النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11207 الأحد 15 ديسمبر 2019 الموافق 16 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:52AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:28PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

نوابنا.. ما أروعهم..!

رابط مختصر
العدد 11181 الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 الموافق 22 ربيع الأولى 1441

  • مطلوب التركيز على أولويات وإزالة معرقلات بعيدًا عــن شبكات المصالــح

 

ـ1ـ

ما أروعهم نوابًا، تحديدًا، النواب المحنكين باستغلال عواطف الناس، ودغدغة مشاعرهم واستخراج الـ«آه»، والتأوهات منهم قبل أن تكتم، وكأننا أمام طقس يضاف الى الطقوس التي تحاصرنا من الجهات الأربع بسرعة ورشاقة..!!

نعم ما أروعهم نوابًا - وللدقة ليس كل النواب - فقط النواب الذين يحسبون او يظنون بأنهم يقومون بدور بطولي ولكنه دور ينتهي بنا الى التيه في الأوهام، دور لا يثير حماسة، ولا يفضي الى أي نتيجة سوى استعراضات وعضلات من جديد والنتيجة لا تقدم ولا تؤخر، والطريف والمسلي أن يظهر في وسطهم نائب، واحد منهم وفيهم، يطالب زملاءه بالمنطقية وعدم دغدغة مشاعر المواطنين، وتكتمل الطرافة والتسلية ووهج الطرح حين وجدنا منهم من يعترض على كلمة «الدغدغة» ويطالب بشطبها من محضر الجلسة، ويدعو الى عدم استخدام مثل هذه الكلمات وكأنه يدعو الى عدم تلبيس الحق بالباطل، او فهم واستيعاب تلاوين هذه الدغدغات والدوافع المتناقضة، وسيكون مهمًا قبل كل شيء أن ننتبه الى أن هناك تناقضات من الأساس، تناقضات في الأقوال والأفعال والمواقف شهدناها على الساحة البرلمانية إزاء العديد من الملفات والقضايا يمكن التذكير بها في أي وقت..!

النواب الذين عادوا وتوافقوا وطالبوا بزيادة موظفي الحكومة بنسبة ‎%‎20 في خطوة ربما اعتقدوا بأن صداها سيكون حاضرًا ناظرًا في أذهان الناس، متجاهلين التعقيدات المرئية وغير المرئية، والنواب الذين قابلوا نظراءهم بالتحفظ على مشروع الزيادة، باعتبار أن توقيت هذا الطرح في غير محله في ظل ظروف وتعقيدات ليس من الحكمة استسهالها او إغفالها، وإن كانت الزيادة مطلوبة بالتأكيد وتتلاءم مع متطلبات الظروف المعيشية الضاغطة ( 12 نوفمبر 2019 )، هؤلاء النواب وأولئك أتمنى أن يكونوا مدركين بأن المواطن تعب وملّ وقرف من هذه الاستعراضات والشوشرات والمعزوفات غير المفهومة وغير المنطقية في هذا الظرف الاقتصادي وحجم وطبيعة الأعباء المالية الرازحة، الأمر الذي يجعل مطلب الزيادة محسومًا من الأساس، بل مستحيلًا، إلا اذا كان النواب يَرَوْن ما لا يراه الناس، وعلى علم بما لا يعلمه الناس..!!

ولحين اتضاح الرؤية سنعتبر أن المطلب البرلماني يدخل في مجرى الأداء البرلماني العقيم، المعروف نتائجه مسبقًا، ولكل نائب ما تعود من غايات وأهداف، والأداء البرلماني العقيم شهدناه قبل ذلك وقد تجلى في اقتراحات نيابية أخرى مثيرة يكفي القول إنها من طينة يسهل تصنيفها، كالاقتراح باحتساب الوقت الذي يقضيه الموظف في طريقه الى العمل ضمن أوقات العمل الرسمي، والمطالبة بتخفيض الرسوم البلدية للمتزوج من 4 نساء، وقبل ذلك المطالبة بعيدية قدرها 500 دينار لكل أسرة بحرينية، علمًا بأن إجمالي هذه العيدية وحدها قدّر بأكثر من 100 مليون دينار، ذلك وغيره مما طرح في الآونة الأخيرة فقط يمكن أن يضاف اليها ما طرح قبل ذلك والذي من السهولة العودة اليه والتذكير به في أي وقت، وما طرح ضاع وسط المبيدات والحسابات التي تعودنا عليها طيلة سنوات مضت، وكلها كانت مخيبة لآمال الناس.. !

كان الأجدر بالنواب التركيز أولاً على دورهم في التشريع والرقابة والمساءلة وعلى مخرجات تقارير ديوان الرقابة ومحاربة الفساد، والتركيز ثانيًا على الأوضاع المالية الاستثنائية وعلى الأولويات الواجب التركيز عليها والتي تجعل من تلك المطالبات اكثر مقبولية، وأكثر منطقية، وذلك عبر جلسات تناقش فيها السياسة المالية ومقومات اصلاح المالية العامة وتحليل الإنفاق العام، تطوير أساليب ادارة الدّين العام، والمعالجات المثلى المطلوبة لمعالجة هذا الدّين وفوائده المرتفعة كهدف استراتيجي، والعجز في الميزانية العامة، واقع الوضع الاقتصادي ومعرقلات النمو الاقتصادي، الاصلاح الاداري، وقف كل أشكال الهدر في المال العام، العدالة الضريبية، سياسة الخصخصة، واقع سوق العمل والبحرنة، غياب التخطيط، دور القطاع الخاص ومتطلبات هذا القطاع، وهل هناك شراكة حقيقية مع هذا القطاع، واقع الصناعة والصناعيين في البلاد، مدى وضوح الرؤية والخطط والاجراءات الواجب اتخاذها للنهوض بالوضع الاقتصادي وبكل القطاعات الإنتاجية، وتحديد مكامن الخلل والبحث في التحديات والفرص المستقبلية، ورؤية البحرين 2030، ماذا تحقق منها وما لم يتحقق ولماذا؟ وبوجه عام بحث سبل تحويل كل الكلام الجميل، وكل الشعارات التي رفعت على مدى السنوات القليلة التي مضت وكانت ولا زالت تدور حول المواطن، وبأنه هدف التنمية ووسيلتها، وصاحب الأولوية في كل الخطط والبرامج والسياسات والتوجهات، تلك عناوين جديرة وغيرها بأن تكون في صدارة اهتمامات النواب حتى يبنى على الشيء مقتضاه، بمعنى أن أي إنجاز في تلك الأولويات يمهد الطريق لإزالة المعرقلات سواء تلك المتعلقة بتحسين أوضاع المواطنين او بعملية النهوض التنموي والاقتصادي الحقيقي والملموس وبشكل بنَّاء ورشيد بعيدًا عن أي منظومة جديدة من الوعود والشعارات، وأيضًا بعيدًا عن لعبة شبكات المصالح..!

ـ2ـ

هل لفت انتباهكم تصريح رئيس لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بمجلس النواب أحمد السلوم، الرجل صرح أن «هناك توجهًا نيابيًا لاسترداد الأموال المهدرة الوارد الاشارة اليها في تقرير ديوان الرقابة المالية والإدارية، وإن هناك اجتماعًا أسبوعيًا خاصًا لدراسة التقرير والانتهاء منه».. 

( أخبار الخليج 2 نوفمبر 2019 ) 

تذكروا هذا التصريح، وإن تحقق ما يأمله الناس من النواب على صعيد استرداد الأموال المنهوبة، او حتى شيء منها، نكون أمام أمر لا مجال للتوسع فيه الآن إلا للقول إن هذا إنجازًا برلمانيًا جبارًا وعظيمًا لا يجوز إنكاره، وغدًا لناظره قريب..!

ـ3ـ

مرة أخرى نقول، غدًا لناظره قريب 

والكلام للنواب ( 31 ) الذين التزموا أمام الرأي العام بإصلاح «بيتهم الداخلي»، والذين نسب اليهم تأكيدهم بعدم جواز السكوت عن المخالفات الخاصة بمجلسهم النيابي والتي وثقها ديوان الرقابة في تقريره الأخير، والتزموا بتشكيل لجنة تحقيق تعنى ببحث المخالفات المتعلقة بتعديل لائحة شؤون الموظفين واللائحة المالية وتعيين عدد من الموظفين خلافًا للوائح والنظم المعمول بها..! والهدف النأي بالمجلس النيابي عن هذه المخالفات، وأي شبهات من أي نوع من المخالفات؛ كونه الأمين على تطبيق القانون وفي مقدمة من يتصدى لكل أشكال المخالفات في أي موقع كان، فما بالكم اذا كانت هناك مخالفات في عقر داره، نوابنا، تحملوا المسؤولية في عقر داركم وفي غير عقر داركم..! 

( الأيام 1 نوفمبر 2019 )، نكرر القول، غدًا لناظره قريب..!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا