النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11208 الإثنين 16 ديسمبر 2019 الموافق 17 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:53AM
  • الظهر
    11:33AM
  • العصر
    2:29PM
  • المغرب
    4:48PM
  • العشاء
    6:18PM

كتاب الايام

القراءة في «طالع» لبنان

رابط مختصر
العدد 11177 الجمعة 15 نوفمبر 2019 الموافق 18 ربيع الأولى 1441

لبنان والوضع اللبناني يستعصي على القراءة السياسية المنطقية او التحليل السياسي بمعادلاته المعروفة، فهو خارج الأشياء، وهو عصي على الفهم من بعيد.

فمثلًا من كان من المحللين والمراقبين السياسيين يتوقع او يتصور في الخيال السياسي الافتراضي، أن الشعب اللبناني بمختلف أطيافه وطوائفه وأديانه سيتوحد كل هذا التوحد اللافت في صلابته وفي جسارته وصموده أمام الاختراق والتفتيت ومحاولات اللعب على الأوتار التقليدية التي طالما لعب عليها السياسيون التقليديون في لبنان وطالما استثمروها واستغلوها.

هكذا هي طبيعة التكوين اللبناني السياسي الغريب، وبالتالي فهو عصيٌّ على القراءات السياسية الاعتيادية.

فهل يحتاج إلى قارئ «طالع» يتنبئ بالحالة السياسية القادمة ويستشف القادم في المشهد السياسي، لن يتنافس هنا قراء الطوالع فهم كُثر في لبنان، وهم شطار في ذلك، لكننا سنحاول الفهم قبل الحكم.

ما فهمناه إن الشعب اللبناني أعلن الخروج من بيت الطاعة، فلا 8 آذار ولا 4 آذار باتا محل ثقة الشعب الذي قال ذلك صراحةً وبملء الفم او «بالفم المليان».

ربما.. ونقول ربما من باب الاحتمالات إن سعد الحريري وحده من استطاع امتصاص صدمة فريقه وصدمته الشخصية ايضًا، واستوعب المشهد الساخن والملتهب، فتحرك استباقيًا حين استقال، واقترب من سخونة الشارع حين خرج من مقر مجلس الوزراء إلى الشارع ليشارك الجماهير ويكون جزءًا من مشهدها.

لكن ذلك لن يكون الخط الأحمر بعد سقوط الخطوط الحمراء كما اتضح وتأكد ذلك من موقف الرأي العام اللبناني، والشعب الذي بدأ أول ما بدأ بإسقاط الخطوط الحمراء وبرمزياتٍ مصطنعة بأوهام القداسة الزائفة.

فباسم المقدس لعبوا بالمدنس وارتبكوا أبشع أنواع الانتهاكات والسرقات واللصوصية العلنية، وباسم النصر الإلهي استعمروا الشعب، وباسم «المال الحلال» تلقوا الدعم الأجنبي ففتحوا حدود الوطن لمحتل غريب بسط سطوته وامتدت سلطته عبر وكلاء لم يخجلوا أبدًا من أن يعلنوا ذلك على السطح وأمام الملأ أجمعين، فلا العمالة أخجلتهم، ولا الخيانة منعتهم، وتلك قشة بعير كسر ظهره الشعب في حين خرج في «بلدته» ومن «بلدته» ليعلن التمرد على وصايته ويسقط وكالته.

«بلدته» استخدمتها هنا لأنها كانت «مصطلحًا» ليس من مصطلحاتنا المحلية، استعاره عملاء صغار هنا وراحوا يرددونه في الفاضي والمليان فقط لينتسبوا إليه ذلك الذي لم يخرج منذ سنين ليتفقد أحوال «بلدته».

الإفراط في الغرور اعتمادًا على جهة الحماية والثقة في النفس وفي الشعب أمران مختلفان درجة التناقض والتصادم، لذا اختل التوازن من الحراك الشعبي وانتفاضة الشعب، فسقطت المعادلات والجماهير تصرخ «كلكن يعني كلكن»..!!.

المعادلات اللبنانية سقطت مؤخرًا وسقوطها بإرادة شعبية، ووحدهم فريق الرئيس وصهره باسيل وصاحب عزبة الجنوب التي تمردت عليه ومعهم من معهم من مقاولي وسماسرة السياسة في لبنان ومن حواة وهواة تمرير الصفقات، وحدهم من يراهنون على الوقت، فيؤجلون ويسوفون مطالب هي بالأساس شعبية لن يتراجع عنها اللبناني.

قد تخفّ حدة التظاهرات وتختفي أصوات المحتجين لكنها ستظل قابلةً للانفجار مرةً أخرى ولن يطول انتظارهم، لا الشعب اللبناني سينتظر، ولا الذين يتلاعبون بالمصائر سينتظرون الموعد، فهو قريب إن لم تكن هناك توافقات وتفاهمات يكون نبض الشعب فيها وجزءًا أساسيًا فيها.

فالشعب هو الذي انتفض متوحدًا بصلابة ووحدة الموقف، وهي المرة الأولى في تاريخ لبنان السياسي والاجتماعي، ونركز على الاجتماعي فقد أرادوه منقسمًا ومجزءًا يسهل التلاعب به واستغلاله باسم الطائفة او باسم المذهب او باسم الدين او العرق، وكان نجاحهم في ذلك قد شجعهم على تأسيس «دستوري» وتجديد دستوري لهذه التقسيمات والتمزيقات التي أسقطها الشعب حين خرج متوحدًا في موقفه وفي مطالبه وصلبًا في صفوفه.

هي رسالة من لم يفهمها او يتغاضى عنها من السياسيين التقليديين المعروفين فهم الخاسر، وإن كان فقد ما كان له من سطوة وسطوة الآن.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا