النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11319 السبت 4 ابريل 2020 الموافق 10 شعبان 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

الوحشية والبطولة وجــــــــهًا لوجـــــه 2-2

رابط مختصر
العدد 11183 الخميس 21 نوفمبر 2019 الموافق 24 ربيع الأولى 1441

استيقظت روح الفنان التشكيلي والنحات العراقي جواد سليم في الاول من أكتوبر 2019 على وقع احتجاجات مدوية في ساحة التحرير ببغداد، فقد كانت الاحتجاجات الحاشدة تهتف ضد الفساد الواسع ولحالة البطالة المستشرية خاصة وسط الشباب، فإلى جانب نقص فرص العمل المنتشرة بين صفوف الشعب العراقي، هناك تردٍ مستفحل في الخدمات الاساسية بما في ذلك انقطاع التيار الكهربائي بشكل دوري، على الرغم من احتياطيات النفط الهائلة في بلاد الرافدين. لقد امتدت التظاهرات من العاصمة الى مدن في الجنوب بمطالب تحولت نحو التغيير السياسي الشامل في البلاد.

هذا الاتساع من رقعة المواجهة المطلبية والسياسية أفزعت ليس نظام الحكم في المنطقة الخضراء وحسب ولا تلك الميليشيات المستأسدة خلفها، وإنما هزت اركان المرجعية في قم وطهران، فقد كانت المشاهد الشعبية في العراق صوتًا أصيلاً استيقظ من عمق كرامته التاريخية، حين وجد الشعب نفسه مع مرور السنوات القصيرة أسيرا لسطوة الاستعمار الفارسي الجديد. لم تعد لا عقارب التاريخ تحتمل تلك الإهانات المكشوفة والمعلنة ولا عجلات تلك العربة العراقية التحررية تقبل بسلاسل العبودية الجديدة في فضاء الوطن «المختطف والمسلوب» بأقنعة وأردية دينية كاذبة باسم تكريس المشروع الايراني الطائفي التوسعي.

لم تحتمل عروبة العراق ولا طواحين تاريخه الضارب في القدم، ان يترك للخيول الفارسية اجتياح قلاعه المحصنة. من باعوا «كرامة العراق» تحت تسميات عديدة لن يقبلها الشعب ولا الجيل الجديد من الشباب، الذين يرون في هويتهم ذلك العراقي العربي، الذي يرفض الهيمنة الايرانية مهما كان نموذجها ولونها. هكذا كانت تلك الاصوات العراقية الحرة تهتف في كربلاء والنجف «ايران بره بره والعراق حرة حرة» بل ولم تستكف الاصوات المحتجة بالشعارات والهتافات، التي اقلقت نوم قادة نظام الملالي، وانما شاهدوا وهم بعيدا في معابد غرورهم، صورهم وهي تحترق، صور الطواغيت الجدد في عالمنا، القادمون لسطوة السلطة والشعوب من معابد الطقوس الدينية، تنتظر في غفوتها وهلوستها الخلاص المستحيل في منطق الحياة والواقع والحقيقة. راهنت أجهزة الحكم في بغداد وهي تعد كهنة طهران، أن الحراك لن يستمر أكثر من أيام!!! ولكن منذ نهاية اكتوبر تحول الحراك الى موجة عصيان مدني، فجرب النظام حيله وألاعيبه في تفتيت وحدة وتلاحم الشعب العراقي في الساحات والمدن وفوق الجسور، دون ان تتراجع البطولة امام وحشية النظام فكانت هناك عناصر «مندسة» استعملت وسائل عنيفة ضد قوات الأمن في الساحة لتحويل الطبيعة السلمية للحراك على انها جماعات ارهابية وخارجية ومدسوسة. هذا الخطاب السياسي الرخيص لم ينجح في ترويج الأكذوبة، فأنظمة الوحشية لا تخلو كواليسها من اسلحة الكذب ودجل الثعابين وسمومها.

لم تنجح قوى القمع من حجب الانترنت بحجة وتهمة منع «الفوضى الأمنية والمؤامرة على الوطن». يا للعجب حين يخلع الحاوي عن نفسه رداء الشعوذة، فتراه يراهن أمام المجتمع الدولي بأنه نظام مستهدف من اعداء «مندسين!» وبذلك حرمت سلطة عادل عبدالهادي كل المواطنين «الحريات المدنية» فكان حجب الانترنت في الحقيقة هو الخوف من «المندسين».

بذلك الحجب عالميًا دخلت العراق لائحة الدول القمعية. سبق وأن المالكي فعلها في تظاهرات شباط عام 2011 كما عملها العبادي في تظاهرات تموز 2018، فيما عادل مهدي عملها في تظاهرات تشرين الاول 2019. وهكذا تتناسل وتفرّخ الأنظمة الاستبدادية نسخًا مشوّهة على شاكلتها، فحجب النت استهدف إخفاء دموية الواقع الراهن، فالوحشية لا تحتمل رؤية عورتها فيما دعاة البطولة أحرار يعلنون للعالم رغبتهم في الحرية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها