النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11208 الإثنين 16 ديسمبر 2019 الموافق 17 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

ابعـــاد

السلطة في العراق ولبنان اللعب على الوقت

رابط مختصر
العدد 11180 الاثنين 18 نوفمبر 2019 الموافق 21 ربيع الأولى 1441

  • من لا يستوعب «وقت حاضره» لن يستطيع فهم «وقت بفعل فاعل»

 

هذا ما يتضح جلياً أن أصحاب السلطة في كلا البلدين «العراق ولبنان» يلعبون على شيءٍ اسمه الوقت.

وسؤال الوقت سؤال مفتوح على كل الجهات وعلى كل الجبهات، وبالنتيجة فهو ليس في صالح من يلعب به بوصفه سلاحاً او بوصفه سيارة مطافئ، تطفئ لهب الشوارع في العاصمتين بغداد وبيروت.

عون الذي يلعب في الوقت الضائع منذ دخل قصر بعبدا، وبطريقة النزق التي عُرف بها، طلب من المحتجين العودة إلى بيوتهم فمطالبهم قد سمعت، وهو بهذا الأسلوب استفز المحتجين ولم يلعب بدبلوماسية الاحتواء.

عبدالمهدي في بغداد أراد الهروب إلى الأمام فألقى بالجمل وما حمل على العهود السابقة وعلى رؤساء الوزارات السابقين، وقال هارباً من التبعات إنه «حمل عبئاً ثقيلاً»، وبالتالي يحاول أن يبرئ نفسه او أن يسحب معه إلى الهاوية من سبقه من رؤساء الوزارات فلا يخرج من اللعبة وحده.

وطريقة «عليَّ وعلى أعدائي» هي نوع من دبلوماسية السياسيين العراقيين، فهي تهديد وهي وعيد إن لم تقفوا معي، في الوقت الذي استشعر المراقبون العراقيون أن المالكي والجعفري تحديداً يعيشون حالة «شماتةٍ» في عبدالمهدي.

وغاب عن الشامتين الاثنين إنهم لن يعودوا إلى سدة الرئاسة فقد أسقطهم شعب العراق.

واللعب على الوقت الذي يبدو لهم «دواءً» يمكن أن يكون «داءً» وبالاً في قادم الأيام حين تتضاعف الحالة البائسة في البلدين، ويبلغ الاقتصاد المخنوق أصلاً فيها مرحلة الموت، وقتها لن يكون هناك شيء اسمه اللعب على الوقت، فالوقت ايضاً يضيع يتبدد، وهو كما في المأثور كالسيف إن لم تقطعه قطعك.

والقطع في الحكمة العربية لا يعني التسويف والتأجيل والتمطيط، لاسيما في الحالة التي وصل إليها لبنان والعراق.

فعندما يقول رئيس وزراء العراق عبدالمهدي «مليار دولار» قد اختفت وهو لا يدري كيف اختفت، فتلك تهمة يتهم فيها نفسه ليس بوصفه «سارق» ولكن بوصفه رئيس وزراء فاشل على الأقل، فإذا كان رئيس الوزراء لا يدري كيف اختفى الميار دولار فمن يدري يا عبدالمهدي.

وعندما يخرج حسن صاحب حزب اللات، ويقول بحماسة «اذا سرق أحد أعضاء حزب الله فقدموه لي لنحاكمه ونحاسبه» فهذا كلام بمنطق المليشيا وزعيم المليشيا وليس منطق رجل دولة كما يدعي.

فأنت يا صاحب الحزب الأقوى والعدد الأكبر في الوزارة وفي المسؤولين ماذا كنت تفعل والسرقات في لبنان على عينك يا تاجر، لماذا لم يسمع اللبنانيون والشعب اللبناني لك صوتاً أو فعلاً وأنت الذي احتل بيروت العاصمة بعسكره ومليشياته عام 2008.

جميعهم يلعبون او يتلاعبون بالوقت، هذا ينتظر عودة الميار على أبواب المنطقة الخضراء، وذاك ينتظر رجوع المحتجين كل المحتجين إلى بيوتهم وهو جالس على أركائك قصر بعبدا، والآخر ينتظر داخل حجره أن يأتوه ويسلموه «حرامي» من حزبه!!.

مشهد من مشاهد الكوميديا السوداء يحرك خيوطه المتسلطون في مصائر شعوبهم في عاصمتين كانت مناراتٍ للثقافة والفكر والسياسة والوعي.

اللعب على الوقت تغييب للوعي، ووعي اللبنانيين ومعهم العراقيون صعب تغييبه بعد أن جرى كل ما جرى، فالراعي الرسمي لأصحاب الصولجان والمليشيات المتحكمة في شوارع العاصمتين، هذا الراعي مرفوض مرفوض، بالفم المليان لن يعود ملالي ايران الحاكمون والمتحكمون لا في العراق ولا في لبنان، بغض النظر عما ستؤول إليه الأمور والنتائج المترتبة، فالنتيجة الأبرز رفض الشعبين للوجود الايراني.

نقطة على سطر الحقيقة التي يجب أن يفهمها من اعتمد ومن استند ومن استقوى بإيران في العاصمتين بغداد وبيروت، فهل استوعبوا الدرس الكبير.

ومن لا يستوعب «وقت حاضره» لن يستطيع فهم «وقت بفعل فاعل»، ومن لم ينسحب في الوقت المناسب قد يُسحب بفعل فاعل، ولا تسألوا عن الفاعل هنا، ولكن استوعبوا درس الوقت وليضبط المعنيون في العاصمتين توقيتهم على بيروت وبغداد وليس على طهران التي انتهى وقتها هناك.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا