النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11410 السبت 4 يوليو 2020 الموافق 13 ذو القعدة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:17PM
  • الظهر
    11:42PM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

العالم يتغير من حولنا..

استثمار طاقة الشباب والإنصات إلى مشاغلهم

رابط مختصر
العدد 11187 الإثنين 25 نوفمبر 2019 الموافق 28 ربيع الأولى 1441

  • الإنصات للشباب نصف الحل، والنصف الثاني يمكن إنجازه عبر الحوار

 

 أرسل أحد الأصدقاء ملاحظة أرى أنها هامة، وتستحق التوقف عندها، حيث أكد: «إنكم في مقالاتكم تركزون فقط على الشؤون التي يهتم بها الكبار، مثل شؤون السياسة والاقتصاد، وتكادون تهملون كل ما يتعلق بالشباب واحتياجاتهم وأدوارهم في الحياة الاجتماعية والسياسية والثقافية، بالرغم من تعاظم دورهم في العالم، وخاصة في الحركات الاحتجاجية المطالبة بالتغيير في الشرق والغرب. وبالرغم من أن كثيرًا ما يتم التأكيد على أهمية الاستماع للشباب والعناية بهم وإيلائهم المكانة اللازمة والعناية الفائقة بهم، ولكن عمليا نجد في الواقع القليل لصالحهم في البلاد العربية».

 

 كتبت للصديق:

 أتفق معك بأن قلة من الكتاب يهتمون بشؤون الشباب، ولكن في الواقع إن أفضل من يكتب عن الشباب ومشاغلهم هم الشباب أنفسهم، وهم اليوم يحتلون الواجهة في الكتابة العادية أو عبر المدونات أو الفيسبوك أو غيره، ولكن قد يكون المقصود من كلامك الحديث عن أهمية دور الشباب ومكانته في التنمية وفي السياسة، ولتكريس هذه الأهمية قد نكون في حاجة إلى فتح ملف الشباب للنقاش العام، ولا نكتفي بالسياق الروتيني لهذا الاهتمام والمستقر منذ سنوات عديدة، على أن يكون الهدف من هذا النقاش هو دمج الشباب في فعل التنمية والمواطنة وتعزيز حضوره في الحياة الوطنية في مختلف المواقع، وقد يكون من المفيد في هذا السياق الدفع بالملف إلى صدارة الاهتمامات، من أجل تعظيم الجهود القائمة حاليًا، واستقطاب المزيد من الشباب وخدمتهم، بحيث تشارك هذا الجهد جميع المؤسسات ذات العلاقة وتتفاعل معه الجمعيات ومؤسسات المجتمع المدني. فعندما يتعلق الأمر بالشباب، فمن الصعب أن نجد جهة رسمية أو خاصة لا علاقة لها بالشباب من قريب أو بعيد، فالشباب مسؤوليّة الجميع في نهاية المطاف.

ولعلّ أهمّ ما يجب أن يتم التركيز عليه في هذا الموضوع، هو إرساء أسس للحوار والتعايش والمواطنة وخدمة المجتمع، على أن يشمل هذا الحوار وهذا العمل الشباب بكافة فئاتهم ومناطقهم، وهو ما سيسهم إلى حدّ كبير في تجسير التواصل بين الشباب أنفسهم، وبينهم وبين غيرهم من الجهات الأخرى الرسمية والأهلية. ولكن وعندما نتحدث عن الحوار مع الشباب أو حوار الشباب فيما بينهم، فإن الأمر لا يتعلق بالحوار في صورته التقليديّة، بل الحوار كما يفهمه الشباب وكما يريدونه، من دون الكتل التعبيريّة الجاهزة التي تذكّر باللغة الخشبية، وبأساليب الوصاية على الشباب ومنطق التوجيه والإرشاد، فتلك آليات لم تعد تنفع في هذا الزمان، بل المطلوب هو إطلاق العنان للألسنة والأقلام لتعبّر بحريّة عن خوالج الذات، بعيدا عن منطق الوصاية والرّمي بنقص العقل والتجربة لسلب الشباب حقهم في التفكير والتعبير.. فالإنصات للشباب برويّة وتفهم هو نصف الحل. والنصف الثاني يمكن إنجازه عبر الحوار. فبفضل الثورة الاتصالية هنالك اليوم إمكانية لإطلاق الحوار الإلكتروني، من خلال تسخير الشبكة الاتصالية، لتكون إحدى أدوات وآليّات التواصل بين الشباب، هذا إذا ما لم تكن الأداة الرئيسيّة فيه، فمن البديهي في سياق هذا الحوار أن يكون هامش الحريّة أكثر اتساعًا منه خلال التحاور المباشر، مهما اجتهد الجهاز المنظم للحوار في فكّ العقد من الألسنة، كما أن مدى النضج والشعور بالمسؤولية ربّما يكون أجلى وأوضح في الحوار الالكتروني منه في الحوار المباشر. هذا بالإضافة إلى تسخير سائر الإمكانات الأخرى التي تعزز التلاقي وتكسر سيطرة التيارات والجهات الانعزالية التي تسعى إلى تكريس سيطرتها وإعادة إنتاج فكرها الانعزالي من خلال دمج الشباب في مشروعها الذي لا علاقة له بالرؤية الوطنية ولا بمصلحة الشباب، خاصة وأن هنالك مؤشرات عديدة في أكثر من بلد عربي تؤكد أن الشباب قد ملّ من الخرافات الفئوية الانعزالية، ولا يريد إلا أن يكون مواطنًا حرًا مشاركًا في صنع المستقبل..

ونتوقع أن تكشف مثل هذه الحوارات الشبابية عن صورة وخصائص الشباب وشواغله وهمومه وطموحاته وتطلعاته، بما يساعد على بناء الاستراتجيات المؤطرة له باعتباره قوة المستقبل على الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية.

ولا شك أن مثل هذا العمل سوف يسهم في تكثيف الجهود وتسليط الأضواء على هذا الموضوع الحيوي، وسوف يكون ذلك مدعاة بالنسبة إلى غالبيّة الجمعيات الشبابية والثقافية للتفاعل ايجابيّا مع البرنامج، من خلال تركيزها على الشباب في أنشطتها وبرامجها ومن خلال مشاركتها في حلقات الحوار على مدار العام، ولا يكون ذلك ولا يجب أن يكون خاتمة المطاف، بل يكون بداية طريق نحو فتح أفق المشاركة الإيجابية أمام شبابنا والنهوض به وبحياته وفتح أبواب الأمل أمامه على يكون قوة بناء لا قوة هدم. ولا شك إننا واجدون في كلمات جلالة الملك المفدى، حفظه الله، والتي سبق ان توجه بها إلى الشباب رؤى نستلهم منها التوجيهات المرجعية للاهتمام بالشباب، لما تضمنته من تأصيل لفكر واضح لدور الشباب في النهوض بالوطن واحتياجاته الحاضرة والمستقبلية، ودور المؤسسات التربوية والشبابية والمجتمعية والسياسية والإعلامية في رعاية الشباب، روحًا وجسمًا، وتوفير ما يلزم لتلك العناية التي من شأنها تحويل نشاط الشباب وحماسه إلى قوة فاعلة منتجة، بما في ذلك تربية النشء على الثوابت مع الانفتاح على الأفق الإنساني، والبناء العقلاني والتنويري والعلمي، لعقول الشباب، بما يجعلهم قادرين على التعامل مع علوم العصر، والثورة العلمية والتكنولوجية من موقع الاقتدار، وإعدادهم وتدريبهم بما يمنحهم القدرة على العمل وتوفير متطلبات الحياة.

إن المهم في تقديري الالتفات إلى مشاغل الشباب حتى لا تترك للفراغ المقيت المولد للتبلد، أو تكون ضحية للجماعات التي تشتغل في مجال غسيل الأدمغة أكثر من اشتغالها في مجال رعاية الإبداع وبناء القيم، وتدريب الشباب على المساهمة في اكتشاف قدراته والتعود على الحوار والتعايش مع الآخرين، وخدمة المجتمع في النهاية..

 

همس

أبحث في قصة الرحيل

لا ينقطع في دفاتر المنفى 

وهمس الأيام الخوالي

معتذرًا للنافذة

في كل يوم وظلي

والفراغ

فلمْ يبقَ هنا

غير السماء والبحر

ونخب الوداع والترحال

وعناق المرَّة الأخيرة

لا يمطرُ غير الوداع

وحسرة قطار العاشرة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها