النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11208 الإثنين 16 ديسمبر 2019 الموافق 17 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

عندما يغرّد المرشد ثم يتراجع، خامنئي مثالاً

رابط مختصر
العدد 11182 الأربعاء 20 نوفمبر 2019 الموافق 23 ربيع الأولى 1441

  • هل ما يحدث من تخبطات في الحكم الإيراني جــاء انعكاسًا لحالـــة الذهول التي يمر بهــــا؟

 

 

على نحوٍ مفاجئ حتى لمتابعيه من المسؤولين المعممين في طهران وقم، تراجع المرشد الأعلى الايراني علي خامنئي عن تغريدة كان قد نشرها في حسابه على تويتر ثم أزالها!!.

والتغريدة التي أزالها كانت متطابقة مع تصريح له سابق عن «إزالة الكيان الاسرائيلي»، وقال حسابه في تبرير التراجع والإزالة إنها لا تعني إبادة الشعب اليهودي، وهنا نقف لنحلل ونقرأ ونفسر، خطوة التراجع عن تصريح رسمي وعن تغريدة.

التصالح مع الشعب اليهودي بعمومه ليست واردة في ايديولوجية التشيع الصفوي، ولا في عقيدة نظام الولي الفقيه، بل على العكس، وبالرجوع إلى الخطابات التي تابعناها من أربعة عقودٍ إلى اليوم لمجمل المسؤولين المعممين في طهران كانت تتوعد اليهود بالعموم دون أن تفصل بين الصهيونية كعقيدة وايديولوجية وبين اليهودية.

بل إن خميني مؤسس ولاية الفقيه بوصفها نظامًا توسعيًا يسعى لإقامة الجمهورية الاسلامية الشيعية كما يدعي قد خصص آخر جمعة في كل رمضان بوصفها يوم القدس او جمعة القدس كما سمّاها، وهي التي لم تحرر القدس ولم تقترب منها بقدر ما كانت جمعة تتوعد اليهود بالإبادة كما أبادهم هتلر.

ثقافة الهولوكست التي أسس لها خميني وتابعها خامنئي طوال أربعين عامًا بالرغم أنها لم تطلق رصاصةً «لتحرير القدس» كما هو الشعار لكنها كرَّست ثقافة الإبادة بعمومها بوصفها ثقافة التشيع الصفوي، ولعل ما يجري الآن لشعب العراق من إبادة يعطينا الدليل ويقدم لنا الإثبات على أن الهولوكوست ايديولوجية وثقافة أعاد إنتاجها النظام الايراني ليعيد من خلالها إنتاج ثقافة التشيع الصفوي وثقافة الإبادة حتى لو كان العنصر «شيعيًا عربيًا»!!.

وتراجع خامنئي عن تصريحه وسلسلة التغريدات التي تتالت في حسابه بعد ذلك تأتي تبريرات وتسويفات في دبلوماسية التهدئة التي ينتهجها نظام طهران مع اسرائيل، وقد أوعز كما رأينا إلى وكيله في لبنان صاحب حزب زميره أن ينأى بنفسه عن التدخل فيما يحدث لأهالي غزة هذه الأيام.

ويأتي التراجع أكثر إيلامًا للشعب الايراني حين لم يلاحظ ولم يتحرك خامنئي للاستجابة لمطالب تظاهرات واحتجاجات شعبه على رفع سعر البنزين إلى أكثر من الضعف على المستهلكين في حين تحرك هو ومساعدوه لإزالة التغريدة وتبرير التصريح «وتبريده».

وقد زاد الطين بلة حسن روحاني رئيس جمهورية الولي الفقيه حين أطلق تصريحًا استفزازيًا خطيرًا في توقيته فأثناء التهاب الشارع الإيراني ضد رفع أسعار البنزين على المواطنين قال «إن زيادة سعر البنزين في صالح الشعب».

لن نعلق على مثل هذا التصريح، فروحاني يمر بحالة عصبية استعصى معها عليه إدارة البلاد تنفيذيًا وهو يرشح من تصريحٍ سابقٍ له لا يقل استفزازًا حين قال «لا يمكن أن أدير البلد اذا لم تتضاعف الضرائب على المواطنين، وهو ما ترك آثارًا سيئة في الشارع الايراني».

فهل ما يحدث الآن من تخبطات في الحكم الايراني جاء انعكاسًا لحالة الذهول التي يمر بها سدنة الحكم الثيوقراطي الايراني بعد تمرد الشعبين العراقي واللبناني على سلطة ووصاية الولي الفقيه، وهو تمرد بلغ حدّ التسقيط المرير الذي رافقته حملات تمزيق لصور الزعامات الايرانية في البلدين.

وهو ما انعكس مباشرةً على الأذرع والواجهات الإعلامية لاسيما منها الفضائيات والصحف الالكترونية التي دخلت هي الأخرى في حالة ذهول صاعق، فانقطعت منها حتى أخبار «مجرد أخبار» ما يجري وما يمور ويفور في الشارع العراقي واللبناني، وراحت تلاحق أخبارًا وتعرض تقارير باهتة وتقدم برامج كأنها تبث من المريخ.

على مرمى حجر منها في بغداد يخترق الرصاص أجسام الشباب، وتختفي وجوه وتخطف فتيات ويسقط جرحى وتلك الأذرع آخر من يعلم وآخر من يتكلم.

والمضحك المبكي إن جماعاتهم من الناشطين على مواقع السوشال ميديا اعتبروا ما يحدث في البلدين «العراق ولبنان» شأنًا داخليًا، فامتنعوا حتى عن التغريد تعاطفًا مع من تم قتله واغتياله وخطفه، وتلك قصة سيطول بنا الحديث عنها نتركها لفرصةٍ أخرى.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا