النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11208 الإثنين 16 ديسمبر 2019 الموافق 17 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

يا للعـــــار...

رابط مختصر
العدد 11184 الجمعة 22 نوفمبر 2019 الموافق 25 ربيع الأولى 1441

  • احتجاجات إيران فأل حسن ينبئ باقتراب موعد خلاص المنطقة بأسرها

 

 ما كنت أنوي اليوم تناول الشأن العراقي في مقالي هذا لولا أمران اثنان ألحا عليّ أن أعود إلى تناول مرة أخرى لأبقى في إطار الحديث حول ما أصاب هذا البلد العزيز من ويلات جراء سلوك طبقة سياسية فاسدة مكنت بطمعها وعمالتها لإيران من أن تعيث في بلاد الرافدين فسادا وإفسادا جعلا الإرهابي قاسم سليماني الحاكم الفعلي للعراق. الأمر الأول الذي أعادني إلى المسألة العراقية، التقارير الاستخباراتية الإيرانية المصحوبة بالوثائق السرية المسربة من الموقع الأمريكي «ذا انترسيبت» التي نشرتها صحيفة «نيويورك تايمز»، وفيها تقول الوثائق المسربة قبل الصحيفة إن هذه التقارير «تقدم صورة مفصلة عن مدى عمل طهران بقوة على إقحام نفسها في الشؤون العراقية، وعن الدور الفريد لقائد فيلق القدس قاسم سليماني». التقرير مثير للهلع بالمستوى الذي وصلت إليه إيران بالذهاب عميقا في جعل الشأن العراقي جزءا لا يتجزأ من إدارة الشأن الإيراني. وإذا ما صحت هذه التقارير، وهي حتما صحيحة، فإن التهم التي ستوجه إلى من ذكروا بالأسماء في التقرير، في رأيي، لن تكون أقل من الخيانة العظمى. 

 ويحق للمرء أن يتساءل حقا أيُعقل أن تستبيح إيران العراق بالشكل الذي نراه؟ وكيف هان العراق وانتماء العراق إلى العروبة على السياسيين الباحثين عن السلطة بأي ثمن؟ ألم يدرك سكان المنطقة الخضراء في بغداد أن بالعراق من المدخرات والطاقات الخلاقة ما يجعله قوة صاعدة يُحسب لها ألف حساب شرط حسن إدارة موارد البلاد والنأي به عن الأيادي الإيرانية العابثة؟ غير أن المتصفح لوجوه الشخصيات التي تداولت على المسك بزمام السلطة في العراق وعلى تقلد المناصب الوزارية وغيرها من المسؤوليات في هرم الدولة العراقية للاحظ بيسر ورود جل أسماء هؤلاء في الوثائق المذكورة بما لا يُخفي ما للجبرية المذهبية الطائفية التي تلقى الدعم من ملالي إيران من تأثير في دواليب إدارة الشأن العراقي، ومن ثم بات من الواضح أن غاية المنى لهؤلاء السياسيين رضى إيران عليهم. صحيح أن وقائع التاريخ تُخبرنا عن قصص خيانات عادة ما تكون حكرا على أشخاص بعينهم، ولكن لم يحدث في التاريخ أن كانت الخيانة جماعية لطبقة سياسية بأكملها تقريبا. الغريب أن هذه الطبقة السياسية الحاكمة تستكثر على الشعب خروجه إلى الساحات محتجا! يا للعار.

 أما الأمر الثاني: فهو النشيد الوطني العراقي «موطني» الذي استمعت إليه يسبق بدء مباراة منتخبنا الوطني مع منتخب العراق التي جرت يوم الثلاثاء الماضي، وهو نشيد من نظم الشاعر الفلسطيني إبراهيم طوقان. هذا الشعر الجميل الناضح عشقا للموطن وتعلقا بالمواطن يدلُّ على الكل، والذي سافر عبر الأجيال ليُختار نشيدا رسميا للجمهورية العراقية ورمزا اعتباريا من رموز الدولة فيها، نراه اليوم تُلهب كلماته صدور عشرات الآلاف من الشباب العراقي مدويا صرخة تمرد وعلامة ثورة ضد من باع وطنه ليستلم وظيفة في الدولة العراقية معجونة بذل ارتهان لملالي إيران فضحته بالبرهان الساطع الوثائق التي نشرتها صحيفة «نيويوك تايمز». شغلتني فكرة الكلمات وأشعل عاطفتي أداء أفراد المنتخب العراقي للنشيد، وقد وجدته مؤثرا جدا، وأنا أتفحص وجوه اللاعبين العراقيين في الوقت الذي يملأ فيه الشباب العراقي ساحات المدن العراقية محتجين على الطبقة السياسية هناك منادين برحيلها، متعرضين بسبب ذلك للقتل والتعذيب والملاحقة.

 لجأت إلى «غوغل» أبحث عن كلمات النشيد، فوجدته يتضمن هذه الأبيات التي تمثل الشباب الثائر ولا صلة لها بالطبقة السياسية: (في هواك في هواك،، هل أراك هل أراك،، سالما منعما وغانما مكرما، سالما منعما وغانما مكرما،، هل أراك في عُلاك،، موطني موطني،، الشباب لن يكل،، همه أن تستقل أو يُبيد،، نستقي من الردى ولن نكون للعدى،، كالعبيد كالعبيد،، لا نريد لا نريد ذلنا المؤبدا وعيشنا المنكدا). وأحسب أنه لو قُدِر لسياسيي العار والخيانة أن يستمروا في حكم العراق، ولو استطاعوا تجاوز آثار ثورة الشعب العراقي، فعليهم أن يختاروا بين أمرين، فإما أن يُغيروا النشيد أو أن يتنازلوا عن السلطة للشعب الثائر«الذي يستقي من الردى ولن يكون للعدى كالعبيد». 

 الحقيقة، حال أكملت قراءة نص النشيد تساءلت، هل تنشد الطبقة السياسية هذا النشيد؟ وكيف يكون شعورها عندما يُعزف نشيدها الوطني في المحافل الدولية؟ ثم هل حقا يتم عزف النشيد الوطني العراقي في إيران عندما يزورها أي من الرؤساء الثلاثة في الدولة العراقية، رئيس الدولة أو رئيس الوزراء أو رئيس مجلس النواب، أو غيرهم ممن ذُكروا في الوثائق؟ ما جرى ويجري في الساحة العراقية شيء يندى له الجبين حقا، فمتى ترحل هذه الطبقة الحاكمة التي تسيء للشعب العراقي وتضر بمصالح الدول العربية؟ ويتخلص هذا البلد من براثن قاسم سليماني وأذنابه؟ أمل الخلاص في اعتقادي جزء لا يتجزأ من حتميات التاريخ، وأعتقد أن احتجاجات إيران فأل حسن ينبئ باقتراب موعد خلاص المنطقة بأسرها من ساسة إيران وعبثهم المقيت بالعراق وسوريا واليمن.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا