النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11451 الجمعة 14 أغسطس 2020 الموافق 24 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:15PM
  • العشاء
    7:45PM

كتاب الايام

لماذا انسحبت الهند من اتفاقية RCEP؟

رابط مختصر
العدد 11188 الثلاثاء 26 نوفمبر 2019 الموافق 29 ربيع الأولى 1441

  • اضطرت إلى الانسحاب من الاتفاقية لأسباب تتعلق بالمصلحة الوطنية الهندية

 

كان من المفترض أن ينبثق عن اجتماع الحكومات الآسيوية الأخيرة في بانكوك يوم الاثنين الرابع من نوفمبر الجاري التوقيع رسميًا على اتفاق القرن أو ما يُعرف بـ «اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة» في آسيا والمعروفة اختصارًا بأحرفها الأجنبية الأولي أي RCEP، حيث إنّ هذه الاتفاقية، التي جرى التفاوض على بنودها على مدى السنوات السبع الماضية، في حال العمل بها بدءًا من العام القادم كما هو متوقع سوف تؤسس لقيام أوسع منطقة للتبادل الحر قوامه 30 بالمئة من سكان المعمورة ونحو 30 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي للعالم ونحو 40 بالمئة من التجارة العالمية، وذلك بسبب القوى الاقتصادية الكبرى المنضمة اليها إلى جانب القوى الاقتصادية الصاعدة وعدد من الاقتصاديات مكتملة النمو مثل: الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا ونيوزيلندا ودول جنوب شرق آسيا العشر المنضوية تحت تكتل آسيان. غير أن ما حدث هو رفض الهند التوقيع في آخر لحظة رغم أنّ كل المؤشرات كانت تقول خلاف ذلك. 

ومن المؤكد أن القرار الهندي جاء على خلفية خوف نيودلهي من قيام الصين بإغراق أسواقها بمنتجاتها الصناعية وسلعها الزراعية الرخيصة بشكل يهدد مصالح المنتجين والمزارعين الهنود وقطاعات التصنيع الهندية، ويهدد في الوقت نفسه مشروع «إصنع في الهند» وشاهدنا في هذا السياق هو ما صرح به رئيس الحكومة الهندية ناريندرا مودي تبريرًا لقرار بلاده هذا، إذ سُجل عنه ما مفاده أن الهند اضطرت إلى الانسحاب من الاتفاقية لأسباب تتعلق بالمصلحة الوطنية الهندية والتاثير السلبي المحتمل للاتفاقية على حياة وسبل معيشة ملايين الهنود، ولا سيما الطبقات الضعيفة منهم كالمزارعين.

 

 

وإذا كان مثل هذا المبرر ليس غائبًا عند الآخرين، في ظل حقيقة أن الاتفاقية المشار إليها تهدف إلى تحرير التجارة بين دولها من الرسوم الجمركية وبقية أشكال القيود الحمائية، فإنه عند الهند مرتبط بحركة معارضة يغذيها ويقودها «حزب المؤتمر الهندي» المعارض الذي ما إنفك منذ تلقيه خسارة قاسية في الانتخابات العامة الأخيرة، التي جرت في مايو من العام الجاري، يبحث عن أي ثغرة لإحراج حكومة مودي وحزبه الحاكم (بهاراتيا جاناتا) والمتحالفين معه. 

من ناحية أخرى، يمكن القول إن القرار الهندي جاء إرضاءً لواشنطون التي تقود حربًا تجارية ضد بكين وسياسات الأخيرة في عموم آسيا، ويعكس رغبة نيودلهي في إعادة الزخم إلى علاقات الصداقة والتحالف الإستراتيجي مع القوة العالمية الكبرى، واستثمار مثل هذا التحالف ضد ما يهدد الهند سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا. وهنا لا بد من الإشارة إلى أن العلاقات الأمريكية ــ الهندية شهدت في الآونة الأخيرة بعض الخلافات. فإدارة الرئيس دونالد ترامب من بعد إعلانها عن خطط للتقارب مع الهند، ظهرت تجلياتها في تغيير البنتاغون إسم قيادتها العسكرية في آسيا من «قيادة الباسفيك» إلى «القيادة الهندية الباسيفيكية»، مما أعطى مركزية أكبر للهند كشريك إستراتيجي، وإعلان ترامب قرب التوقيع على اتفاق كبير جدًا للتجارة مع الهند، وقيام واشنطون بمنح الهند مزايا تجارية تفضيلية، ومنحها تفويضًا لشراء المنتجات التكنولوجية الامريكية المتقدمة، قام ترامب بإطلاق تغريدات ندد فيها بالرسوم الجمركية العالية المفروضة على السلع الأمريكية من قبل الهند، كما قام بإلغاء المزايا التجارية الممنوحة للمنتجات الهندية، ناهيك عن فرضه رسوم جمركية على الصلب والألمنيوم الهندي.

وإذا أردنا الخوض في تفاصيل أوسع بشأن اتفاقية RCEP، نجد أنها اكتسبت قوة دفع كبيرة منذ قرار ترامب الانسحاب من اتفاقية الشراكة التجارية عبر المحيط الهادي التي هندسها سلفه باراك أوباما. كما نجد أن الهنود دخلوا مفاوضاتها بقوة على أمل أن يفتح شركاؤهم أبواب بلدانهم للخدمات الهندية (حقل تملك فيه الهند ميزة) علَّ ذلك يعوض الهند جزئيًا عن خسائرها المحتملة من فتح أبوابها للسلع الصينية والآسيوية، لكن رفض عدد من الدول ــ بدعم صيني ــ للمطلب الهندي وإصرارها على أن تشتمل الاتفاقية على تحرير السلع دون الخدمات من الرسوم الحمائية جعلت نيودلهي تتراجع عن التوقيع على الاتفاقية في اللحظة الأخيرة. 

على أن بعض أطراف الاتفاقية، وخصوصًا اليابان، تأمل أن تتراجع نيودلهي عن قرار رفض الانضمام من الآن وحتى مؤتمر آسيان المقبل في فيتنام سنة 2020، وهو ما لا يمكن توقعه اذا ما قرأنا تصريحات مودي المشار إليه آنفًا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها