نعلم طبيعة نهج الأنظمة العربية، فهي إما صامتة صمتًا يصم الأذان، وإما أنها تتبنى مواقف لا تخرج عن دائرة الشجب وإصدار البيانات المنددة والدعوة الى اجتماعات طارئة للجامعة العربية، الى آخر ردود الفعل الروتينية المعتادة والتي في مجملها تسير في مجرى التأكيد على ما يمكن تسميته بالظاهرة الصوتية، لذا ليس غريبًا أن يكرر ترامب ما كرره حين اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة، الرجل قال وبمنتهى الوضوح «لقد حذرونا من ردود فعل العرب وغضبهم، لكن لم يحدث شيء..»، ويمكن أن يضاف الى ذلك ما قاله نتنياهو «إن اعتراف ترامب بهضبة الجولان قيل لنا بأنه سيحدث اهتزاز كبير، ولكن ما الذي حدث؟ لا شيء، لماذا ؟ لأن شيئًا كبيرًا جدًا يحدث وهو تغيير نظرة الكثيرين في الشرق الأوسط الى إسرائيل»، وهو كلام يروج له على نطاق واسع من قبل عدة دوائر وأوساط من ضمنها دوائر وأوساط عربية، وليس بمستغرب أن يكون إغراق العرب في أتون التشرذم والانقسام والفتن والانعزالية الضيقة والتخلف والشعور بالدونية، وتطويقنا بكل ما يشغلنا بقضايا اليوم والغد دون الالتفاف والاهتمام بقضايا الصمود والمصير والوجود يأتي في سياق تحقيق هذا الهدف وهذا المسعى..! 

لا تستغربوا أن يأتي يوم تصبح فيه مهاجمة إسرائيل خطوطًا حمراء ويصبح التعاطف مع الفلسطينيين وكره الإسرائيليين محظورًا، والذين لا يتجشمون تشغيل عقولهم يتجاهلون سلاح الموقف المشرق للشعوب العربية الرافضة لكل أشكال ومحاولات المهادنة والتطبيع مع إسرائيل وكل الرهانات المبطنة التي استهدفت ولا تزال تستهدف طيّ صفحة العداء من إسرائيل وفتح صفحة جديدة من الانفتاح والتواصل معها، وهو موقف، بل مواقف متضامنة مع القضية الفلسطينية ومن ضمن ما كانت تعبر عنه التأكيد بأنه ما من قوة تستطيع إرغام الشعوب العربية على تطبيع علاقاتها مع إسرائيل، لا حاجة للتذكير بهذه المواقف ومنها بطبيعة الحال شعب البحرين فهي ثابتة ومعروفة، يكفي القول إن هذه القضية كانت ولازالت وستبقى لدى الشعوب العربية جوهر القضية العربية او لبّها، وهذا هو التحدي الأكبر، كلنا معنيون، ولا أعتقد أن هناك تشكيكًا او رهانًا على ثبات مواقف الشعوب - نؤكد الشعوب - من القضية الفلسطينية وبأنها ستكون دومًا على مستوى التحدي..! وهنا يمكن أن نستحضر المثل الإنجليزي الذي يقول «تستطيع أن تسوق جوادك الى النهر ولكنك لا تستطيع إجباره على الشرب»..!

 

-2-

التاجر البحريني، التاجر الصغير بالدرجة الأولى، كان في مهب الريح، ولكنه اليوم في مهب العاصفة، وبات اليأس يحاصره من الجهات الأربع، ولا أحد يعلم الى أين المصير..!

هؤلاء التجار كانوا يعّولون على الغرفة لتجمعهم، تسمع منهم، ويسمعون منها كونها الجهة التي تمثلهم والتي يفترض أن تدافع عنهم وعن مصالحهم، وتبحث معهم كل بواعث القلق التي تنتابهم، القلق الآن هو سيد الموقف، بعد أن تراكمت أسبابه مع الأيام والأسابيع والشهور والأعوام، كانوا ينتظرون من الغرفة أن تبحث وتتقصى وتدرس ما يعرقل دربهم والسبل الكفيلة والعمل في أحسن الأحوال على تخفيف الوطأة عليهم. لذا يكون لهؤلاء التجار كل العذر، وكل الحق في التعويل على المنتدى الاقتصادي الأول للغرفة بأن يكون بداية لعهد تتلمس فيه الغرفة مشاكل وأوضاع وهموم التجار المرئية منها وغير المرئية، خاصة وأن عنوان المنتدى كان في بداية الأمر «تأثير ارتفاع التكاليف على التاجر البحريني»، الغرفة صرحت إنها «تتطلع من خلال هذا المنتدى الى الوقوف على المشاكل التي يعاني منها القطاع الخاص، خصوصًا تلك التي تتعلق بزيادات غير متوقعة او غير مدروسة في الرسوم من مختلف الجهات ودون أخذ رأي الغرفة فيها الأمر الذي أدى الى تراكم المصاريف على التاجر البحريني، وباتت تشكل تحديًا كبيرًا بالنسبة له» (الصحف المحلية 13 اكتوبر 2019)..

ولكن القطاع التجاري الذي ينتظر من الغرفة الكثير وليس مواقف او اجتماعات خالية من الدسم، فوجئ ودون أي توضيح او مقدمات او تبريرات ليس فقط حول أسباب تأجيل موعد عقد المنتدى بل وحتى عنوانه ومحاوره ليصبح العنوان «استدامة التاجر البحريني في ظل المتغيرات الاقتصادية»، وأصبحت المحاور محصورة على قضايا التحول الإلكتروني، وسبل توفير البيئة المناسبة للتحول الرقمي، ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وكأن هناك من لم يستسغ طرح ملف التكاليف التي أثرت سلبًا على التاجر البحريني، ويخشى من قضايا موجعة او حساسة، وهو الأمر الذي فرض تساؤلات وسجالات ساخنة خلال الملتقى من بعض التجار الذين كان واضحًا إن معاناتهم أكبر من أن تكتم وأكبر من أن يحجبها تغيير عنوان ومحاور وأهداف الملتقى، تجار ينتظرون من الغرفة الكثير طالما هي تمثلهم، وطالما هم أعضاء فيها، على الأقل دراسات وأبحاث متخصصة حول واقع ومشكلات كل قطاع تجاري تكون منطلقًا أساسًا لمنتديات وحوارات تكون لها مخرجات ذات جدوى وقيمة واعتبار وتثمر عن مواقف جريئة لـ«بيت التجار» معبرة عن صوت التاجر البحريني، خاصة في هذا الذي يراه كثر من التجار بأنه زمن الشدائد.. هل هذا مستحيل..؟!

 

-3-

مفارقات صارخة يمتلئ بها واقعنا، على سبيل المثال حين نجد أن حل بعض مشاكل الناس ومعاناتهم وأوجاعهم وهي تصبح بيد من هم الأساس في وجود هذه المشاكل، ومفارقة حين لا يأتي حل او تفاهم لحل بعض مشاكل المواطنين إلا بعد أن تجد فرصتها للنشر او البث الإذاعي مقرونة بطعم المرارة والخذلان حين تربط بمناشدة او نداء استغاثة او طلب استرحام واستعطاف لهذا المسؤول او ذاك الوزير، ومفارقة حين يسارع البعض ليظهر بأنه ديناميكي وسريع التفاعل والتجاوب مع قضايا الناس ومهتم بايجاد الحلول لمشاكلهم، وكأنه يحقق إنجازًا يشكر عليه، هل من مسؤول توقف عند المعنى الحقيقي الذي يعنيه حل مشاكل الناس بهذه الطريقة..؟!

مفارقة حين نجد بعض الوزراء وقد أغلقوا أبوابهم أمام الناس في الوقت الذي لا يترددون في إعلان التزامهم بسياسة الأبواب المفتوحة..! ومفارقة حين نجد من يغلفون ممارساتهم الطائفية والانتهازية والنفعية بمعاني وقيم الانتماء والوطنية، ويوزعون صكوك الوطنية على من يشاؤون ويحجبونها على من يشاؤون، الوطنية عندهم كانت ولا زالت سلعة يستعملونها حسب الأهواء والمصالح، المطلوب وبشكل ملح رفع الوطنية من على مائدة اللئام..! مفارقة حين نجد من يصلي فروضه، ويبدأ عمله باسم الله، ويستشهد دومًا بـ«قال الله» و«قال الرسول»، في الوقت الذي لا يتردد في «الحش» في أعراض الناس، ويعطل معاملاتهم، ويقبل الرشوة وقد يغلفها بمسمى إكرامية، ويأكل حقوق الناس ويتجنى عليهم، ويستهتر بقواعد العمل والزمالة، ومفارقة حين ننهمك بالشعارات فقط، وحين تتضخم الأقوال المعلنة، وحين يكون الكلام عند البعض هو الفعل..! مفارقة حين نجد المجتمع المدني في الخارج يدعم ويحقق أهداف الدولة، لدينا الأمر مختلف حين تفرض قيود تعيق من تمكين مؤسسات المجتمع المدني من تحقيق أهداف الدولة..!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا