النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11208 الإثنين 16 ديسمبر 2019 الموافق 17 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

الأمن الخليجي الجماعي أو السقوط إلى المجهول

رابط مختصر
العدد 11181 الثلاثاء 19 نوفمبر 2019 الموافق 22 ربيع الأولى 1441

  • السعودية هي المحرِّك الأساس لهذه المعادلة على مستوى الخليج العربي

 

 

تبرز أهمية منطقة الخليج العربي كونها مصدراً مهماً للطاقة وطريقاً رئيسياً للتجارة العالمية وللملاحة الدولية في أعالي البحار، وهو الأمر الذي انعكس على دول مجلس التعاون الخليجي وضاعف من أهميتها في المعادلة الإقليمية والدولية ذات الأبعاد المتعددة.

ورغم أهمية جميع دول مجلس التعاون في تحقيق التوازن في المعادلة الإقليمية والدولية، إلا أن المملكة العربية السعودية تبقى هي المحرِّك الأساس لهذه المعادلة على مستوى الخليج العربي وعلى مستوى العالم أجمع، وهذا يرجع إلى أسباب عديدة، أهمها على الإطلاق هو أن اقتصاد المملكة العربية السعودية يعتبر من أقوى اقتصادات العالم، وهي العضو العربي الوحيد في مجموعة العشرين التي تهتم بتعزيز الاستقرار المالي الدولي وإيجاد فرص للحوار ما بين البلدان الصناعية والبلدان الناشئة، كما أن المملكة تمتلك خامس احتياطي من الغاز الطبيعي وثاني احتياطي من النفط في العالم، ويأتي ترتيبها الثالث بعد روسيا والولايات المتحدة الأمريكية من حيث الموارد الطبيعية بقيمة تقدَّر بـ(34.4 تريليون دولار أمريكي)، وحقَّقت المركز (26) في معيار التنافسية العالمي والسابع بين مجموعة الدول العشرين، وتفوقت بذلك على العديد من اقتصادات متقدمة في العالم مثل كوريا الجنوبية واليابان وفرنسا وغيرها، وذلك حسب الكتاب السنوي للتنافسية العالمية لهذا العام والصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية، والذي يهتم بقياس تنافسية (63 دولة) على مستوى العالم وقدرتها على الاستفادة من مصادرها المتاحة للوصول إلى أعلى مراتب الازدهار.

فمنذ سبعينيات القرن الماضي أدرك قادة دول مجلس التعاون بقيادة المملكة العربية السعودية تبعات الوضع المتوتر والمعقَّد الذي يعيشه العالم آنذاك، حيث وجدت دول الخليج نفسها وسط الصراعات الدولية والإقليمية وما شهده العالم من ظروف وتحولات جذرية دفعتهم للبحث عن صيغة للتعاون الجماعي، فكان الاتفاق على انشاء مجلس التعاون مع وضعهم في الاعتبار البحث عن رؤية خليجية لأمن دولهم تحقق الأهداف والمصالح الأمنية المشتركة لتقف امام التحديات والأطماع الاقليمية المحيطة بهم وفي مقدمتها تهديدات الرئيس العراقي عبدالكريم قاسم الذي تبعه بعد عدة عقود الاحتلال العراقي للكويت عام 1990، والتهديدات الإيرانية للبحرين باعتبارها الولاية الرابعة عشرة في ايران. 

والتدخل الايراني في الشؤون الداخلية لدول مجلس التعاون واستغلال الحج ومناسكه برفع شعارات محرضة لشق الصفوف في العالم الإسلامي، وتدريب المعارضين الارهابيين ودعمهم بالمال والسلاح، وماتبع ذلك من تطورات بعد الانسحاب البريطاني من شرق السويس في (1968م) الذي أعطى الولايات المتحدة الأمريكية الضوء الأخضر لتحل محل بريطانيا كضامن لأمن منطقة الخليج الغنية بالنفط، والتي كان عليها أن تدخل لأول مرة بعد استقلالها عالم الدبلوماسية والعلاقات الدولية المباشرة والمصالح السياسية المتشابكة، وتتعامل وجه لوجه امام ايران والعراق اللتين كانتا ومازالتا تشكلان مصدر التهديد الاول على امنها واستقلالها. 

لذلك وجدت دول الخليج في سبعينيات القرن الماضي أن الحاجة ملحّة لتوحيد صفوفها والوقوف بقوة وثبات أمام التحديات الخطيرة والأطماع الإقليمية المهددة لاستقرار الخليج، فكان تأسيس (مجلس التعاون لدول الخليج العربية) في (مايو 1981م)، الذي وضع في الاعتبار التهديدات الإيرانية الخطيرة خصوصاً بعد تغيّر قواعد العلاقات واللعبة السياسية في المنطقة منذ نجاح الثورة الخمينية عام (1979م) وتغلغل اليد الإيرانية في عدد من الملفات والأوراق السياسية المهمة التي لها تأثيرات سلبية على دول المنطقة، وأثارت تدخلاتها في الشؤون الداخلية العربية حالة من الانقسام والعداء الطائفي الحاد بين السنة والشيعة.

فالمتضرِّر الأكبر من التصرفات السياسية الإيرانية غير المسؤولة مملكة البحرين، حيث تعمل إيران على تنفيذ خططها باعتبارها البحرين جزءًا لا يتجزأ من الأراضي الإيرانية وهي الإقليم الرابع عشر بموجب الدستور، وأنها كانت في الأساس الولاية الرابعة عشرة ويمثلها نائب في مجلس الشورى الوطني!)، ومن أجل ذلك قامت بتخطيط عدد من المؤامرات الانقلابية، ودعم وتدريب الإرهابيين ومدّهم بالسلاح والأموال والخطط الإرهابية لخلق حالة توتر واضطراب أمني وسياسي في البحرين. 

كما تعمدت إيران تسييس موسم الحج في السعودية عن طريق التخطيط للحوادث الإرهابية والتخريبية، وخلق الفوضى والاضطرابات بدفع الحجاج الإيرانيين لرفع الشعارات السياسية والدينية الطائفية، وتحريضهم على مخالفة الأنظمة والقوانين وتعليمات السلامة التي تصدرها الجهات المختصة بتنظيم الحج، واستغلال هذا الموسم الديني العظيم ليخدم مصالحها السياسية الخبيثة القائمة على أهداف الثورة الخمينية.

ووصل استخفاف إيران وصلفها السياسي إلى مستوى أوسع وذلك بتهديدها بإغلاق مضيق هرمز أمام حاملات النفط العالمية إذا مُنعت الشحنات الإيرانية من المرور، وتصريحاتها الاستفزازية وغير المسؤولة والخارجة عن القانون الدولي ومبادئ الأمم المتحدة «بأن منع إيران من تصدير نفطها يعني أن لا أحد في المنطقة سيتمكَّن من تصدير نفطه (فمضيق هرمز إما أن يكون للجميع أو لا لأحد!)،» إضافة إلى قيامها بإطلاق عشر طائرات درون مسلَّحة للهجوم على مصفاتي نفط تابعتين لشركة أرامكو السعودية بمحافظة بقيق وهجرة خريص، فرفعت بذلك رايات الحرب السافرة على العالم الحُر.

لذلك وضعت أحداث العقود الماضية والتطورات الخطيرة المترتبة عليها دول العالم أمام مسؤولياتها لحفظ الأمن والسلم الدوليين والدفاع عن أمن واستقرار المتطقة. كما اصبح مهما تجاوز الظروف الصعبة التي تواجهها العلاقات الخليجية الخليجية والتفكير الفعلي في الدفاع عن مصالحهم، خصوصاً وأن السياسة الأمريكية مع دول الخليج تحولت إلى سياسة قائمة على مصالحها الذاتية فقط وتعمل من منطلقات تجارية بحتة، وخير مثال على ذلك الاتفاق الأمريكي التركي الأخير حول شمال سوريا الذي تمَّ خلال زيارة الرئيس أردوغان إلى واشنطن في (13 نوفمبر 2019م)، والذي يعدّ مثالاً واضحاً لسياسة المصالح التجارية والانتخابية للرئيس ترامب الذي تتعرَّض حملة إعادة انتخابه لولاية ثانية لهجوم شرس من قبل الحزب الديموقراطي والقنوات الفضائية الأمريكية، وخصوصاً شبكة (CNN) الإخبارية.

من هنا يظل (الأمن الخليجي) هاجساً مستمراً منذ قيام مجلس التعاون قبل (38) عام، ويعتبر من البنود الدائمة والأساسية على جداول أعمال القمم الخليجية واجتماعات وزراء الخارجية والدفاع والداخلية؛ ويلقي بظلاله على العلاقات الخليجية الخليجية بدرجات متفاوتة في أبعاده السياسية والتاريخية والجغرافية، خصوصاً مع وجود العديد من المؤشرات السلبية ذات الصلة بالخشية من انتهاك سيادة دول الخليج وإرادتها السياسية والتي كثيراً ما طفت على السطح في صور ومواقف سياسية حادة ادت الى ترنح هذه المنظومة المهمة، حتى تمكنت أخيراً من خلق حالة من القلق الجاد المؤدي الى انهيار هذا الكيان الوحدوي الذي كان من المؤمل أن يستمر بنجاح لولا الظروف التي مرت بها في يونيه 2017.

 

 المحلل السياسي للشؤون الإقليمية ومجلس التعاون

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا