النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11208 الإثنين 16 ديسمبر 2019 الموافق 17 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

الحل في الخلاص من «حزب الله»...

رابط مختصر
العدد 11182 الأربعاء 20 نوفمبر 2019 الموافق 23 ربيع الأولى 1441

 المتابع لمجريات الأحداث العاصفة في كل من دولتي العراق ولبنان لن يفوته ملاحظة التشابه الكبير في أسباب الاحتجاجات الشعبية التي غدت تأخذ مسمى ثورة في البلدين بسبب ارتفاع سقف المطالب لتطال تغيير بنية نظام المحاصصة الطائفية بنظام دولة الديمقراطية والمواطنة، إذ يأتي فساد الطبقة السياسية وضعف الخدمات المقدمة للمجتمع والمحاصصة الطائفية في مقدمة هذه الأسباب التي فجرت الغضب المجتمعي، ولم يعد المواطنون قادرين على تحمّل نتائج هذه الأسباب الكارثية على معيشتهم. 

وحيث إن تطور عملية الاحتجاج قد فرضت على العراقيين طرح مطلب إنهاء الهيمنة الإيرانية على القرار العراقي، وأضحى هذا المطلب واحدًا من المطالب المرتبطة تمامًا برحيل الطبقة السياسية الموالية لإيران، فإنه ينبغي أن تتجه بوصلة المحتجين في لبنان إلى التفكير في جعل المطالبة بإنهاء هيمنة «حزب الله» على الحياة السياسية، وطرح مسألة نزع سلاح الحزب الذي يدعي حسن نصرالله كاذبًا أنه سلاح «المقاومة»، وجعل هذا السلاح حكرًا على الدولة ويُمنع أيًا كان مشاركة الدولة هذا الحق.

 فمثلما أن للأحزاب السياسية العراقية المتشحة كذبًا بالصفة الدينية تأثيرًا في ربط قرار الدولة العراقية بالمصالح الإيرانية، وهي بالضرورة مثلما علمتنا التجارب العربية بالخصوص غالبًا ما تكون طائفية بامتياز، فإن لـ«حزب الله» ذات التأثير ولعله الأكثر تأثيرًا بسبب أن هذا الحزب هو المثل الأكمل والمرجعية الأوفى لكل الأحزاب السياسية الدينية والميليشيات والجماعات الإرهابية، سنية وشيعية في كيفيات الاستحواذ على سيادية القرار الوطني وتوجيهه وجهة طائفية لا مستفيد منها إلا تجار السياسة والمبادئ داخل الوطن وعرابوهم الذين يحركون خيوط اللعبة بدهاء في طهران. 

وفي اعتقادي أن التخلص من هيمنة هذه الأحزاب الطائفية التي تعتاش على ما يقدمه لها نظام الملالي من الدعم المالي والمعنوي بضمانة ارتهان القرار الوطني بالمصالح الإيرانية وسلب الإرادة الوطنية عن أن تكون صاحبة القرار الوطني، بات ضروريًا للانتقال إلى العمل لمستوى أرقى في بناء الدولة المدنية الحديثة المتحررة من سطوة رجال الدين أنى كان مذهبهم.

 معطيات واقع الحال في لبنان تُشير إلى أن «حزب الله» حتى الآن يتعامل مع الأحداث بحذر، وفي تصوري أن التعليمات من الولي الفقيه مرشد كل الأحزاب السياسية الطائفية في طهران علي خامنئي، لم تصل إليه بعد، وهي حتمًا ستصل عندما تحمى الأرض وتطال سخونتها المصالح المباشرة لحكم الملالي. فالملموس من خطاباته الموجهة إلى المحتجين وإلى الدولة اللبنانية بكافة مؤسساتها وأحزابها أنه عازم على التدخل وبالطريقة التي تعامل معها سابقًا ويتعامل معها اليوم ملالي إيران مع شعوبهم الذين ملؤوا شوارع المدن والقرى احتجاجًا على سياسة التفقير الممنهج التي يمارسها الملالي. إلى الآن لم تستنفد الطبقة الحاكمة في لبنان الوسائل لإقناع الشعب بترك الساحات والعوة إلى المنازل، وفي ظني أنهم لن يستطيعوا فعل ذلك، وبالتالي فإن «حزب الله» يتحضر للقيام بالدور المجنون.

 «حزب الله» هو من ينفرد اليوم بامتلاك قوة عسكرية لا يملكها الجيش اللبناني، لهذا فإنه لن يرتدع عن القيام بالمهمة التي سيوكلها إليه علي خامنئي، ذلك أن إنهاء العمل بالمحاصصة الطائفية الذي يُعد واحدًا من أهم مطالب المحتجين اللبنانيين لا يخدم مصالح إيران أولاً، ولا ينسجم، ثانيًا، مع توجه الحزب، بل إن هذا الحزب غير قابل للعيش في بيئة نظيفة خالية من الطائفية، وهذا ما يُفسر مماطلته صحبة حليفه التيار الوطني الحر - التيار العوني - في قبول تشكيل حكومة خالصة من التكنوقراط. هذه المماطلة من قبل «حزب الله» والأحزاب الطائفية الأخرى هي المقدمة التي تسبق الظهور العلني الذي سيكشف من خلاله حسن نصرالله زيف استدراره عاطفة المحتجين من خلال خطابات موقوتة زمنيًا يراد منها تضليل الجماهير وتمييع مطالباتهم. 

 بحسب نظرية الحتمية لم يعد هناك متسع لاستمرار الأحزاب الدينية ممسكة بالسلطة، فخريفها حل وحان موعد رحيلها إلى مزبلة التاريخ بعد ردح من الزمان عاثت فيها فسادًا وأشبعت الشعوب حرمانًا وهوانًا. شخصيًا أتوقع، في ظل المعطيات الحالية، أن أيامًا عصيبة ستشهدها الساحة اللبنانية، وسيكون «حزب الله» مصدر الشقاء الرئيس للمجتمع اللبناني، من داخل السلطة أو خارجها. 

وأرجو ألا يكون توقعي في محله، فالخشية على لبنان من أن يقع فريسة الاقتتال الداخلي، وأن تعود إليه أجواء الحروب الأهلية، غير أن الكلفة هذه المرة ستكون أشد لأن المواجهة ستكون بين شعب تواق للحرية والمواطنة وهيبة الدولة العادلة الخالية من الفساد والمفسدين، وعصابات احترفت القتل والتخريب وعاثت بسطوة الدعم الإيراني في لبنان فسادًا، وهي ليست مستعدة للتفريط في مكاسبها ومصالحها وإن كان ذلك على حساب الوطن. حمى الله لبنان، وعجل في خلاص شعبها من كابوس مقيت اسمه «حزب الله».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا