النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11208 الإثنين 16 ديسمبر 2019 الموافق 17 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

العراق ولبنان.. الوبــاء الطائفي

رابط مختصر
العدد 11178 السبت 16 نوفمبر 2019 الموافق 19 ربيع الأولى 1441

التقسيم الطائفي للمجتمع مرتبط عادة بالحروب الأهلية والكوارث، كالحوادث الطائفية في جبل لبنان في العام 1840، والمذابح الطائفية في بيروت ودمشق في العام 1860 والحرب الأهلية في لبنان في العام 1975 التي راح ضحيتها عشرات الآلاف، وكذلك الحروب الطائفية في الغرب في القرن السابع عشر، بين الكاثوليك والبروتستانت، وكانت أشهرها حرب الأربعين عامًا. 

غول مخيف هي الطائفية، يدمر المجتمعات في وقت الحروب وفي وقت السلم الأهلي، وتترتب عليه، نتائج لا تقل دمارًا عن دمارالحرب الأهلية، وهذا ما كشفته لنا الثورتان في العراق ولبنان، حيث ظهرت الحقيقة الكاملة والفاضحة، وكانت صادمة للجميع. نُهبت فيها خزائن الدولتين، نهبها رجال الدولة الأوصياء على المصالح العامة، ورجال البرلمان وعائلاتهم وبطاناتهم. فلم يتركوا قوتا للفقراء، وخلفوا بطالة واسعة، وشوارع قذرة، وزبالة يقتات منها الناس بعد أن شح الطعام، كما أباحوا للأجنبي الدخيل أن يعيث فسادا وتخريبا في بلادهم. 

شر مستطير هي الطائفية التي التهمت كالجراد كل خيرات لبنان والعراق. لم يعد البلدين من أغنى البلاد العربية، ولم يعودا وجهات صالحة للسياحة والاستجمام، فمن يجيء إلى بلاد تمتلئ شوارعها بالميليشيات المسلحة وأرتال القمامة، إلا أننا لم نعرف حجم التدمير الناتج عن الطائفية بشكل كامل قبل إندلاع هاتين الثورتين، اللتين ألقتا ضوءًا كاسحًا فاضحًا وصادمًا كشف اللثام عن الوجه القبيح للفساد المستتر تحت عباءة الطائفية. 

وعندما ثار العراقيون يريدون الطعام والكرامة والاستقلال والتحرر من الهيمنة الخارجية، أسالت سلطة الطائفية دماءهم ووزعت أشلاءهم في الساحات والطرقات. وفي لبنان هـجّرت السلطة الطائفية الشباب إلى المغتربات القريبة والبعيدة. صاروا لاجئين، بعد أن كانت بلادهم ملجأ للهاربين من الدكتاتوريات العربية. كانوا أغنياء فصاروا فقراء، وكانوا سعداء فأصبحوا تعساء. واستوت حياتهم رعبًا وألمًا ومرارة، أنه الدرس الأكثر حضورًا اليوم، تلازُم الفساد والطائفية، تلازم الطائفية والتمدد الإيراني، وتلازم الطائفية وانقسام المجتمعات العربية. ومع الصعود الكاسح للإسلام السياسي، والطائفية جزء منه، توارى صوت المواطنة في ضجيج الحرب الطائفية، وهبط الولاء الوطني، مع صعود الولاء الطائفي، وعاش الشعبان، تحت رحمة سلطات حاكمة تعيث في البلاد فسادًا. 

هذه هي الطائفية، دول ينخرها الفساد وسرقة المال العام، حد العجوزات المالية المخيفة. وماذا بعد؟ لم تجد السلطة الفاسدة حلا إلا بفرض الضرائب على مواطنين لا تتوفر لهم احتياجات العيش في المستوى الأدنى. الفساد ليس له طائفة، الفساد ليس له وطن، فوطنه المال، وطائفته المال. هوالدرس الجديد لنا، والإنعطاف الجديد، وفيه كوة ضوء خجول. وما من حل أو ملاذ عاجل للخروج من الشرك / المأزق / الإخدود العميق المظلم، إلا بتمدين المجتمع، تمدين الدولة، والانتقال من تكتلات وأحزاب طائفية، إلى تكتلات وأحزاب مدنية، بعيدة كل البعد عن الطائفة والمذهب، قريبة من الوطن والمواطنة. وأن تسود بيننا ثقافة العقل، ثقافة العصر، ثقافة الوعي، تحت شمس العصر، خارج كهوف الماضي، ضد الطائفية الملوثة بالدماء والفساد.

 حالة العراق ولبنان اليوم أكدت أن الديمقراطية تتعطل أيضا في ظل الجهل الطائفي الكاسح، والتكتلات الطائفية الصلبة، فمع الفساد الهائل تكون الديقراطية بدورها فاسدة، وآلاتها معطلة، وتغيب عنها العدالة الاجتماعية: صنو الديمقراطية وجوهرها. وما نفع الديمقراطية من دون العدالة الاجتماعية، وما نفع الديمقراطية في المستنقع الطائفي الذي ينتشر فيه بعوض المفسدين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا